تباينت ردود الفعل الدولية حيال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية الى صفة دولة مراقب، اذ «أسفت» له واشنطن التي رأت فيه خطوة «غير مجدية»، بينما دعت لندن وباريس والمانيا الاسرائيليين والفلسطينيين إلى العودة لطاولة المفاوضات، في حين زعمت اسرائيل ان الخطوة «لن تفعل شيئاً للتعجيل بقيام دولة فلسطين»، وهددت بإعادة احتلال الضفة الغربية.
وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان أصدره مكتبه: «هذا القرار لا معنى له ولن يغير شيئاً على الأرض. ولن تقوم دولة فلسطينية دون ترتيبات تكفل الأمن للمواطنين الإسرائيليين». وقال: «الطريق إلى السلام بين القدس ورام الله يسير عبر المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة لا بقرارات منفردة في الأمم المتحدة»، على حد زعمه.
وندد نتانياهو بالخطاب الذي ادلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، واصفا اياه بالخطاب «التشهيري المسموم»، على حد تعبيره.
تهديد اسرائيلي
من جهته، هدد النائب الأول لرئيس الحكومة الاسرائيلية سيلفان شالوم بإعادة السيطرة العسكرية على الضفة الغربية المحتلة، التي تديرها السلطة الفلسطينية بحسب اتفاق «أوسلو»، ردًا على الحصول على «دولة مراقب غير عضو». واتهم شالوم الرئيس الفلسطيني بإلغاء اتفاق «أوسلو»، قائلا إن «قيامه بخرق اتفاق أوسلو معناه بطلان الاتفاق، ما يسمح لإسرائيل بأن تقوم هي الأخرى بخطوات أحادية الجانب». وعن هذه الخطوات التي تهدد تل أبيب باتخاذها؛ قال شالوم ان ما قامت به السلطة «يسمح لإسرائيل ببسط سيادتها على الضفة الغربية والربط بين مستوطنة معاليه أدوميم (كبرى المستوطنات في الضفة) ومدينة القدس».
أسف أميركي
في هذه الأثناء، سارعت الولايات المتحدة الى التنديد بقرار الجمعية العمومية، معتبرة انه قرار «مؤسف وغير مجد» و«يضع عراقيل امام السلام». وزعمت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان هذا القرار «يضع مزيدا من العراقيل امام طريق السلام»، معتبرة ان الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
بدورها، قالت المندوبة الاميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس امام ان «القرار المؤسف وغير المجدي الذي صدر يضع مزيداً من العراقيل في طريق السلام. ولهذا السبب صوتت الولايات المتحدة ضده».
اما كندا، التي صوتت ايضا ضد القرار، فكان رد فعلها ايضاً سلبياً. وقال وزير خارجيتها جون بيرد ان هذا القرار «سيقوض ركائز عملية، حتى وان لم تكن قد اكتملت، فهي تبقى الفرصة الواقعية الوحيدة للتوصل الى رؤية دولتين مزدهرتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام».
اوروبا والمفاوضات
من جهتها، دعت بريطانيا، التي امتنعت عن التصويت على القرار، الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى العودة الى طاولة المفاوضات. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: «نحن نحترم خطوة الرئيس عباس ونتيجة التصويت»، مضيفا: «سوف نضاعف جهودنا لإعادة اطلاق عملية السلام وسوف نواصل دعم السلطة الفلسطينية وحل الدولتين».
بالمقابل رأت فرنسا التي صوتت لصالح القرار انه «خيار متجانس مع حل الدولتين». وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيان ان «فرنسا ايدت الخيار المتجانس مع هدف الدولتين اللتين تعيشان في سلام وامن الذي تم التنصيص عليه منذ 1947». واكد انه «للتوصل الى هذا الهدف يجب ان تستأنف المفاوضات بلا شروط وبأسرع ما يمكن»،
بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى استئناف قريب لمفاوضات السلام المباشرة. وقال إنه يتعين استغلال القرار الأممي في العودة إلى مائدة المفاوضات «في أسرع وقت ممكن».
وفيما وصفت الصين نجاح المحاولة الفلسطينية بـ«الخطوة الإيجابية على طريق بناء دولة فلسطينية مستقلة»، رحب الفاتيكان بنتيجة التصويت، مؤكدا في الوقت نفسه انه «ليس حلًا كافياً لمشاكل المنطقة».
دعوة للالتزام
وفي ردود الفعل ايضا، حض الأمين العام بان كي مون الطرفين على تجديد التزامهما تجاه السلام القائم على التفاوض. وقال ان «موقفي كان دائماً متسقا وهو انني أؤمن بأن للفلسطينيين حق إنشاء دولتهم المستقلة وأؤمن بأن من حق إسرائيل العيش في سلام وأمن مع جيرانها، ولا يوجد بديل عن المفاوضات لتحقيق ذلك». وأضاف ان التصويت «يؤكد الحاجة الملحة لاستئناف مفاوضات ذات مغزى.. علينا أن نعطي دفعة جديدة لجهودنا المشتركة من أجل ضمان ان دولة فلسطين المستقلة الديمقراطية المتصلة وذات السيادة والقادرة على الاستمرار تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل الآمنة».