رغم التنديد العربي والدولي الواسع بجرائم اسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات، فرضت سلطات الاحتلال أمس، إجراءات عقابية ونكّلت بأسرى معتقل عسقلان المضربين عن الطعام احتجاجا على قتل الأسير عرفات جرادات، في وقت كشفت مصادر في السلطة الفلسطينية أنها تعد ملفاً لتحويل قضية الأسرى إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع استمرار الصدامات مع قوات الاحتلال في الخليل ونابلس، بالتوازي مع تهديد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشن هجمات مسلحة ضد قوات الاحتلال.

وأفاد محامي وزارة شؤون الأسرى والمحررين كريم عجوة في تصريحات امس أن إجراءات مشددة فرضتها إدارة سجون الاحتلال على أسرى سجن عسقلان رداً على إضرابهم عن الطعام استنكارا لجريمة قتل الأسير عرفات جرادات وإعلانهم الحداد ثلاثة أيام على روحه. وقال الأسير زياد بزار ممثل أسرى «فتح» في السجن لمحامي الوزارة إن «إدارة السجن قامت بفرض عقوبات على الأسرى بتقليص ساعات الخروج إلى الساحة وتهديد الأسرى بعمليات نقل إلى سجون أخرى». وأضاف بزار أن «الأسرى عقدواً اجتماعاً مع مدير السجن وضباطه، حيث أبلغ الأسرى مدير السجن رسالة احتجاج وتحذير من تفجر الأوضاع في مختلف السجون، لا سيما بعد تردي الوضع الصحي للأسرى المضربين عن الطعام».

من جانبه، قال الأسير ناصر أبو حميد إن عملية قمع جرت بحق الأسرى الموجودين في سجن نفحة بعد نقل 75 أسيراً من «ايشل» إلى «نفحة»، حيث جرى الاعتداء عليهم بسبب رفضهم عملية النقل والدخول إلى «نفحة»، معتبرين عملية نقلهم إلى سجون الجنوب عقاباً لهم، ومطالبين بنقلهم إلى سجون قريبة من أماكن سكناهم. وأضاف أبو حميد أن الأسرى «اجبروا بالقوة وتحت القمع على الدخول إلى الأقسام، حيث عزل كل من الأسيرين بلال عجارمة وإياد الفروخ».

تلويح بالجنائية

من جانبه، حذّر وزير الأسرى وشؤون المحررين عيسى قراقع سلطات الاحتلال من «تصاعد الهجمات بحق الأسرى واللعب بحياتهم، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية عن حياة الأسرى داخل المعتقلات وخارجها». وقال: «نحن نُعِدُ انفسنا لمقاضاة اسرائيل وسنتوجه الى المحاكم الدولية»، مؤكدا أن الوزارة «تعد ملفاً كاملاً بشأن ظروف وملابسات قضية استشهاد الأسير جرادات». ولم يحدد قراقع موعداً لتقديم هذا الملف الى المحاكم الدولية، لكنه اكتفى بقوله إنه سيتم طرحه بعد الانتهاء من إعداده فوراً.

مواجهات وصدامات

وفي سياق الاحتجاجات التي ينفذها الفلسطينيون ضد ممارسات الاحتلال بحق الأسرى المضربين وجريمة اغتيال الأسير جرادات، اندلعت مواجهات جديدة بين طلاب المدارس وجنود الاحتلال في منطقة المشارقة بجانب مسجد أبو الريش وفي محيط مدرسة طارق بن زياد بالقرب من الحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل. وأفاد شهود عيان أن «جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الصوت والغاز السام صوب المواطنين وتلاميذ المدارس، ما تسبب بإصابة عدد منهم بحالات اختناق عولجوا ميدانياً». كما اندلعت اشتباكات بين الشبان الفلسطينيين في محيط بلدتي بورين وحوارة في نابلس.

تهديد ومقاومة

إلى ذلك، هدّدت الذراع المسلّحة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بشن هجمات ضد الإسرائيليين، رداً على استشهاد الأسير جرادات في سجن مجدو الإسرائيلي.

