في مسلسل يبدو أن لا نهاية له فشلت أحزاب الائتلاف الحاكم بتونس في تشكيل الحكومة مجدداً وبذلك عادت المشاورات إلى نقطة الصفر، في حين أكّد عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة يوسف النوري أنّ الإعلان عن الحكومة الجديدة سيكون إما غدا أو بعده على أقصى تقدير، وهو ما يستبعده جلّ المراقبين.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان خلافات حادة جدّت في صلب الائتلاف بسبب تباين وجهات النظر بين مكوناته، ففي حين ترفض حركة وفاء بزعامة عبدالرؤوف العيادي المشاركة في التشكيل الحكومي في حالة تحييد الوزارات السيادية، بات قياديون من حزب المؤتمر يرون أن ما سمّي بتحييد وزارتي الداخلية والعدل سيكون «صوريا» وأن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم تسعى إلى تعيين وزيرين غير متحزبين ظاهريا، في حين يعملان تحت إمرة «النهضة» وينفذان أجندتها، ومن بينهم محمد العفّاس المرشّح لوزارة العدل والمعروف بقربه من الوزير السابق، القيادي في حركة النهضة نورالدين البحيري.

امتيازات متجددة

على صعيد متصل، أكدت المصادر ذاتها أنه من المنتظر أن يواصل وزيرا العدل نورالدين البحيري، والخارجية رفيق عبدالسلام عملهما في الحكومة بنفس الامتيازات السابقة، وسيتم الإعلان رسميا عن تكليفهما بوظيفة مستشارين للمكلف بتشكيل الحكومة الجديدة علي العريّض، على أن تكون مهمتهما الرسمية الإشراف غير المباشر ومتابعة ما يدور في وزارتيهما السابقتين، في حين سيكون العريّض المؤثّر الفعلي وصاحب القرار الأخير في وزارة الداخلية التي لا يزال يشرف عليها في إطار حكومة تصريف الأعمال.

وقال عبدالسلام في تصريحات صحافية أن تحييد «النهضة» لوزارات السيادة والتنازل عنها في الحكومة الجديدة، وتسليمها لكفاءات وطنية لن يمنع الحركة من إدارة الحكم في البلاد بما هي حزب الأغلبية.

التحالف يرفض الانضمام

إلى ذلك، قال القيادي في التحالف الديمقراطي محمود البارودي ان التحالف لن يشارك في حكومة العريّض، موضحاً أنه تلقى عرضا بتولي وزارة التجارة أو وزارة السياحة، وأن التحالف تلقى العديد من العروض في مناصب وزارية أخرى.

وعبر البارودي عن أسفه من عدم قبول حركة النهضة ببعض الشروط من بينها مراجعة مسألة التعيينات رغم قبولها تحييد الوزارات السيادية.

الدبلوماسية على الخط

من جهته، يتجه حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات الى الامتناع عن المشاركة في حكومة العريّض في حالة عدم تنفيذ شروطه ومنها تقليص عدد الوزراء ووزراء الدولة والتحييد الفعلي للوزارات السيادية وإعادة النظر في الوظائف السامية والتعيينات التي أقرتها حركة النهضة في ظل الحكومة المستقيلة دون العودة الى شريكيها في الترويكا.

كما دخل موضوع إعفاء القائمة بالأعمال التونسية في هلسنكي زهرة الأدغم على خط المشاورات نظرا لانتمائها لحزب التكتّل الى جانب أنها شقيقة عبدالرحمن الأدغم وزير الحكومة ومقاومة الفساد، واعتبر الناطق الرسمي للحزب محمد بنور أن إنهاء مهام زهرة مكيدة تستهدف الإساءة الى المرأة التونسية.

دعوة نهضوية

في غضون ذلك، قالت مصادر إعلامية أن حركة النهضة دعت نائب رئيسها عبدالفتاح مورو والقيادي فيها سمير ديلو الذي يتولى حاليا وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية الى الانضباط وعدم الإدلاء بتصريحات صحافية مستفزة لأنصار «النهضة».

وكان مورو أعلن أن الحركة فشلت في إدارة الحكم وقال انها تقود البلاد الى الهاوية.

صحافيون مهددون

وفي ملف حرية التعبير ومستجداته، جاء في صحيفة «ضد السلطة» الأسبوعية قول توفيق بن بريك انه مهدّد بالاغتيال وأضاف «أنا محلّ مراقبة ومتابعة، وهناك من يلاحق خطواتي، ويراقب مسكني، وأعتقد أنني من ضمن الموضوعين على قائمة الاغتيالات بسبب مواقفهم السياسية».

وفي السياق ذاته، أعلن مقدم البرامج السياسية على قناة «نسمة» الخاصة حمزة البلومي أنّه تلقى رسالة تهديد بالقتل وصلته إلى استوديوهات القناة بضاحية رادس.

واشار البلومي انه لم يعط للرسالة اهمية بالغة في بادئ الامر ولكنّ زميليه سفيان بن فرحات وسفيان بن حميدة نصحاه بالتوجه الى وزارة الداخلية فقام الصحافي بالتوجه لفرقة مقاومة الإجرام للتقدم بشكوى في الغرض.