يرى مراقبون وبناء على إقدام الرئيس المصري محمد مرسي مساء أول من أمس الخميس على إصدار قرار بتعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً لمدة أربع سنوات خلفاً للمستشار عبد المجيد محمود، أنّ الأخير دفع ضريبة العلاقات المضطربة بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة القضاء، فضلا عن قيام المتظاهرين مؤخرًا بالمطالبة لإسقاطه، بسبب ما سموه بـ«تلكئه» في إدارة العديد من القضايا، لاسيّما تلك المتعلقة بالمتورطين في قتل شهداء الثورة والأحداث التي تلتها خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة.

ويعد المستشار طلعت عبدالله، صاحب الـ54 عامًا من أبرز رموز تيار الاستقلال داخل نادي قضاة مصر، وكان له دور رائد في كشف الفساد والتزوير الذي تورط فيه النظام المصري السابق بالانتخابات البرلمانية في العام 2005، والتي أفرزت اكتساح الحزب الوطني آنذاك. والمستشار طلعت عبدالله من مواليد طنطا ـ محافظة الغربية هو نائب رئيس محكمة النقض، وأحد أبرز أعضاء اللجنة التي شكلها نادي القضاء لتوثيق فساد الدولة في الانتخابات التشريعية 2005، وتمت إعارته لدولة الكويت في العام 2007، وكان مازال فيها حتى صدور قرار الرئيس محمد مرسي بعودته لمصر في منصب نائبًا عامًا للشعب.

ويشتهر النائب العام المصري الجديد بالصرامة والحسم والشخصية القوية والحكمة في إدارة الأمور، إذ تحدى النظام السابق مع من تحدوه من القضاة، وراح يكشف تفاصيل تزوير الانتخابات، والتي كانت القشة التي قصمت ظهر نظام الرئيس مبارك آنذاك وزادت من الغضب الشعبي، ومهدت الطريق أمام سقوط النظام بعد ذلك، عقب أن تكرّر التزوير في برلمان 2010 الفج بالتزوير.

وينتظر طلعت جملة من الملفات القضائية العاجلة والمهمة على المشهد السياسي المصري في ظل التغيرات الأخيرة، التي أحدثتها قرارات مُرسي الأخيرة، وأبرزها قضايا قتل المتظاهرين أثناء الثورة وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وجميعها ملفات متخمة بالمشكلات والضغوط، نالت من أسهم النائب العام السابق، المستشار عبدالمجيد محمود وعزّزت من المطالبة بإقالته.

ويرى مراقبون أنّ طلعت مُدان للرئيس مُرسي ويعد محسوبًا على جماعته أو مؤيدًا لفلسفتها وسياستها، وبالتالي فإنه سوف يواجه مشكلات بشأن القضايا المتورط فيها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، خلال فترة عمله، وهو ما قد يطرح جملة من التحديات أمام الرجل وشعبيته بالشارع المصري. وكان منصب النائب العام المصري مدى الحياة أو لحين استقالة النائب من منصبه، ولم يكن لرئيس الجمهورية الحق في تعيينه، بل كان يصدق فقط على قرارات تعيينه، إلّا أن الإعلان الدستوري الأخير الذي أعلنه الرئيس مرسي مساء أول من أمس نص على أنّه يُعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات، تبدأ من تاريخ شغل المنصب، وألّا يقل سنه عن 40 عاماً.