في تصريح غير مسبوق، دعا القيادي في حركة النهضة والنائب عنها في المجلس الوطني التأسيسي الحبيب اللّوز، إلى استقالة راشد الغنوشي من رئاسة الحزب، وترك منصبه لأحد الشبّان والاكتفاء بالعمل الدعوي. وأثارت دعوة اللوز، المحسوب على جناح الصقور في حركة النهضة، والمعروف بعلاقاته المتينة مع التيّار السلفي، اهتمام المراقبين السياسيين في تونس الذين رأوا فيها أوّل إشارة علنية عن وجود خلافات جديّة في صلب قيادة الحركة الإسلامية الحاكمة في تونس، وصلت إلى حد الدعوة إلى استقالة الغنوشي من رئاسته.
جدل تونسي
ويرى المراقبون أن تراجع شعبية حركة النهضة في الشارع التونسي بدأ يفرض نفسه على الجدل القائم بين قيادييها وأنصارها. كما أن تراجع استقلالية القرار الوطني التونسي، وتداخل الوظائف الحزبية والحكومية، وفرض الارتباطات الأسرية في صلب الحكومة، وارتباط حركة النهضة بأجندات خارجية إقليمية ودولية، لم تعد تخفى على أحد، وفشلها في قيادة البلاد للخروج من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كلها مسائل تهدّد بحدوث انشقاقات في صلب الحركة، وصلت بالمحلل السياسي ومدير صحيفة «السور» اليومية أنور بالي إلى طرح سيناريو «تأسيس حزب جديد يتكوّن من جماعات تستعد للانشقاق عن حركة النهضة وتتكوّن بالخصوص من الشباب».
انقسام الرؤى
وتتكوّن الحركة التونسية الإسلامية الحاكمة من ثلاثة مستويات منها الارتباط المباشر بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، والعمل الدعوي في إطار الاتجاه الإسلامي، والعمل السياسي من خلال حركة النهضة. ويرى جناح الصقور فيها، أن عليها العمل أولاً على «أسلمة المجتمع عبر التحالف مع التيارات السلفية حتى الوصول بالتونسيين إلى مرحلة القبول بتطبيق الشريعة وبناء الدولة الدينية»، وهو ما لا يوافق عليه الغنوشي الذي يدعو إلى اعتماد سياسة المراحل في الوصول إلى تلك الأهداف، والذي يرى أن للمحيط الجغرافي والحضاري والثقافي دوره في تحقيق جميع هذه الأهداف، مع التركيز أولاً على التحالف مع القوى الإقليمية والدولية لمساعدتها على السيطرة على مراكز الحكم والنفوذ في المنطقة.
وتنقسم قيادات النهضة إلى «تيّار الهجرة» الذي يقوده الغنوشي وعدد من الشخصيات الأخرى، من بينها صهره وزير الخارجية رفيق عبد السلام، وسكرتيره السابق والمستشار الحالي لرئاسة الحكومة لطفي زيتون، ووزير الفلاحة محمد بن سالم، بالإضافة إلى تيار التجربة السجنية، والمتكوّن أساساً من رئيس الحكومة حمادي الجبالي، ووزير الداخلية علي العريض، والنائبين بالمجلس الوطني التأسيسي اللوز والصادق شوري.