وجّه رئيس الوزراء نوري المالكي طلبا إلى نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي لحل البرلمان، مستفيدا من مادة في الدستور تتيح للخزاعي التمتع بصلاحيات الرئيس (العراقي جلال طالباني) الغائب حاليا عن البلاد، قبل ساعات من موافقة البرلمان على استجوابه، والتي تقيده في ممارسة صلاحياته، في وقت رفض رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني امس اجراء انتخابات مبكرة ما لم يتم اجراء إحصاء جديد ودقيق للسكان، وتغيير قانون الانتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

وأوضح مصدر عراقي مسؤول أن المالكي قد يتجه إلى المحكمة الاتحادية للاستفسار عن إمكانية ممارسة الخزاعي لصلاحيات طالباني الغائب للعلاج في المانيا، والتقدم لحل البرلمان.

وأشار المصدر إلى أنّ المالكي قدم الطلب إلى الخزاعي صباح 9 يناير الجاري، أي قبل ساعات من موافقة البرلمان على طلب 31 نائبا باستجوابه، في إجراء يهدف إلى ربح الوقت قبل تقييده من قبل البرلمان في ممارسة صلاحياته، على اعتبار ان الاستجواب يمنع المالكي من المبادرة إلى حل البرلمان.

ويرى مراقبون أنّ المحكمة قد تؤيد اتجاه المالكي وتمنح الخزاعي هذا الحق، خاصة وأن رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود عادة ما يجيب على الاستفسارات المقدمة للمحكمة بالشكل الذي يرضي المالكي وتوجهاته.

ويسعى المالكي إلى الاستفادة من وجوده رئيسا للحكومة وقائدا عاماً للقوات المسلحة ووزيرا للداخلية في ممارسة ضغوط وكسب المزيد من المؤيدين لصالح فوز ائتلافه دولة القانون في الانتخابات، وتشكيل حكومة أغلبية تتناغم وتوجهاته الحالية، وتشكيل حكومة اغلبية بديلة عن حكومة الشراكة الوطنية الحالية التي أثبتت فشلها.

وأشار المصدر إلى أنّ طلب المالكي لحل البرلمان سيواجه اعتراضات قانونية ودستورية من قبل خصومه، وخاصة النجيفي، الذي يخوض حاليا معركة صلاحيات وتجاذبات بين الحكومة والبرلمان. وعن موقف الدستور من حل البرلمان فإن المادة 64 منه تنص على أنه يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء. و يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انّتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.

ويشير الدستور في مادته 75 إلى صلاحيات نائب الرئيس في حال غياب الرئيس، حيث نص على إمكانية أن يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابه. لكن المصدر العراقي المسؤول أوضح لـ «البيان» أنّ تفسير المادة 75 من الدستور ستواجه خلافات في تفسيرها حول ما اذا كان يمكن للخزاعي ممارسة صلاحيات طالباني الذي خلا منصبه منذ حوالي خمسة أسابيع، بإصابته بجلطة دماغية، وترحيله إلى ألمانيا للعلاج، حيث ان مختلف القوى السياسية تعارض حالياً أي حديث عن خليفة للرئيس وهو لايزال على قيد الحياة. وستغضب أي خطوة للمالكي في هذا الاتجاه خصومه السياسيين، وخاصة الأكراد، حيث يؤكد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني أن البحث عن بديل لطالباني حالياً أمر غير أخلاقي.

حل داخلي

ومن جانبه، اعرب كوبلر عن قلق الأمم المتحدة إزاء التطورات الأخيرة في العراق، وأكد أنها تراقب عن قرب الوضع العراقي وتدعم عبر دور متنامٍ واكثر فعالية الأطراف السياسية العراقية من اجل الوصول إلى حل حقيقي وجذري. كما التقى كوبلر مع المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، ودعا جميع الأطراف إلى الحوار لحل الأزمة الراهنة، معتبرا أن الأزمة القائمة حالياً داخلية وعلى العراقيين حلها.

المالكي يثمّن توجهات المتظاهرين

وأشاد المالكي بتظاهرات العراقيين في مختلف المحافظات و«تمسكهم بوحدة البلاد». وقال في بيان إنه يعرب عن شكره وتقديره لكل المتظاهرين العراقيين في بغداد وجميع المحافظات دون استثناء، الذين أكدوا تمسكهم بوحدة بلادهم ورفضهم للعنف والإرهاب والطائفية والتقسيم، وأكدوا تكاتفهم وتمسكهم بالوحدة الوطنية.