في ظل استمرار تعثّر الجهود الرامية إلى إتمام المصالحة الفلسطينية، تؤكّد حركتا «فتح» و«حماس» اتفاقهما قريباً على موعد جديد لبحث قضية المصالحة الوطنية والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما يرى محلّلون سياسيون أنّ «الحديث عن المصالحة سيستمر وربما يطول لعدم جاهزية المشهد السياسي الداخلي الفلسطيني الآن لاحتضان المصالحة، لافتين إلى أنّ «تجاوز حالة الانقسام تبدو مهمة في غاية الصعوبة على الرغم من عشرات جولات الحوار بين الحركتين ورغم أنهما قطعا شوطا طويلا في ذلك».
أسباب غير معلنة
وتتشابك تعقيدات الواقع الداخلي الفلسطيني ما يحول دون تحقيق المصالحة التي تعثّرت سابقا لأسباب مختلفة والآن لأخرى غير معلنة، فيما يتساءل الشارع الفلسطيني عن أسباب تصدير ملف المصالحة إلى مصر الغارقة في مشاكلها الداخلية، معتبرين أنّ «جولة أخرى من الحوار تنطلق في الأراضي الفلسطينية قد تحدث نقلة نوعية في الخروج من دائرة الانقسام إلى دائرة المصالحة»، إذ يؤكّد المحلل السياسي تحسين يقين في تصريحات لـ «البيان»، أنّ المهم في المصالحة يتمثّل في إنجازها غض النظر عن المكان، رغم أنّ الاعتماد على النفس دون الحاجة لوسيط يعتبر الدعامة الرئيسية التي يمكن أن تكون علامة فارقة في إنجاح اللقاءات والحوارات».
وأضاف يقين أنّ «الوقت الذي يمر دون النجاح في تحقيق الوحدة الوطنية بين الضفّة وقطاع غزّة يعني حرق حركتي «فتح» و«حماس» وهبوط أسهمهما في الشارع الفلسطيني»، مردفاً القول: «الشعب لم يعد يسعد بالأخبار التي يسمعها ، نريد أن نقرأ خبر تشكيل الحكومة الوطنية، وليس من المعقول أن تكون مشادة كلامية بين الدويك والأحمد في اجتماع غير رسمي تمتد وتتوسّع لتحي الخلاف بين الحركتين وتجمّد سير الحوارات».
خارج السرب
من جهته، أوضح المحلل السياسي إياد البرغوثي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «سيل الاتهامات والحرب الإعلامية اليومية بين الحركتين كفيلة بتوسيع دائرة الخلاف بينهما»، مشيراً إلى أنّ «وقف المشادات الكلامية إجراء مهم جداً من أجل إعادة جسور الثقة، ومواصلة الاجتماعات والحوارات خصوصا بعد الشوط الطويل الذي وصل إليه الطرفان من خلال التفاهمات التي تمت وأجمعت عليها الفصائل الفلسطينية جميعها في حوارات القاهرة الأخيرة».
صغير ملفات
بدوره، أكّد المتابع لسير عملية المصالحة من خلال التغطية المتواصلة للقاءات والحوارات من القاهرة الإعلامي محمد ضراغمة في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنّه «وبعد سنين طويلة من تغطية المصالحة يمكنني أن اقترح على الفريقين التوقّف عن بحث الملفات الكبيرة مثل: الشراكة في المنظمة، والحكومة، والانتخابات، والأمن، والبدء في بحث الملفات الصغيرة الممكنة مثل: معبر رفح، المبعدين، عودة الموظفين، إطلاق المعتقلين والحريات، وهذا يمكنه أن يفتح الطريق أمام الملفات الكبيرة».
وأشار ضراغمة إلى أسباب الفشل بالقول: «أسباب فشل المصالحة: حماس قالت: غزّة في اليد ولا منظمة التحرير على الشجرة. فتح قالت: المنظمة في اليد ولا غزّة على الشجرة».