يتفنن جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية (الشاباك) في اختيار أساليب بشعة وقذرة لابتزاز الأسرى الفلسطينيين وتعذيبهم، وأثار إعلان وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية أن استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات تم على أيدي من يُعرفون بـ«العصافير» داخل معتقل مجدو الإسرائيلي، تساؤلات عدة عن طبيعة هؤلاء الاشخاص وعملهم، ومدى اعتماد سلطات الاحتلال عليهم داخل معتقلاتها.

ويقول مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش: إن «أسلوب العصافير قديم جديد، وهو يستخدم القوة والخداع في أخذ المعلومات التي يعتمد عليها ضباط المخابرات بشكل مسلّم به في التحقيق».

ومصطلح «العصافير» يطلق على متعاونين مع المخابرات الإسرائيلية، يتم حجزهم مع الأسرى الفلسطينيين من أجل انتزاع اعترافات منهم حول دورهم في المقاومة ضد إسرائيل، بأساليب تتراوح بين الخداع وممارسة القوة.

ويرجع اعتماد هذا الأسلوب، حسب أسرى محررين فلسطينيين، إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، واستطاعت المخابرات الإسرائيلية إسقاط العديد من الشباب الفلسطيني، من خلال العلاقة مع «العصافير» في أقبية المعتقلات.

ويقول الخفش: إن المعلومات التي تؤخذ من الأسير عن طريق «العصافير» لا تدين الأسير، ولكنها تضعفه عندما يواجه بها في غرف التحقيق والاستجواب.

تعذيب ثم تصفية

ووفقاً لوزارة شؤون الأسرى الفلسطينية، فإن الأسير عرفات جرادات «استشهد داخل قسم التحقيقات التابع للشاباك قسم 11 والذي يطلق عليه العصافير في سجن مجدو».

وأفاد تقرير الوزارة بأنّ «عرفات اعتقل يوم 18-2-2013، وخضع لتحقيقات قاسية في معتقل الجلمة، وعانى من أساليب تعذيب وحشية وضغوطات نفسية بتهمة رشق الحجارة، وقد تم نقله لاستكمال التحقيق معه بسبب عدم اعترافه بالتهم الموجهة إليه إلى قسم التحقيق في سجن مجدو (غرف العملاء)، وتمّت تصفيته جسدياً بعد يومين من نقله».

وتقول وزارة الأسرى: إن قسم العملاء هو «الذراع الأخطر في منهجية استجواب الأسرى والتحقيق معهم، حيث يمارس الضرب والتعذيب والابتزاز والتهديد بحق الأسرى من دون رقابة».

استدراج

ويعتبر استشهاد جرادات على يد «العصافير»، الحادث الأول من نوعه داخل المعتقلات الإسرائيلية، في وقت أظهرت تقارير متعلقة بالأسرى الفلسطينيين أن 90 في المئة من اعترافات المعتقلين يتم انتزاعها عن طريقهم، حيث «يستدرجون المعتقل للحصول على المعلومات، بعد أن يتم التحقيق معه، من دون أي اعتراف، فيوضع في زنزانة يكون العميل موجوداً فيها، أو يأتي إليها لاحقاً بهدف نزع المعلومات».

ويقول الأسير السابق ياسر أحمد: إن «مصطلح العصافير أطلق على العملاء للشاباك، وهم أشخاص يبدون كأسرى مقاومين أو ما شابه وهم في حقيقة الأمر مستنطقون يعملون بأوامر وتعليمات جهاز الأمن الإسرائيلي لأخذ المعلومات بالترغيب أو الترهيب من الأسير داخل الغرف».

الذراع اليمنى

ويشير أحمد إلى أن «العصافير يستخدمون عدة أساليب، يطورونها بشكل مستمر، ومن أبرزها إظهار أنفسهم بالثوريين الفلسطينيين، وأن الأسير مشبوه ما يضطره ليبوح بأسراره حتى لا ينظر له بشكل مريب، إضافة الى أسلوب النصح، وأسلوب التهديد بإشعار الأسير أنه مشبوه ويجب أن يخضع للتحقيق بما يسمى القرنة»، مرجحاً أن جرادات فارق الحياة بعد تعرّضه لها النوع من التحقيق.

 

حملة

يطالب الباحث بمؤسسة التضامن أحمد البيتاوي بـ«الضغط على إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ومحققي الشاباك الإسرائيلي بغرض إجبارهم على توثيق مراحل التحقيق مع الأسرى الفلسطينيين بالفيديو. فيما أعلن العقيد محمد لافي المسؤول في جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة غزة المقالة، عن نية وزارة الداخلية والأمن الوطني إطلاق الحملة الوطنية لمواجهة التخابر مع العدو صباح غدا.البيان