في تطورات هي الأبرز في الملف السوري الذي تتسارع أحداثه، وبعد أقل من 48 ساعة على تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في مقر الأمانة العامة للمجلس في الرياض اليوم، اجتماعاً مهماً مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لبحث الأزمة السورية وتطوراتها، وفيما أكدت دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعها مع ممثلي الدول العربية في مقر الجامعة العربية في القاهرة أمس، دعمها للائتلاف السوري الجديد ولكن دون حصوله على الاعتراف الرسمي، جدد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل دعوته لانتقال سياسي في سوريا يقوم على أساس قرار دولي واضح وصريح من مجلس الأمن.
وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني في بيان من الرياض أمس، إن «وزراء خارجية الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون سيعقدون (اليوم) الأربعاء اجتماعا مع وزير خارجية روسيا الاتحادية في مقر الأمانة العامة للمجلس بالرياض، وذلك لبحث الأزمة السورية وتطوراتها».
وأضاف الزياني أن الاجتماع يأتي في «ظل إمعان النظام السوري في استخدام آلته العسكرية في سفك دماء الشعب السوري وتدمير مدنه، وفي ضوء تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية». وقال إن الاجتماع مع لافروف «يأتي سعياً من دول المجلس لوضع حد لمعاناة الشعب السوري بتحقيق انتقال سياسي سريع للسلطة يوقف سفك دماء الأبرياء، ويحقق تطلعات الشعب السوري».
مساندة أوروبية
وفي القاهرة، عقد عدد من وزراء الخارجية العرب، وترأست وفد الدولة فيه معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، اجتماعاً مع نظرائهم الأوروبيين سبل تنمية مجالات التعاون بين الجانبين.. لكن تطوّرات الأزمة السورية فرضت نفسها على أجندة الاجتماع والمداولات.
ورحبت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون باتفاق المعارضة السورية على تأسيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة.
وقالت آشتون في بيان: «أرحب بشدة باتفاق ممثلي المعارضة السورية في الدوحة لتشكيل مظلة جامعة، هي الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي «دعا دائماً المعارضة السورية الى تشكيل منصة مشتركة تمثيلية»، وثمنت اختيار معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف الجديد، قائلة إن «الخطيب معروف بكونه شخصية وطنية حقيقية تؤمن بسوريا جديدة تضم كافة أطياف المجتمع السوري». وأعربت عن تطلعها بأن يصبح الائتلاف الجديد فعالاً وتمثيلياً بالكامل ويحترم مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.
مطالبة عربية
من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي عن دعم الجامعة لاتفاق المعارضة السورية في الدوحة وطالب الاتحاد الأوروبي بالاعتراف به ودعمه.
وقال العربي، في كلمته في ذات الاجتماع، إن الدعم الأوروبي يعزز مهمة المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي ، «خاصة في ظل ما يعانيه الشعب السوري على مدى 20 شهرا من استمرار دائرة العنف التي تدفع هذا البلد نحو الانهيار بسبب تسلط السلطة ضد المنتفضين والثائرين، واستخدام كل الأسلحة ضدهم».
مجلس الأمن
في السياق، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن الأزمة السورية مضى عليها أكثر من عام ونصف العام وشهدت العديد من المبادرات العربية والدولية واللقاءات والاجتماعات على اختلاف أنواعها وتخصصاتها إلا أن هذه الجهود لم تستطع تحقيق أهدافها في وقف الحرب التي يمارسها النظام ضد شعبه.
وأعرب الفيصل عن أمله في أن تنضوي تحت لوائه جميع أطياف المعارضة في الداخل والخارج باعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري. وقال إن «ما يحدث في سوريا يأتي في ظل غياب إرادة دولية جادة تضع حدا سريعا لهذه المأساة الإنسانية المتفاقمة وتمهد لإزالة طغيان النظام الجائر في سوريا والبدء في عملية انتقال السلطة بالاستناد إلى قرار دولي واضح وصريح من مجلس الأمن».
إلى ذلك، قال رئيس ائتلاف المعارضة السورية الجديد معاذ الخطيب إنه يريد اعترافا أوروبيا ودعما ماليا للائتلاف، مضيفا أن ذلك سيسمح له بالعمل كحكومة والحصول على أسلحة. أضاف الخطيب في مقابلة مع وكالة «رويترز» إنه يطلب من الدول الأوروبية الاعتراف سياسيا بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري وأن يقدم له الدعم المادي. وتابع أنه عندما يحدث الاعتراف السياسي فإن هذا سيجعل الائتلاف يتصرف كحكومة ومن ثم يحصل على أسلحة وهذا سيحل المشاكل.
مؤتمر صحافي
وحظي الائتلاف الجديد بدعم واعتراف رسمي مباشر من مجلس التعاون الخليجي بعد اجتماع المجلس الوزاري العربي في القاهرة أول من أمس. وأكد رئيس اللجنة العربية المعنية بسوريا رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني هنا أن قرار مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري يتضمن الاعتراف بالائتلاف السوري كممثل للشعب السوري ومحاور مع الجامعة العربية.
ونفى حمد بن جاسم خلال مؤتمر مشترك مع نبيل العربي ووزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ما تردد بشأن تشكيل الائتلاف وإصدار قرار مجلس الجامعة العربية انه جاء نتيجة ضغوط أميركية. وقال: «إذا عملنا شيئا قالوا بضغط أميركي وإذا لم نعمل شيئا قالوا بضغط أميركي»، معتبراً أن القرار يتضمن اعترافا من قبل الجامعة بالائتلاف الوطني السوري كما أنها حثت المنظمات على الاعتراف به.
ونفى حمد بن جاسم وجود تباعد بين الموقفين العربي والخليجي قائلاً إن «هذا غير صحيح فالموقفان متطابقان تماما ماعدا لبنان.... بالإضافة الى اعتراض الجزائر والعراق على اللجوء لمجلس الأمن».
مواقف دولية
أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إثر لقائه قادة الائتلاف الوطني السوري في القاهرة، إن فرنسا «ستدعم» هذا الائتلاف الذي اتحدت تحت لوائه غالبية أطياف المعارضة السورية. وقال الوزير الفرنسي في ختام الاجتماع: «الآن هم متحدون، هذا مهم جدا، وفرنسا ستدعمهم». ولم يأت الوزير على ذكر عزم فرنسا على الاعتراف رسميا بالائتلاف، لكنه اشار الى أن بلاده «لطالما كانت في طليعة داعمي المعارضة السورية التي خطت لتوها خطوة بالغة الأهمية بتوحدها في هذا الائتلاف».
من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن تشكيل ائتلاف المعارضة السورية الجديد خطوة مهمة لكن الأمر يتطلب فعل الكثير قبل أن تعترف به بريطانيا رسميا. وقال هيغ للصحافيين في الاجتماع العربي- الأوروبي في القاهرة: «هذا حجر زاوية في غاية الأهمية»، وأضاف «نريد إشراك كل المعارضة السورية، وأن يحظى بدعم داخل سوريا، وإن حدث هذا فسنعترف به ممثلا شرعيا للشعب السوري».