ينتشر التيفوئيد والالتهاب الكبدي. قتل 70 ألفا على الأقل وهناك 850 ألف لاجئ. بعد تغطية المعركة من أجل السيطرة على العاصمة السورية دمشق لمدة شهر، قال مصور وكالة «رويترز» جوران توماسيفيتش إن الوضع وصل الأسبوع الماضي إلى «طريق مسدود». وكتب توماسيفيتش واصفا ما شاهده بنفسه: «تابعت الجانبين وهما يشنان هجمات. البعض كان يحاول مجرد السيطرة على منزل أو اثنين، بينما كان آخرون يبحثون عن مغانم أكبر قبل أن يصدهم قناصة أو قذائف مورتر أو زخات مدافع رشاشة. كما كان الوضع وسط أطلال بيروت أو سراييفو أو ستالينغراد.. إنها حرب قناصة».

سياسة إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه سوريا فاشلة. فالرئيس السوري بشار الأسد يتشبث بالسلطة وتمده إيران وحزب الله وروسيا بمزيد من المساعدات والذخيرة والغطاء الدبلوماسي أكثر من أي وقت مضى. أما المعارضون السوريون الذين كانوا يشيدون من قبل بالأمم المتحدة، فأصبحوا الآن يبغضونها.

إيران وحزب الله

ووصف مقال في مجلة «نيويوركر» كيف تزايدت المساعدة من حزب الله اللبناني للأسد. وأبلغ أحد قادة الحزب المجلة: «إذا سقط بشار سنكون نحن الهدف التالي». كما أكد المسؤول من البيت الأبيض أن الدعم الإيراني لنظام الأسد «يتزايد». وأردف: «حجم الدعم الإيراني مذهل. كلهم يبذلون قصارى جهدهم لدعم نظام الأسد وضخ كم مهول من السلاح والأفراد». وإذا لم تكن الولايات المتحدة ترغب في تسليح المعارضة، فيجب على الأقل أن تسمح لدول المنطقة أن تقوم بذلك، حيث يمكن أن تساعد الصواريخ الحديثة المضادة للدبابات وأسلحة تقليدية أخرى، وليست صواريخ أرض ـ جو، في تحويل الدفة.

إن الاتجاه الحالي فاشل. معدل القتلى اليوم في سوريا يقترب سريعا من معدلاته في حربي العراق والبوسنة. ورغم أنه قد لا يكون له ثمن سياسي في واشنطن، إلا أن البيت الأبيض يبعث برسالة واضحة لمنطقة الشرق الأوسط مفادها: «الأرواح الأميركية والإسرائيلية هي ما تهم وليست الأرواح السورية».

جهاديون وإسرائيل

وفي مقال حاد نشر الأسبوع الماضي في دورية «لندن ريفيو أوف بوكس»، يقدم الصحافي في «ذي غارديان» البريطانية غيث عبد الأحد وصفا للمراوغة الأميركية وكيف أنها تسبب مشاعر مناهضة للولايات المتحدة بين المعارضين، حيث يشتكي هؤلاء من أن الولايات المتحدة تضغط على دول المنطقة حتى لا ترسل صواريخ مضادة للطائرات.

ويسأل أحد قادة المعارضة: «لماذا يفعل الأميركيون ذلك؟ يقولون لنا لن نمدكم بأسلحة إلى أن تتحدوا. ومن ثم توحدنا في الدوحة. والآن ما هو عذرهم؟» ويستطرد قائد المعارضة: «ربما يجب أن نصبح كلنا جهاديين. ربما نحصل آنذاك على المال والدعم».

وفي مقابلة الخميس الماضي، قلل مسؤول كبير في البيت الأبيض من شأن تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أوباما قد يعيد النظر في تسليح المعارضين السوريين. وأكد المسؤول أن أوباما رفض اقتراحا العام الماضي من أربعة من كبار مستشاريه للأمن القومي بتسليح واشنطن للمعارضين. وفي تكرار لأحاديث سابقة، قال المسؤول إن الادارة تعارض تزويد المعارضين بصواريخ مضادة للطائرات «خشية أن تسقط هذه الأسلحة في أيدي الجهاديين». وتابع: «لا سمح الله، يمكن أن يستخدم سلاح أميركي في ضرب طائرة ركاب إسرائيلية أو يسقط في إسرائيل». غير أن المشكلة تكمن في أن الجهاديين يزيد تسليحهم بشكل جيد ويزيد نفوذهم داخل سوريا.