يثير استمرار احتجاز اسرائيل لعشرات الأسرى، الذين كانوا قد تحرروا في صفقة وفاء الأحرار وفي مقدمتهم الأسير المقدسي سامر العيساوي، جدلا فلسطينيا واسعا يعيد الصفقة في ميزان التقييم مرة أخرى. الا أن أوساطاً فلسطينية تستبعد أن تسمح إسرائيل باستشهاد العيساوي، الذي مضى على اضرابه عن الطعام أكثر من 6 شهور، وتوقف منذ أول من أمس عن شرب الماء، كما أنها تستبعد أن يتأثر اتفاق التهدئة بتلك الانتهاكات.
وفيما يستغرب البعض انتهاك اسرائيل لبنود الصفقة، التي نفذتها حركة «حماس» برعاية مصرية، واستمرار نفاذ اتفاق التهدئة الموقع بين حركة «حماس» واسرائيل وبرعاية مصرية أيضا. يوضح الباحث والمختص بشؤون الأسرى الأسير السابق عبد الناصر فراونة في تصريحات لـ«البيان» أن «اعتقال العيساوي والاستمرار باحتجازه إنما يفتح ملف اعادة اعتقال محرري صفقة التبادل الأخيرة».
ويقول: «ننظر بخطورة أولا لاستمرار اسرائيل بانتهاكها لبنود صفقة التبادل، واستمرار احتجازها لعشرة أسرى كانوا قد تحرروا في تلك الصفقة، وننظر بخطورة بالغة لاستمرارها باعتقال الأسير المقدسي سامر العيساوي، وإصرارها على تجاهل مطالبه وعدم الاكتراث لأوضاعه الصحية المتدهورة، والتي تزداد سوءاً وخطورة مع مرور الأيام».
ويشير فروانة إلى أن غياب الموقف الموحد للحركة الأسيرة عامة، ولمجموعة الأسرى الذين تحرروا بالصفقة وأعيد اعتقالهم البالغ عددهم عشرة أسرى، بالإضافة إلى ضعف وتراجع الموقف الشعبي والمؤسساتي الداعم والمساند للأسير العيساوي وللأسرى المضربين، وضعف الموقف الرسمي الفلسطيني والمصري أيضا باعتبار مصر هي راعية اتفاق التبادل، يساعد اسرائيل في الاستمرار بانتهاكاتها الفاضحة لاتفاقية صفقة التبادل، واستمرار احتجازها للعيساوي.
الا أن فروانة يستبعد استشهاد العيساوي في المعتقل، ويقول: إن «إسرائيل تحرص على ألا يستشهد لديها أحد الاسرى، حتى لا تتحمل المسؤولية، لكنها لا تكترث لتدهور أوضاعهم الصحية وهناك فرق».
ويضيف: «الفصائل هددت اذا حصل مكروه للأسير العيساوي أو استشهد في المعتقل فإنها ستقوم بخطف جنود اسرائيليين، ولكن السؤال ماذا لو استمرت معاناة العيساوي، وماذا لو استمرت الانتهاكات ذاتها؟».
ويشير فراونة إلى أن مجمل الأحداث في المعتقلات لن تؤثر على اتفاق التهدئة، معتبرا أن هناك فصائل في غزة معنية بتثبيت التهدئة والحفاظ عليها.
ويقول: «حتى اللحظة أرى بأن التفاعل والاسناد لقضية الأسرى عموما وللمضربين خصوصا لا يرتقي لمستوى القضية، مع اقراري بوجود حراك في الآونة الأخيرة من قبل بعض الجهات، لكن الأنشطة والفعاليات الداعمة والمساندة للأسرى بحاجة إلى تطور وانتشار أكثر».