تتجه أنظار التونسيين اليوم إلى قصر العدالة بالعاصمة، حيث تنظر محكمة الاستئناف في قضية مدير قناة «التونسية» سامي الفهري الذي قرّر إيقاف إضرابه عن الطعام السبت الماضي بعد نقله إلى المستشفى بعد تدخل من رئيس الحكومة حمادي الجبالي واستقباله لزوجة الفهري في مكتبه.
وشهدت تونس طيلة الأسبوع الماضي مسيرات ووقفات احتجاجية أمام وزارة العدل وقصر الحكومة وقصر الرئاسة بقرطاج قبيل التئام محكمة الاستئناف للنظر في قضية الفهري اليوم الخميس.
وأعرب الشارع التونسي عن تعاطفه مع الفهري الذي تتهمه الحكومة بالتورط في الفساد خلال مرحلة ما قبل الثورة من خلال شراكته مع بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في شركة «كاكتوس» الخاصة. وبعد الثورة، وضعت الدولة يدها على 51 في المئة من رأسمال الشركة وعيّنت حارساً قضائياً عليها، وقامت بتجميد أرصدة الفهري المالية والمنقولة ومنعته من التصرّف فيها.
وفي سبتمبر الماضي، صدرت مذكرة التوقيف بحق الفهري بعد بث قناته الخاصة «التونسية» برنامجاً يحمل عنوان «اللوجيك السياسي» انتقد رموز الحكومة وحركة النهضة بأسلوب كوميدي ساخر على طريقة الدمى المتحركة الفرنسية.
وقال عضو مكتب نقابة الصحافيين التونسيين زياد الهاني: إنه توصل بعد البحث إلى أن «حركة النهضة هي التي تقف وراء إصدار مذكرة التوقيف»، وأنها «تعمّدت الإعلان عنها ليقوم الفهري بالفرار إلى خارج تونس، وتثبت عليه بذلك التهمة المنسوبة إليه».
وشهدت قضية الفهري مفاجآت عديدة منها إعلان فريق الدفاع عنه أن مذكرة الإيقاف صدرت في ثاني أيام عيد الفطر، وهو يوم عطلة. وحينما عرضت القضية على محكمة الاستئناف في نوفمبر الماضي، فوجئت القاضية برسالة مجهولة تصلها من وزارة العدل على أنها جاءت من مجهول تتهمها فيها بالحصول على رشوة، ما دفع بها إلى التنحي عن القضية.
دعوة
نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريراً انتقدت فيه ما اعتبرته «مسرحية» اعتقال الإعلامي سامي الفهري.
وذكرت المنظمة أنه يجب على وزير العدل نور الدين البحيري إطلاق سراح الفهري والاستجابة لقرار أعلى سلطة قضائية في البلاد.