ولد هزيم في مدينة محردة التابعة لمحافظة حماة السورية في العام 1921، ليبدأ دراسته في سوريا قبيل انتقاله منها إلى لبنان لدراسة الأدب والانضمام في وقت لاحق إلى الخدمة في الأسقفية الأرثذوكسية المحلية، ليصبح شماسا في العام 1945.

سافر هزيم إلى باريس للدراسة، إذ تخرّج من معهد القديس سيرجيوس اللاهوتي، كما عمل على تأسيس معهد البلمند اللاهوتي، حيث خدم كعميد له، وكان أحد مؤسسي حركة الشبيبة الأرثذوكسية في سوريا ولبنان في العام 1942.

وفي العام 1953 ساعد هزيم في تأسيس رابطة الشبيبة الأرثذوكسية العالمية والمدرسة اللاهوتية، ليصبح عضوا في مجمع الأساقفة المقدس في العام 1961، لينتخب بعدها في العام 1970 ميتروبوليت على محافظة اللاذقية في سوريا، قبل انتخابه في الثاني من يوليو من العام 1979 خليفة للرسولين بطرس وبولس على كرسي البطريركية الأنطاكية لطائفة الروم الأرثذوكس.

وصف هزيم برجل العلم والاقتدار والحكمة والعالم اللاهوتي والمؤرخ والأديب، إذ شهد عهده مداً أرثذوكسياً حقيقياً، وتوصف مواقفه بالشجاعة وعظاته بالحكمة والروحانية والرجولة.

وأقنع هزيم المطران انطونيوس بشير مطران أميركا لوضع أمواله لمنفعة معهد اللاهوت «البلمند» بعدما كانت نيته تنصرف إلى تقديمها للجامعة الأميركية في بيروت.

وينسب الكثيرون للبطريرك هزيم التفرّد في تاريخ الطائفة بتأسيس جامعة وإصراراه على أن تكون لبنانية عربية إقليمية منفتحة على العالم، ومساعيه الحثيثة لأداء للكنيسة الأنطاكية الأرثذوكسية دوراً ريادياً في ترجمة فلسفتها الحاضنة للمحبة والسلام والتعقل إلى واقع معاش، في ظل ما تشهده المنطقة من زلازل وتقلّبات سياسية، والعمل الجاد لأداء دور مزدوج يتمثّل في التوحيد في الداخل والتقارب مع العالم.

 ومن المواقف التي يحفظها التاريخ للبطريرك هزيم دعواته ونداءاته وعمله الجاد في سبيل استقرار الأوضاع في المنطقة العربية، وأن يعم السلام سوريا، فضلاً عن تأكيداته التي لا تعرف الملل بمسؤولية الجميع عن أحداث المنطقة، والتشديد على ضرورة العمل لتسود مشاعر المحبة والسلام، ما يمكّن من الانطلاق بثقة إلى المستقبل الزاهر المنشود.