في مشاهد، أعادت إلى الأذهان سيناريو ثورة 25 يناير، تطايرت القنابل الحارقة خارج القصر الرئاسي بأيدي مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي، وسمع دوي إطلاق نار، ما أدى إلى سقوط 7 قتلى، وإصابة ما لا يقل عن 58 شخصاً، سياسياً، صعّدت المعارضة من وتيرة تحرّكاتها بتحميلها مرسي مسؤولية أي دماء تسفك، معلنة استعدادها للحوار حال إلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء حول الدستور، فيما تطايرات استقالات مستشاري مرسي احتجاجاً على تجاهل مرسي قوى المعارضة، وما أسموه التسرّع في طرح مشروع الدستور على الاستفتاء.
وسقط 7 قتلى و58 مصاباً في الاشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه أمام قصر الاتحادية ومحيطه، بسبب تبادل قذف الزجاجات الحارقة والحجارة، وفيما نقل 20 إلى المستشفيات المجاورة، بدأت سيارات من الأمن المركزي الوصول إلى مكان الأحداث، في محاولة للفصل بين الجانبين، والمطافئ من أجل إطفاء حرائق المولوتوف، وانتشار لسيارات الإسعاف في الشوارع المحيطة بالقصر الرئاسي.
قال شاهد عيان من «رويترز»، أمس، إنّ اشتباكات وقعت بين مؤيدين للرئيس المصري محمد مرسي ومعارضين له خارج القصر الرئاسي، تبادل فيها الطرفان إلقاء القنابل الحارقة.
وقال أنصار جماعة الإخوان المسلمين إنّهم تعرضوا لإطلاق نار أثناء الاشتباكات التي تبادل خلالها المتنافسون الرشق بالحجارة، وعرض أحد المحتجين ما قال إنّها إصابة بطلق ناري في ساقه، التي كانت الدماء تنزف منها.
موقف معارضة
سياسياً، حمّلت المعارضة المصرية، ممثّلة في جبهة الإنقاذ الوطني، الرئيس محمد مرسي، مسؤولية العنف الذي اندلع خارج القصر الرئاسي أمس، مؤكّدة الاستعداد للحوار حال إلغاء مرسي الإعلان الدستوري.
وقال الزعيم المعارض محمد البرادعي في مؤتمر صحافي مشترك مع حمدين صبّاحي المرشح السابق للرئاسة، وعمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، «إننا نحمّل مرسي وحكومته وجماعته المسؤولية الكاملة عما يحدث من عنف في مصر»، مؤكّداً في الوقت ذاته الاستعداد للحوار حال إلغاء الإعلان الدستوري، وتأجيل الاستفتاء على الدستور الصادر من لجنة غير ممثّلة وغير مؤهلة لوضع دستور للبلاد، على حد قوله.
من جهته، أكّد حمدين صباحي أنّ أي سفك للدماء أمام قصر الرئاسة، يعني فقدان مرسي شرعيته، مضيفاً: «جبهتنا هدفها النضال ضد تحكم شخص أو حزب في البلاد».
بدوره، حضّ الزعيم المعارض عمرو موسى، الرئاسة المصرية على تقديم عرض رسمي لحوار بشأن الدستور.
توقعات انفراج
من جهته، توقّع نائب الرئيس المصري محمود مكي، أمس، حدوث انفراج وشيك في الأزمة الناشبة في غضون ساعات أو أيام على أبعد تقدير، مقترحاً فتح حوار بشأن المواد المختلف حولها في مسودة الدستور، مشدّداً على ضرورة احترام مطالب المحتجين المعارضين، مؤكّداً وجود إرادة سياسية حقيقية لاجتياز الفترة الحالية، والاستجابة لمطالب المعارضين.
ودعا مكي المعارضين إلى تقديم تحفّظاتهم على الدستور خطياً لدراستها، لافتاً إلى أنّ الاستفتاء حول الدستور الجديد سينظّم برغم الاحتجاجات.
من جهته، قال مسؤول في جماعة الإخوان المسلمين، إنّ أفكار نائب الرئيس لحل الأزمة السياسية تحتاج إلى «بلورة».
استقالات بالجملة
وفي تطوّر آخر، قدّمت الهيئة الاستشارية للرئيس مرسي استقالات جماعية، احتجاجاً على قرارات الرئيس مرسي الأخيرة، وما أسموه «تسرّعه في طرح الدستور الجديد للاستفتاء 15 ديسمبر»، فضلاً عن استمرار تجاهله قوى المعارضة.
