صدام التيار السلفي ثاني أكبر قوة في الشارع المصري مع جماعة الإخوان المسلمين ظهر للسطح بعمق خلال الفترة الأخيرة عقب أن كان صراعًا غير معلن ترعرع في البداية داخل منظومة متحالفة هي التيار الإسلامي، وما لبث إلا وفُض ذلك التحالف عقب ظهور النية بازغة لدى جماعة الإخوان بالانفراد واستكمال خطة الاستحواذ في سبيل أخونة مختلف المؤسسات بشكل عام.

وفي ظل الانشقاقات التي يشهدها التيار السلفي الآن والتي بلغت ذروتها إثر تأسيس عدد من قادة حزب النور أكبر الأحزاب السلفية وصاحب ثاني أكبر نسبة تواجد في برلمان الثورة، المنشقين حزبًا سياسيًا جديدًا أطلقوا عليه «حزب الوطن» تلمس مراقبون وجود تدخلات أو أذرع إخوانية لنزع فتيل الأزمة داخل الوسط السلفي كونها تؤمن بأن السلفيين أكبر خطر داخلي يواجه المشروع الإخواني الآن، وبالتالي فإن انتقادات التيار السلفي اللافتة للنظر والموجهة ضد الإخوان من الممكن أن يتم ترجمتها عمليًا من خلال المشاركة في تظاهرات حاشدة ضد زمن الإخوان بحثًا عن نصيب أو جزء من كعكة التواجد السياسي وقطعة الجاتوه التي يحاول أن يقتسمها التيار الإسلامي في ظل رغبة الإخوان بالتهامها منفردين.

تبرير

ورغم أن قوى المعارضة فور أن أعلنت عن نيتها للتظاهر في 25 يناير ذهب الفصيل السلفي لرفض تلك التظاهرات، معتبرًا إياها ضد الشرعية في الوقت الذي يتضامن فيه التيار قلبًا وقالبًا وبشكل ضمني مع أحد مطالب الثوار وهي إسقاط فلسفة الإخوان الاستحواذية في الحكم، إذ يرفض السلفيون سياسة إخوان مصر في الانفراد بالسلطة وتسيير الأمور على المشهد بهذه الآلية، وبالتالي يدعمون التظاهر ويعتبرون أحد الأطراف المستفيدة منها.

ويؤكد مراقبون أن استفادة السلفيين من تهاوي أسهم الإسلاميين بالشارع تجعلهم مستفيدين إن لم يكونوا داعمين في الخفاء لنتائج التظاهرات التي ينظمها المعارضون للرئيس مُرسي خلال الفترة المقبلة وخاصة تظاهرات الذكرى الثانية للثورة يوم 25 يناير، مؤكدين في السياق ذاته أن جماعة الدعوة السلفية ومختلف الفصائل العاملة في التيار السلفي تحبس أنفاسها انتظارًا لمرور الأعوام الأربع التي يقضيها الرئيس محمد مُرسي كفترة أولى في الرئاسة لحين إجراء الانتخابات الرئاسية من أجل طرح مرشح سلفي ينوب عنهم ويحققون حلمهم «بالاستحواذ على مؤسسة الرئاسة»، ومن ثم الحلول محل الإخوان وتطبيق الشريعة من وجهة نظرهم خاصة أنهم يرون من الإخوان تساهلا في كثير من الأمور الشرعية وفق ما يؤكده القيادي السلفي محمود عباس في تصريحات سابقة لـ«البيان».

مراكز القوى

ويحاول السلفيون إسقاط «دولة الإخوان المسلمين» من خلال إضعاف مراكزهم بالمؤسسات المنتخبة بداية من البرلمان الذي يسعون من خلاله للحصول على نسبة الأغلبية لتشكيل حكومة سلفية تعبر عن توجهاتهم وأجنداتهم المختلفة وبالتالي التأسيس للمشروع الإسلامي السلفي بالمنطقة الذي يختلف عن المشروع الإخواني.

إلى ذلك، يلاحق السلفيون جماعة الإخوان في الانتخابات الرئاسية التي يستعدون إليها من الآن وفق تأكيداتهم على كونهم فصيلا سياسيا من حقه المشروع أن يطمع في الوصول لمقعد الرئاسة.

ويرى مراقبون أن السلفيين هم أكثر المستفيدين من تهاوي أسهم الإخوان المسلمين في الشارع والمستفيدين من انفضاض الناس من حول الإخوان وحملة الهجوم الشرسة الموجهة إليهم خلال الفترة الحالية، ولا يريدون صدامًا مباشرًا مع الجماعة لكنهم سقطوا في ذلك الصدام مؤخرًا بصورة أو بأخرى وبالتالي عُززت خططهم الرامية من أجل تثبيت أقدامهم بالشارع والحلول محل الإخوان لتطبيق الشريعة الإسلامية على هوى سلفي لا إخواني.