زار أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعقيلته الشيخة موزا بنت ناصر المسند، أمس قطاع غزة، عبر معبر رفح البري، في رحلة تاريخية، اعتبرتها حركة «حماس» انتصارا على الحصار لاسيما بعد الإعلان عن ارتفاع قيمة المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة إلى 400 مليون دولار.

وكان في استقبال أمير قطر رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية وعدد كبير من مسؤولي «حماس» ووزرائها في الحكومة الفلسطينية المقالة وبعض ممثلي الفصائل الفلسطينية في ظل مقاطعة من حركة «فتح» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وجرت مراسم استقبال في ساحة معبر رفح، حيث أقيمت خيمة كبيرة زُيّنت بالأعلام الفلسطينية والقطرية وصوراً لأمير قطر، تحمل إلى جانبها عبارات ترحيب وشكر لقطر وأدّى حرس الشرف التابع للحكومة المقالة السلام الوطني الفلسطيني والقطري. واحتشد آلاف الفلسطينيين على امتداد جانبي طريق صلاح الدين، الذي يسلكه الأمير القطري في طريقه إلى غزة، وهم يحملون الأعلام القطرية والفلسطينية ولافتات ترحيب بالأمير والوفد المرافق له، فيما ازدانت الشوارع بالأعلام الفلسطينية والقطرية، وتم رفع صور كبيرة للشيخ حمد ولافتات تشيد بدور الدوحة.

منحة سخيّة

وقال هنية، خلال حفل أقيم في مدينة خانيونس، داخل موقع مدينة سكنية ممولة من الدوحة، إن أمير قطر وافق على تمويل مشاريع جديدة بقيمة 151 مليون دولار، إضافة للمشاريع السابقة التي تبلغ تكلفتها 254 مليون دولار، موضحاً أنّ ضمن المشاريع الجديدة إقامة مدينة سكنية للأسرى المحررين بقيمة 25 مليون دولار، وتوسيع مدينة الشيخ حمد لتشمل 3 آلاف وحدة سكنية بقيمة 90 مليون دولار.

انتصار على الحصار

ورحب هنية في كلمته بزيارة الشيخ حمد وعقيلته، وقال «نعلن اليوم الانتصار على الحصار». ورأى أن الزيارة تعلن كسر الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على قطاع غزة، وعبّر عن شكره لأمير قطر، لافتاً إلى أنه أول زعيم عربي يصل غزة ويكسر الحصار المفروض عليها، كما شكر الرئيس المصري محمد مرسي الذي سهل الزيارة.

توقيع بروتوكولات

وجرى خلال الحفل توقيع بروتوكولات المشاريع بين السفير القطري محمد العمادي وممثلي الشركات التي رست عليها مناقصات تصميم المشاريع الأولى، ثم قام الشيخ حمد بوضع حجر الأساس للمدينة السكنية التي تشمل 3 مراحل، وتتكون من 3 آلاف وحدة سكنية.

مقاطعة وانتقادات

واعتذرت حركة «فتح» رسمياً، وفق الحكومة المقالة، عن المشاركة في مراسم الاستقبال، فيما أعلنت الجبهة الشعبية أيضاً اعتذارها. وبرر عضو اللجنة المركزية للجبهة عماد أبو رحمة الاعتذار «حتى لا تكون مُساهمة في تعميق حالة الإقسام إزاء دور قطر ومواقفها عموماً في المنطقة».

كما عبّر سياسيون ومحللون في الضفة عن انتقادهم للزيارة. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» سلطان ابو العينين: «كنت اتمنى ان يعلن امير قطر مساهمته في اعمار غزة من مدينة القدس، وليس من قطاع غزة»، معتبرا ان «وجوده في غزة يكرس الانقسام».

أيضا أعلنت منظمة التحرير، في أول رد سمي لها على الزيارة، رفضها مواصلة «سياسة اقامة كيان انفصالي في قطاع غزة».

إسرائيل تهاجم

بدورها، هاجمت إسرائيل الزيارة، واعتبرت أن الشيخ حمد ألقى بالسلام «تحت عجلات الحافلة»، وأن الزيارة تعد تدخلا في الخلافات الفلسطينية الداخلية. مستنكرة دعمه لـ«حماس».

وبالتزامن مع الزيارة، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس بزيارة لحي غيلو الاستيطاني في القدس لـ«التعبير عن موقف حكومة إسرائيل الواضح وهو بقاء القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل إلى الأبد».

زيارة تاريخية

يعتبر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أول زعيم عربي يزور قطاع غزة منذ العام 1967، وتعتبر زيارته تلك الثانية لقطاع غزة بعدما زارها في العام 1999 واستقبله حينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكانت حينها أول زيارة من نوعها لزعيم عربي بهذا المستوى منذ 1967. كما يعتبر الشيخ حمد أول زعيم عربي يصل إلى غزة الخاضعة لحصار إسرائيلي منذ فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها على القطاع منتصف العام 2007. الوكالات

لقطات

• وصل أمير قطر وزوجته إلى مطار العريش بطائرته الخاصة سبقتها طائرات تمويه عسكرية.

وبعد ذلك استقل طائرة عسكرية مصرية حملتهما إلى مهبط طائرات قرب معبر رفح البري بين مصر وغزة حيث عبر من معبر رفح.

• لم يمكث أمير قطر في العريش سوى بضع دقائق.

• رفض الحرس الجمهوري المصري، الذي تولى مهمة تأمين الزيارة الأميرية القطرية وكذلك القائمون على الزيارة من قطر انتقال الشيخ حمد بن خليفة بالسيارات من مطار العريش الجوي الدولي إلى معبر رفح الذي يبعد حوالي 45 كيلومتراً.

• ارتدت عقيلة أمير قطر الشيخة موزا المسند عباية خليجية من قطعتين وشّحت بتطريزات من الفلكلور الفلسطيني.