في وقت تحولت العاصمة الكويتية إلى ثكنة أمنية الليلة الماضية قبيل مسيرة «كرامة وطن 2»، التي تطالب بسحب مرسوم تعديل الأصوات الانتخابية، نجحت الإجراءات المشددة في لملمة تجمع المعارضة الذي مر بسلام، في وقت أكدت وزارة الأوقاف، في بيان غير مسبوق، أن التظاهرات المخالفة للقانون «ليست من الوسائل الشرعية للتغيير».
وتجمع آلاف المتظاهرين في محيط أبراج الكويت الليلة الماضية، لكن الإجراءات الأمنية وحالة الاستنفار الأمني وسد الطرق المؤدية الى مكان التجمع دون استخدام القوة، حال دون اكمال التجمع، ما ادى الى انفضاض الأمور بسلام، لكن المعارضة، نقلت التجمع كخطة بديلة الى «أرض المعارض» في منطقة مشرف 23 كيلومترا عن مكان التجمع الأول.
وقامت وزارة الداخلية بالاستعانة بقوات حرس الحدود التابعة لها لفض التجمعات، ونشرت عربات مصفحة مسلحة لتأمين محيط قصري السيف ودسمان. كما وزع المنظمون كمامات على المتجمهرين تحسباً لإطلاق قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع أو دخانية.
من جانب آخر، قامت إدارة الطوارئ الطبية بفرز 20 سيارة إسعاف مجهزة بـ40 فني طوارئ طبية وضباط مواقع موزعة على أبراج الكويت وساحة برج أحمد وسوق شرق والمستشفى الأميركي ومستشفى الأميري، فيما تم فتح موجة لاسلكي خاصة للحدث وفرز ضباط اتصال على المستشفيات القريبة، قبل أن تواكب الطوارئ الطبية المتظاهرين في موقع التجمع البديل في أرض المعارض.
موقف الداخلية
واستبق النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود المسيرة بالتأكيد أن مسؤولية الوزارة الحفاظ على الأمن والنظام العام وردع كل خروج على القانون بكل صوره وأشكاله مهما كانت الأسباب والمبررات.
ودعا وزير الداخلية جميع الكويتيين إلى «ممارسة حقهم الديمقراطي حضاريا، وأن يعبروا عن آرائهم بحرية ورقي في الساحة المخصصة في ظل الأمن، وبعيداً عن لغة التحريض والإثارة والتعدي والعنف»، مضيفاً ان «المصالح العليا لأمن الوطن والمواطن لا تعلوها مصلحة، وهو ما يجب أن يعيه كل مواطن حريص على بقاء الكويت آمنة مستقرة، ومسؤوليتنا تجاهه هي حماية أمن المواطنين وسلامتهم».
موقف الأوقاف
بدورها، قالت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في بيان ان التظاهرات والمسيرات المخالفة للقانون «ليست من الوسائل الشرعية للإصلاح والتغيير، وقد بين علماء الكويت ممن يعتد بقولهم بعدم جواز تنظيمها والمشاركة فيها لما قد تسببه من مفاسد وأضرار وفقد للامن والاستقرار».
وأضافت الوزارة انها تهدف من هذا البيان الى «مصلحة البلاد العليا»، ولا تنطلق «إلا من الشريعة الإسلامية السمحة التي في التزامها الخير والعزة والكرامة لكل اهل الكويت».
وأشارت الى ان «النصيحة لولاة امر المسلمين واجبة على الحكماء والوجهاء واهل الحل». وذكرت ان «من اعظم أسباب الاجتماع للأمة طاعة ولي الأمر بالمعروف وبغير معصية، فإن ذلك أصل عظيم من اصول الاسلام التي جاءت الشريعة بتقريره وتكاثرت الأحاديث النبوية وآثار الصحابة على تأكيده».
واستذكرت الوزارة «نعمة الامن والامان العظيمة»، داعية الجميع الى «بذل كل الاسباب التي تزيد من التلاحم والتآلف والاجتماع والحذر من كل اسباب التمزق والتفرق والتناحر».