توسعت عاصفة الهجوم على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، بسبب تصريحات حول حق العودة، بهجوم مضاد شنه هو وبعض قيادات السلطة على حركة «حماس» التي اتهموها بأنها وافقت على عرض الحدود المؤقتة، وهو ما لا تقبله السلطة. في حين انقسم الشارع الإسرائيلي بين مرحب ومشكك في التصريحات التي خرجت تظاهرات في أكثر من تجمع فلسيني احتجاجاً عليها.

وأكد الرئيس عباس، أنه لم ولن يتنازل عن حق العودة، وأن الهجوم عليه وفق تصريحات مجتزأة في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية، جاءت قبل بث المقابلة كاملة. وأكد في مقابلة مع فضائية «الحياة» المصرية، من العاصمة الأردنية عمّان، الليلة قبل الماضية، أنّ «كل ردود الفعل والتعليقات جاءت قبل أن تذاع المقابلة، وبدأ الهجوم عليّ دون متابعة كامل المقابلة، وهذا أسلوب متحيز من قبل بعض وسائل الإعلام وخاصة الجزيرة، ومن قبل بعض الفصائل التي تصطاد في الماء العكر.. أنا لا ألون في الكلام، وحديثي للفلسطيني لا يختلف عنه للإسرائيلي أو الأميركي أو أي كان».

استهجان

واستهجن عباس هجوم «حماس» عليه، وقال: هي من عرضت الدولة ذات الحدود المؤقتة، وتحاورت وتتحاور مع إسرائيل وجهات أخرى حول الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهو مشروع قدمه شارون، ولا يزال الحديث عنه متداولاً لدى الجهات الإسرائيلية، ويقوم على الحصول على 45 إلى 50 في المئة من أراضي الضفة الغربية، مع هدنة ما بين 10 سنوات إلى 15 سنة، وهذا أمر في غاية الخطورة ولا يمكن أن نقبله.

تعطيل تحرك عباس

من جانبه، شن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. صائب عريقات، أمس، هجوماً عنيفاً على قادة حركة «حماس» في غزة، واتهمهم بأنهم أدوات تستخدم لتعطيل تحرك الرئيس محمود عباس نحو الأمم المتحدة لحصول فلسطين على دولة غير كاملة العضوية «مراقب».

وقال د. عريقات، في تصريحات لراديو «صوت فلسطين»: إن ما فعلته «حماس» «مسرحية» لتعطيل التوجه للأمم المتحدة يضع علامات استفهام، متهماً الحركة الإسلامية «بإجراء اتصالات سرية مع إسرائيل عبر وسطاء في سويسرا والتفاوض على مشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة وتقديم أوراق اعتماد، عكس ما يعلنون بأن الدولة الفلسطينية من البحر إلى النهر».

ملفات سرية

وفي تصريح صحافي عاجل من العاصمة الأردنية عمان، قال الناطق باسم الرئيس عباس نبيل ابو ردينة: إن السلطة ستكشف قريباً ملفات تثبت تورط جهات عربية وفلسطينية في اتصالات سرّية مع إسرائيل تهدف لمنع الرئيس عباس من التوجه للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة.

وتساءل أبوردينة: ما هذا الانسجام بين نتانياهو وليبرمان من جهة وبين حماس وأطراف عربية من جهة أخرى في شن هجوم على الرئيس قبيل توجهه للأمم المتحدة؟

وكانت «حماس» نظمت في قطاع غزة مسيرات جماهيرية حاشدة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، تنديداً بما قالت إنه تنازل من قبل الرئيس الفلسطيني عن حق العودة.

في إسرائيل

إسرائيلياً، لاقت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، انقساماً في الرأي داخل إسرائيل. وقال الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، إن التصريحات أثبتت أن عباس «شريك في السلام». لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وصف التصريحات بأنها تتناقض مع أفعال عباس على الأرض.

وذكر بيريز، في بيان، أن عباس «تعهد أنه تحت قيادته لن تكون هناك انتفاضة ثالثة». وتابع «أنه يدرك أن حل مشكلة اللاجئين لن يكون على الأراضي الإسرائيلية، هذه تصريحات في غاية الأهمية».

من جانبه، اتهم الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أوفير جندلمان على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، عباس، «برفض استئناف المفاوضات مع إسرائيل دون شروط مسبقة لسنوات طويلة»، بالرغم من عرض نتانياهو القائم منذ فترة طويلة.