يتطلع الشارع السوداني، باتجاهيه شمالا وجنوبا، إلى أن تخرج قمة الرئيسين السوداني عمر البشير ونظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت المقرر لها اليوم الجمعة باديس ابابا بنتائج تزيل حالة التشاؤم واليأس التي ظلت ترافق لقاءات الزعيمين منذ ما قبل انفصال جنوب السودان وصيرورته دولة مستقلة.
ففي السابع والعشرين من سبتمبر الماضي وبعد مخاض عسير، توصل الجانبان إلى ثماني اتفاقيات للتعاون بقيت حبرا على ورق ولم تنفذ، ما يجعل عدم التفاؤل او التفاؤل الحذر يسودان بشأن إزالة تلك الصعاب من على طريق تنفيذ اتفاقيات البلدين، فيما يرى خبراء ان ضرورات التوصل الى اتفاق بين السودانين تحتم على الزعيمين انهاء الخلافات باعتبار ان ميلاد الجنوب في عهدهما يحتم عليهما معالجة كل رواسب الانفصال.
صراع مزدوج
ويقول الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء محمد العباس لـ«البيان» ان «هناك ضرورات أساسية تحتم على البشير وسلفاكير التوصل الى حلول للقضايا الخلافية بين الدولتين باعتبارهما المسؤولين عن انقسام السودان إلى دولتين».
ويحذر العباس من ان «استمرار التوتر بين السودان وجنوب السودان يمكن ان يقود إلى توتر لفترات طويلة في حال عدم تداركه بتقديم التنازلات من قبل الرئيسين». ويشير الى ان «الحاجة للاتفاق تفرضها الأوضاع المالية المتأزمة في البلدين وعدم استفادتهما من الموارد المتاحة في كليهما إلى جانب الظروف العالمية والصراعات الإقليمية التي تشهدها بعض الدول الآن».
عوامل إيجابية
وعلى الرغم من الفشل المتكرر للقاءات التي تعقد بين جوبا والخرطوم، غير ان الخبير السياسي الطيب زين العابدين بدا متفائلا في حديثه لـ«البيان» بنجاح قمة اليوم. واعتبر زين العابدين ان مجرد مبدأ الموافقة على عقد القمة من قبل الرئيسين وعلمهما بفشل قممهما السابقة في حد ذاته «أمر إيجابي، خاصة انه مصحوب بمؤشرات أخرى تصب في نجاح القمة تتمثل في ما أبداه رئيس جنوب السودان واستعداده للاجتماع مع البشير لحل القضايا العالقة».
ويشير زين العابدين إلى أن «تحديد نقاط الخلاف بين الدولتين يسهل الوصول إلى تسوية لا سيما وان هذه النقاط معروفة وتتمثل في الترتيبات الأمنية، حيث تزعم جوبا بأنها فكت ارتباطها بالحركة الشعبية- قطاع الشمال التي تحارب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وبالتالي ترى انها أوفت بما ورد في الاتفاق الأمني، غير ان الخرطوم تشكك في ذلك».
ويرى زين العابدين ان هناك «شروطا فرضت من قبل الخرطوم فيما يتعلق بالجانب الأمني صعبت من إيحاد صيغ لتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية». ويضيف: «يبدو ان حكومة السودان طلبت من الجنوب نزع سلاح الحركة الشعبية قطاع الشمال»، الأمر الذي اعتبرته جوبا خارجا عن نصوص ما اتفق عليه، على اعتبار انه من الصعب عليها جمع سلاحه وهي «العاجزة حتى عن جمع سلاح الميليشيات داخل الجنوب».
خلافات التطبيق
بدوره، يقول أستاذ القانون الدولي بخاري الجعلي لـ«البيان» ان «العبرة ليست في لقاء القمة وإبرام الاتفاقيات وإنما في التطبيق حيث دائما ما تظهر الخلافات خلال التطبيق، ما يتطلب سلفا مبدأ حسن النية بين الطرفين». ويشير الى ان «ما تم التوصل إليه خلال اخر قمة بينهما سيكون مفيدا في حال تطبيقه»، مضيفا ان السودان «معني في المقام الأول باتفاق الترتيبات الأمنية ويشترط تنفيذه بادئ ذي بدء قبل الولوج في اتفاقية النفط وتصديره عبر أراضي وموانئ السودان».
رغبة متبادلة
أكدت الحكومة السودانية، على لسان النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه أنها تملك «رغبة قوية وصادقة وحقيقية للوصول لسلام دائم وجوار آمن إيجابي مع دولة جنوب السودان». وقال طه إن الرئيس الجنوبي سلفاكير «قادر على إحداث اختراق» في قمة اليوم، موضحا أن رغبة سلفاكير في إحداث ذلك الاختراق «ستقابلها رغبة صادقة من الرئيس البشير في ذات الصدد».