يعيش المصريون من بعد ثورة 25 يناير حالة من عدم الاستقرار يتخللها مخاوف من مستقبل لم تتضح معالمه بعد خاصة وأن دائرة الاحتجاجات تتوسع يوماً بعد يوم أفرزت هواجس ثلاثة لا تزال تنتاب المصريين وذلك في خضم الصراع الدائرة رحاه بين القوى المدنية أصحاب الشعبية المتنامية بالمشهد السياسي والأغلبية الإسلامية المسيطرة على مفاصل حساسة بالدولة المصرية، ويأتي على رأس تلك الهواجس فكرة «الانقلاب العسكري»،و«الحرب الأهلية» وخاصة أن كل مقوماتها متوفرة الآن بالشارع المصري، إضافة إلى الهاجس الثالث المتعلق بصعود الفصائل المتشددة دينيا سياسيًا، وما تحمله من فكر قمعي يعصف بالحريات.

وأجادت مختلف القوى السياسية المتناحرة على المشهد المصري خلال الفترة الحالية، في استخدام كارت تلك «الفزاعات» من أجل إخافة المصريين بشأن إمكانية تحققها، فالإسلاميون ينادون باحترام الشرعية القانونية والدستورية، فيما يلوح آخرون بإمكانية خروج جماعات متطرفة النزعة وتسللها نحو سدة الحكم، في الوقت الذي تحذّر فيه القوى المدنية باستمرار من إمكانية نشوب «حرب أهلية» على وقع صدام القوى المتصارعة على المشهد السياسي، تزامنًا مع هواجس الحسم العسكري من خلال انقلاب يغير مسار الثورة، وجميعها سيناريوهات قد تؤدي إلى «صوملة مصر» أو «سودنتها».

رئيس شكلي!

أما فيما يتعلق بهاجس «الانقلاب العسكري» فقد عززته وكالات مخابراتية أميركية، مؤكدة على كون الرئيس المصري محمد مرسي رئيسًا شكليًا وأن القوات المسلحة قادرة في أي وقت على «الانقلاب» ضده، وحسم الخلاف الدائر على المشهد السياسي، ذلك رغم استبعاد مختلف المحللين العسكريين ذلك، وتأكيدات القوات المسلحة على كونها تحافظ على الشرعية.

ويقول مساعد وزير الدفاع السابق د. نبيل فؤاد في تصريحات لـ«البيان»، إن سيناريو تدخل الجيش في الساحة مستبعد تمامًا، وخاصة أنه أعلن موقفه صراحة في غير بادرة أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع وأن ولاءه للمصريين فقط.

فزاعة الحرب الأهلية

أما ثاني تلك الهواجس التي تحظى بتواجد شبه مستمر في نقاشات المصريين هي فزاعة هاجس «الحرب الأهلية»، وخاصة أن كافة مقوماتها متوفرة بالشارع المصري، بداية من أسلحة متوفرة في أيدي المواطنين عقب الثورة بصورة ملحوظة، وحتى حالة التردي الأمني التي تعد سمة من سمات المشهد المصري. واعتبر نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان أن سيناريو الحرب الأهلية «وهم» وغير قابل للتحقق.. رغم أن الناشط السياسي البارز د. محمد البرادعي حذّر من سيناريو حرب أهلية يتحقق في مصر حال ما إن تم تمرير الدستور.

صعود المتطرفين

أما الهاجس الثالث الذي سيطر على المصريين خلال المرحلة الحالية، وعزّز من حالة الجدل الدائرة بالمشهد السياسي، هو صعود الفصائل المتطرفة دينيًا على المشهد السياسي وتمكنها من السيطرة على مفاصل بالدول. وبزغت تلك الهواجس لما نجح متطرفون بتحقيق نجاحات بعينها على الصعيد السياسي، وإثبات قدرتهم على حشد آلاف المصريين.

وفي ذلك الصدد يؤكد المراقبون على أن مصر عصية على المتشددين دينيًا وخاصة في ظل عالم يلفظ التطرف، وشباب قادرين على الثورة ضد أي ممن يحاولون تكبيل مصر.

 

 

تحذير أميركي

 

 

 

أخذ هاجس "الحرب الأهلية" منحى متصاعداً خاصة في ظل قيام واشنطن بتحذير القاهرة رسميًا من إمكانية حدوث ذلك الأمر، في الوقت الذي بلغ فيه صدام القوى السياسية المتصارعة حد الاشتباك بالأسلحة إذ برز ذلك جليًا خلال الاشتباكات التي دارت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي أمام قصر الاتحادية منذ أسابيع قليلة، وسقط على إثرها ضحايا ما بين مصابين وقتلى من الطرفين.