انتهت الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور المصري من مواد ذلك الدستور، والذي ظل حبيساً لسلسلة من الانتقادات فترة طويلة، منذ التشكيل الأول للجمعية والذي تم حله بقرار من القضاء المصري، ووصولاً للتأسيسية الثانية التي واصلت أعمالها في جو مشحون بالتوتر والاضطراب، والتطورات الخطيرة على المشهد السياسي المصري بصفة عامة.

ومن أبرز المواد التي انتهت إليها تأسيسية الدستور هو بقاء المادة الثانية كما كانت عليه بحيث أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المبدأ الرئيسي للتشريع. كما أكدت على كون فترة الرئاسة أربعة أعوام يسمح أن تتكرر لأربعة أخرى حال ترشح الرئيس وفوزه فيها. كما أعطت القوات المسلحة دوراً مهماً في إقرار الحرب. وأكدت مسودة الدستور ضرورة مشاورة رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والحصول على موافقتها في قرار الحرب، فيما أكدت وجود رقابة مدنية لأول مرة على ميزانية القوات المسلحة، وغيرها من المواد المهمة.

واعترضت القوى المدنية كافة على خروج الدستور بهذه السرعة من الجمعية التأسيسية، واستخدام الأخيرة «حجة عدم بقاء الإعلان الدستوري الحالي لمدة طويلة لكي تطرح الدستور للاستفتاء العام» من أجل إقناع المنسحبين من الجمعية بالعودة من أجل إقرار الدستور والاستفتاء عليه في أسرع وقت، مؤكدين رفضهم في الأساس لتشكيل الجمعية، التي كانت الغلبة فيها للإسلاميين من التيار السلفي والإخوان المسلمين. كما أعلنوا رفضهم لقرار الرئيس محمد مرسي بتحصين الجمعية التأسيسية من أية أحكام قضائية.

ورفض القوى المدنية للدستور يواجهه حملات دعائية بدأها التيار الإسلامي مبكراً من أجل دعوة جموع المصريين للتصويت بالموافقة على الدستور الجديد، لكي تخرج مصر من حالة الاضطراب الحالية، والتأسيس العملي للجمهورية الثانية وبدء أولى الخطوات الفعلية من أجل نهضة مصر وتنميتها باكتمال مؤسسات الدولة، خاصة أنه من المقرر أن يتم إجراء الانتخابات البرلمانية في غضون أسابيع قليلة عقب الموافقة على الدستور.

ووفق ما أكد الأمين العام للجمعية التأسيسية عمرو دراج في تصريحات لـ«البيان»، فإن الدستور سوف يطرح لاستفتاء شعبي في غضون أسبوعين فقط، في الأسبوع الأول أو بداية الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، متوقعاً أن يحظى برضا المصريين.

وفي المقابل، فإن القوى المدنية تعزز من خطواتها الآن من أجل حشد المصريين ضد الدستور الجديد، وإقناعهم بالتصويت لرفضه، فيما تطالب مرسي الآن بعدم طرحه للاستفتاء العام، وخاصة أنهم أعلنوا رفضهم للاستفتاء على مواد الدستور على اعتبار أنه، من وجهة نظرهم، غير شرعي، لأن الجمعية التي أفرزته لم تكن تعبر تعبيراً صادقاً عن الشارع المصري، كما أن التصويت عليه كان في الوقت الذي انسحب فيع عدد كبير من أعضاء الجمعية، ما يعني أنه بذلك لا يحظى بالشرعية المطلوبة.

ومن جانبها، أكدت الناشطة السياسية بثينة كامل ضرورة أن يقوم مرسي بإلغاء الاستفتاء وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة تتفادى أخطاء التأسيسية الأولى والثانية وترضي جميع فئات الشعب المصري وتعبر عن مختلف أطيافه بصفة عامة، وهو مطلب ثوري تمخض من داخل القوى الثورية المختلفة، مشيرة إلى أن إصرار الرئيس المصري على الاستفتاء على الدستور وتحصين الجمعية التأسيسية من أية قرارات أو أحكام قضائية لا تأتي إلا في صالح القوى الإسلامية ومختلف الفصائل الإسلامية فقط.