وسط أجواء وحراك سياسي غير مسبوق عربياً وعالمياً، تنطلق اليوم في العاصمة المصرية القاهرة الدورة الـ12 لقمة دول التعاون الإسلامي والتي تضم 57 دولة، ويترأس معالي د. أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لليوم الثاني على التوالي وفد الدولة المشارك في الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية المنظمة. واستأنف الوزراء اجتماعاتهم التحضيرية للقمة وناقشوا تداعيات الاستيطان وسبل توفير شبكة أمان مالية إسلامية لدعم فلسطين، وسبل حل الأزمة السورية.
وترأس معالي د. قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لليوم الثاني على التوالي وفد الدولة المشارك في الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي للدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الاسلامي الذي يعقد بالقاهرة اليوم وغداً.
وتواصلت اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية برئاسة وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو حيث بحث الوزراء جدول أعمال القمة ومشروع بيان القاهرة الختامي الذي سيصدره زعماء العالم الإسلامي في ختام قمتهم إلى جانب اعتماد مشروعي جدول الأعمال وبرنامج العمل والموافقة على تقرير اجتماع كبار الموظفين.
وواصل الوزراء اجتماعاتهم التحضيرية للقمة المقرر انعقادها في القاهرة اليوم بحضور عدد من رؤساء الدول الإسلامية وترأسها مصر هذا العام بعنوان «العالم الإسلامي تحديات جديدة وفرص متنامية» والمقرر أن يفتتحها الرئيس المصري محمد مرسي.
من جانبها، خصصت الاجتماعات التحضيرية للقمة جلسة خاصة لبحث تداعيات الاستيطان الإسرائيلي وهي الأزمة التي من المقرر صدور توصية بها في البيان الختامي.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي «أننا دائما ننظر إلى مصر بأنها هي الحاضنة والتي تدعم القضية الفلسطينية بكل مراحلها ونشعر بأكثر طمأنينة بعد ثورة 25 يناير، وهذا سيعطي مزيدا من الراحة للقيادة الفلسطينية لثورتها ونضالها، وهذا ما يظهر بوضوح من قبل تصريحات والمواقف التي تبديها القيادة المصرية في التعاطي مع الملف الفلسطيني، سواء متابعة ملف المصالحة والذي سيتم عقده بدعوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكافة رؤساء وأمناء سر التنظيمات الفلسطينية في الثامن من الشهر الجاري، أو على مستوى متابعة مصر مسؤولياتها تجاه شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة خاصة، من خلال الحصار المفروض على قطاع غز.
لجنة القدس
في السياق، أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن العاهل المغربي الملك محمد السادس سيقدم تقريرا إلى القمة حول أعمال لجنة القدس التي يترأسها.
وأوضحت الوكالة أن رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بن كيران سيترأس وفد بلاده إلى القمة وسيلقى التقرير نيابة عن الملك محمد السادس الذي يستعرض الإنجازات التي حققتها لجنة القدس المنبثقة عن المنظمة.
ويتطرق العاهل المغربي في التقرير إلى اتصالاته مع رؤساء الدول والأطراف المعنية حول قضية القدس الشريف، وتشاوره المنتظم مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وأعضاء لجنة القدس الشريف، وذلك لمواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للمدينة المقدسة وطمس معالمها التاريخية والروحية والبشرية.
ووفقا للتقرير، فإن هذه الجهود لم تقتصر على التحركات الدبلوماسية للعاهل المغربي في مخاطبة قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن كلما دعت الضرورة والظروف إلى ذلك، بل شملت توجيه رسائل إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة باعتباره المؤتمن على تنفيذ القرارات الأممية واحترام الشرعية الدولية، وأيضا إلى رئيس الاتحاد الأوروبى بالنظر للدور الفاعل الذي يقوم به الاتحاد داخل الرباعية الدولية.
البيان الختامي
وفيما يتعلق بالبيان الختامي للقمة والذي نشرت «البيان» جزءا منه الاثنين الماضي، أكد مشروع البيان الختامي للقمة ضرورة بدء حوار جاد بين التحالف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة وبين «القوى السورية المؤمنة بالتحول السياسي في سوريا من غير المشاركين بأعمال القمع».
ودعا مشروع البيان الى إفساح المجال أمام عملية انتقالية تمكن أبناء الشعب السوري من تحقيق تطلعاته للاصلاح الديمقراطي والتغيير. وحمل النظام السوري مسؤولية استمرار أعمال العنف وتدمير الممتلكات في سوريا مطالبا بالوقف الفوري لأعمال العنف والقتل والتدمير واحترام القيم الاسلامية وحقوق الانسان وتجنيب سوريا مخاطر الحرب الأهلية الشاملة. وشدد مشروع البيان الختامي على ضرورة صون وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة اراضيها منددا باستمرار عملية سفك الدماء في هذا البلد. وجدد دعم الدول الاسلامية لحل سياسي للأزمة في سوريا ودعم مهمة المبعوث الأممي المشترك الى سوريا الأخضر الابراهيمي والترحيب بتشكيل التحالف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة.
وعن اليمن أكد مشروع البيان الدعم الكامل لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه مشيدا بمبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة اليمنية وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة.
وأشاد مشروع البيان الختامي الذي رفعه كبار المسؤولين الى وزراء الخارجية لمراجعته في صيغته النهائية قبل رفعه للقمة الاسلامية للنظر في اعتماده بجهود السعودية لتنظيمها وعقدها مؤتمرين أحدهما لأصدقاء اليمن والثاني للمانحين في الرياض ونيويورك على التوالي من أجل حشد الدعم اللازم للاقتصاد اليمني.
وفي ما يتعلق بالوضع في مالي أكد المشروع على وحدة مالي وسيادتها وسلامة أراضيها منددا بمحاولات الحركة الوطنية لتحرير أزواد وغيرها من الجماعات المسلحة التي تهدد سلامة أراضي هذا البلد. واعرب المشروع عن تضامنه الكامل مع حكومة مالي مرحبا بقرار مجلس الأمن رقم 2085 ويتعهد أيضا بتقديم الدعم للجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ومبادرة الاتحاد الافريقي للسلام. وشدد مشروع البيان على الطابع المركزي لقضية فلسطين والقدس الشريف بالنسبة للأمة الاسلامية جميعا وضرورة قيامها بالدفاع عن الاماكن المقدسة بكل طاقتها والوسائل المشروعة مديناً بشدة اسرائيل كقوة احتلال لاعتداءاتها المستمرة على الأماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة في القدس.
ورحب في هذا السياق بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 29 من نوفمبر الماضي بشأن منح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة. كما دان المشروع كذلك العدوان الاسرائيلي الهمجي على غزة في نوفمبر الماضي ومواصلة فرض سلطة الاحتلال عقابا جماعيا على أبناء الشعب الفلسطيني ولاسيما الحصار غير الانساني المفروض على غزة.
ودعا الدول الاعضاء في المنظمة الى عقد مؤتمر للمانحين على وجه السرعة بالتنسيق مع دولة فلسطين لتمويل الخطة الاستراتيجية لتنمية مدينة القدس والتي تبنتها القمة الاسلامية في مكة المكرمة أخيرا. ودان المشروع اسرائيل بشدة لاستمرارها في بناء جدار الفصل العنصري.