وبثّت «كتائب أبو علي مصطفى»، الذراع المسلّحة للجبهة، رسالة مسجلة ظهر فيها أحد الملثمين وخلفه شعار للكتائب يقرأ رسالة مكتوبة، يهدّد فيها بأن «الرصاصة التي أصابت رأس الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي، (اغتالته عناصر الجبهة قبل سنوات ردًا على اغتيال إسرائيل أمينها العام أبو علي مصطفى)، قادرة على أن تصيب رؤوسكم، وسلاحنا ليس للعروض العسكرية بل يوجه نحو رؤوسكم وستكون فلسطين مقبرة لكم».

 وأضاف: «ليعلم الاحتلال أن دماءنا أغلى وأقدم، وأنهم إلى زوال، وردنا سيكون في الزمان والمكان المناسبين»، متابعاً: «لن نستحق احترام الشهداء والشعب طالما لم يكن شعارنا العين بالعين والسن بالسن والرأس بالرأس». إلى ذلك، شدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي على أن «الحركة لم تدع للكفاح المسلح خلال هذه المرحلة، وأن المقاومة الشعبية الفاعلة أكثر نجاعة في لجم الاحتلال الإسرائيلي ومنعه من استخدام ترسانة أسلحته ضد الفلسطينيين».

ودعا زكي إلى «خروج عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الطرق الالتفافية وقطع الطرق على المستوطنين، وتفعيل المقاومة الشعبية بالضفة كي تصل الرسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني لا يصمت على اغتيال وإعدام أبنائه في السجون».

 

ماراثون القدس

 

دعت منظمة التحرير الفلسطينية أمس، كل العدائين والداعمين الى مقاطعة «ماراثون القدس 2013» المقرر انطلاقه غداً الجمعة، مشيرة الى أن الاشتراك فيه يحمل انطباعاً بقبول احتلال اسرائيل وضمها غير القانوني للجزء الشرقي من المدينة.

ودعت المنظمة في بيان «كافة المشاركين والداعمين لماراثون القدس الدولي الى سحب دعمهم ومشاركتهم او سيصبحون مشاركين في التستر على خروقات إسرائيل الجسيمة لحقوق الانسان من خلال احتلالها لدولة فلسطين».

مهرجان في 48 ووقفة تضامنية بلبنان

 

شارك المئات من سكان أراضي 48، في المهرجان التضامني مع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي أقيم في سخنين، فيما نظمت وقفة تضامنية في مخيمات لبنان.

وقال رئيس الجبهة الديمقراطية محمد بركة: «نحن هنا ننتمي إلى القضية الأكثر عدالة، والشعب الشجاع الذي يواجه الاحتلال بصدور مفتوحة وأيدٍ خالية، مصرا على الحرية والعودة والاستقلال». وأشار إلى زيارته للأسير المضرب سامر العيساوي، قائلاً: «لقد تحادثت معه زهاء ساعتين، وأبلغني أنه حينما سمع عن المواجهات واستشهاد عرفات جرادات أعلن عن امتناعه من تناول الماء، وطلب مني أن أوجه رسالة للشعب الفلسطيني والعالم ألا يقزم القضية لأن القضية ليست قضية سامر ولكنها قضية فلسطين وشعب فلسطين».

ولفت بركة إلى أنه بعد خروجه من لقاء الأسير العيساوي توجه إلى السفارة المصرية، وأطلعها على وضعيته، لأن لمصر شأنا في هذه القضية كونها الراعية لاتفاق تبادل الأسرى.

وقفة لبنان

وفي جنوب لبنان، شارك المئات من أهالي مخيم البرج الشمالي، في الوقفة التضامنية التي نظمتها حركة فتح تضامناً مع الأسرى والمعتقلين واستنكاراً للجريمة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأسير جرادات الذي استشهد تحت التعذيب. وتقدم الحضور ممثلو الفصائل الفلسطينية والقوى والأحزاب اللبنانية واللجان الشعبية والجمعيات الأهلية وحشد من الفعاليات اللبنانية والفلسطينية.

وتخلل الوقفة إلقاء العديد من الكلمات باسم ممثلي القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية، من بينها كلمة حركة فتح ألقاها مسؤول الحركة في البرج الشمالي جلال أبو شهاب، أشار فيها إلى أن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي «حوّلوا الزنازين إلى مدارس عز وفخار يسطرون فيها أروع ملاحم الصمود البطولية». وتساءل: «نقول لهذا العالم الذي قامت الدنيا ولم تقعد من أجل أسير واحد هو جلعاد شاليط لأنه إسرائيلي. ماذا أنتم فاعلون أمام هذه الانتهاكات اليومية التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين؟»