وأعلن عضو هيئة مستشاري الرئيس مرسي، الذي قدم استقالته مؤخراً، أيمن الصياد، أنّ قرار الاستقالات الجماعية من الهيئة الاستشارية اتخذ منذ نحو أسبوع، ولم يعلن عنها بسبب محاولات المستقلين التوصّل إلى تسوية، لافتة إلى أنّه آن الأوان لإعلان الاستقالات على الملأ، اعتراضاً على أحداث القصر الرئاسي.
من جهتها، أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، أنّ المستشارين المتقدمين باستقالاتهم هم: عمرو الليثي وسيف عبد الفتاح وأيمن الصياد.
تصعيد مواقف
وفي تصعيد للمواقف المتأجّجة أصلاً، أعلنت جماعة تُطلق على نفسها اسم «مستقلون من أجل البناء»، أنّها «ستحمل السلاح في وجه كل من يعتدي على الثوار»، مطالبة باعتقال مرسي ومحاكمته بتهمة «الخيانة العظمى».
وقالت الجماعة في بيان لها: «سنحمل السلاح في وجه أي إرهابي يعتدي على الثوار، ولن نرحم أحداً، فنحن رجال لا نساء ولا خِراف، ولا يحركنا أحد».
وأضافت الجماعة في بيانها: «لقد احتفظنا بسلميتنا أول أمس، وكانت أسوار قصر الاتحادية أمامنا فارغة، ولا يوجد عليها أي نوع من أنواع التأمين، وكنا نستطيع دخول القصر، لكننا لسنا بلطجية أو إرهابيين، ونحيي موقف الشرطة الذين رفضوا الاعتداء علينا».
واختتمت البيان بقولها: «مطلبنا الوحيد اعتقال مرسي فوراً، ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى، والتفريق بين المجتمع، وخلق العداء بين الأجيال القادمة».
واشنطن تدعو إلى حوار شفاف وعاجل
دعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس كافة الاطراف في مصر الى حوار «شفاف» ضروري بصورة عاجلة بهدف ايجاد حل للازمة السياسية.
وقالت كلينتون، امام الصحافيين في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الحلف الاطلسي، ان الاضطرابات التي نشهدها حاليا تدل على الضرورة العاجلة لحوار.. ينبغي ان يجري في الاتجاهين. واضافت أن بلادها تدعو كل الاطراف الى ايجاد حل لخلافاتهم عبر حوار ديمقراطي وعادل وشفاف وندعو القادة المصريين الى الحرص على ان تؤدي النتائج الى حماية الوعد الديمقراطي للثورة لكل المواطنين.
وقالت كلينتون ان المصريين يستحقون دستورا يحمي حقوق الجميع.. الرجال والنساء والمسلمين والأقباط على حد سواء. وعبرت ايضا عن رغبتها في ان يكون القضاء «قادرا على العمل خلال هذه الفترة».
في سياق آخر، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن بيان للبيت الأبيض الليلة قبل الماضية أن العلاقة بين واشنطن والقاهرة استراتيجية.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض أن مسؤولين مصريين بحثوا في واشنطن عددا من القضايا بما في ذلك التعاون الاقتصادي الثنائي وبذل جهود مشتركة لتعزيز الأمن الإقليمي والبناء على وقف إطلاق النار في غزة، بجانب التحول الديمقراطي في مصر والحاجة إلى المضي قدما نحو عملية انتقالية سلمية وشاملة تحترم حقوق جميع المصريين.
ولا تزال الولايات المـتحدة تراقب الأحداث الجارية في مصر عن كثب. وأعربت في تصريحات سابقة عن قلقها إزاء ما يجري.
«الأزهر» يريد التهدئة
دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب مساء أمس، المصريين إلى ضبط النفس والحوار.
وشدد شيخ الأزهر، في تصريح له، على ضرورة تحلي المصريين بـ «ضبط النفس، واللجوء إلى الحوار السلمي والحضاري لحل المشكلة القائمة بين السلطة والمعارضة، بشأن الإعلان الدستوري، وطرح الرئيس مرسي مشروع دستور جديد على الاستفتاء، مقرر في 15 ديسمبر الحالي.