أثمرت جهود موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أمس عن هدنة «متواضعة» خلال فترة عيد الأضحى الذي يحل غداً ولمدة أربعة أيام، فيما أعلن النظام السوري أنه سيعلن موقفه النهائي اليوم بعد موافقته مبدئياً على اقتراح الإبراهيمي، كما وافق الجيش السوري الحر المعارض على الهدنة لكنه شكك في إمكانية التزام النظام «الكاذب» و«المراوغ» بها، ما يشير إلى هشاشة الهدنة وترنحها حتى قبل دخولها حيز التنفيذ المفترض.

وأعلن الابراهيمي في القاهرة ان النظام السوري ومسؤولين من الجيش الحر وافقوا على هدنة خلال عيد الاضحى الذي يبدأ غداً ويستمر اربعة ايام. وقال الابراهيمي الذي انهى للتو مهمة في سوريا، للصحافيين بعد لقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس وفد لجنة الحكماء الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، في القاهرة، ان النظام السوري وافق على الهدنة خلال عيد الاضحى وان مسؤولين عن الجيش الحر اتصل بهم قبلوا ايضا دعوته الى الهدنة. وأضاف: «وافقت الحكومة السورية على مقترح الهدنة خلال ايام عيد الاضحى»، وتابع ان «معظم مسؤولي المعارضة المسلحة قبلوا بمبدأ وقف اطلاق النار».

واضاف انه «اذا نجحت هذه المبادرة المتواضعة بفرض الهدنة ووقف اطلاق النار نأمل ان نتمكن من البناء عليها من اجل الحديث عن وقف اطلاق نار يكون أمتن وأطول ويكون هذا جزء من عملية سياسية متكاملة». وسيطلع الابراهيمي مجلس الامن على حصيلة جولته التي استمرت 11 يوما وشملت دمشق والمنطقة.

موقف الجيش الحر

في الأثناء، اعلن الجيش السوري الحر انه سيوقف اطلاق النار في حال التزام النظام بذلك اولا، بحسب ما افاد احد القادة العسكريين لهذا الجيش لوكالة «فرانس برس». وقال رئيس المجلس العسكري الاعلى للجيش الحر العميد مصطفى الشيخ في اتصال هاتفي: «سيوقف الجيش السوري الحر اطلاق النار اذا التزم النظام بذلك»، مشككا في ان تقوم القوات النظامية بوقف اطلاق النار حتى لو اعلنت ذلك. واضاف: «كذب النظام مرات عدة في السابق. من المستحيل ان يطبق الهدنة حتى لو قال انه سيفعل... سبق وأعلن موافقته على مبادرة المبعوث الأممي السابق كوفي أنان ثم تراجع في وعوده واستمر في القتل، ولذا أرى أن موافقته هذه المرة أيضا مجرد مراوغة».

وقال ناطق باسم كتيبة المصطفى التي تعد من الاكثر حضورا في الغوطة الشرقية بريف دمشق لوكالة «فرانس برس» عبر «سكايب»: «أي هدنة تلك التي ستطبق وطائرات الميغ لا تهدئ من القصف؟ أي هدنة والمجازر لا تعد ولا تحصى؟ أي هدنة والشهداء يأتونا بالمئات؟».

وأعرب الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون عن عدم ثقته في التزام النظام السوري بوقف القتال. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «قرار الموافقة على الهدنة من عدمه متروك للجيش الحر لأنه هو الذي يدير الوضع على الأرض.. لكن من جانبنا قلنا إنه إذا كان هناك التزام من النظام فستكون هذه فرصة لأن يمر العيد بما يستحقه من تكريم وفرصة لإراحة الناس». وتابع: «ولكن ليس لدينا أي ثقة بالنظام فهو لم يلتزم بأي وعد من وعوده خلال 48 عاما.. نرى أن النظام يكذب».

لا قرار

وأعلن الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش الحر بالداخل فهد المصري أن قيادة الجيش الحر لم تتخذ بعد قرارها في موضوع الهدنة وننتظر قرار النظام السوري والآليات التي سوف يتخذها لتطبيقه. وأعرب المصري عن شكه في جدية التزام النظام بهذه الهدنة، مطالبا الإبراهيمي بعدم إضاعة الوقت والجهد والمزيد من دماء الشعب السوري.

من جهتها اعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان ان القرار النهائي بخصوص اعلان هدنة في مناسبة عيد الاضحى سيصدر اليوم. وجاء في البيان: «ما زال طرح وقف العمليات العسكرية خلال عطلة عيد الاضحى المبارك قيد الدراسة من قبل القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة»، مضيفا: «سيصدر الموقف النهائي» اليوم.

وفي 12 ابريل الماضي بقي وقف اطلاق النار الذي اعلن بمبادرة من كوفي انان، سلف الابراهيمي، والذي اعلن الطرفان موافقتهما عليه حبرا على ورق وتم خرقه في غضون ساعات رغم ان حدة المعارك تراجعت بعض الشيء انذاك.

موقف فرنسي

 

دعت باريس الجيش السوري الى «العودة الى ثكناته» اذا ما طبق وقف لاطلاق النار. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو: «اذا حصل وقف لاطلاق النار فسيتعين الحصول في سياقه على وقف دائم للاعمال الحربية مع عودة الجيش السوري الى ثكناته». واضاف: «نذكر ان على النظام السوري الذي يمارس قمعا على شعبه، ان يخطو الخطوة الاولى».