بدأ المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن جمال بن عمر، محاولة جديدة لفتح الطريق أمام انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في موعده المقرر منتصف الشهر المقبل، لكنه يواجه بتحديات كبيرة، أبرزها ممانعة أطراف في الحراك الجنوبي عن المشاركة في المؤتمر، وبقاء قوات الجيش خارج سيطرة الرئيس عبد ربّه منصور هادي، الذي طمأن المعارضين بالتأكيد على أنّ هيكلة الجيش ستكون بالتوازي مع الحوار.. أما ابن عمر، فواجه التحديات الماثلة بالتشديد على أنّ العملية الانتقالية في اليمن لن تنجح إلا بنجاح مؤتمر الحوار الوطني.
وفي حين قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة عند وصوله العاصمة اليمنية نهار أمس، في زيارة تستغرق بضعة أيام، إنّ مهمته ستكون متابعة جهود الأمم المتحدة لمساعدة اليمن على إنجاز ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية الثانية، وستتركز على قضية تقديم الدعم للإعداد لمؤتمر الحوار الوطني.. قالت مصادر سياسية لـ «البيان»، إنّ تأجيل فصيل الحراك الجنوبي الذي يتبنى خيار الفيدرالية مؤتمره العام إلى نهاية أكتوبر، سيُعقّد من مهمة المبعوث الدولي في التعجيل بموعد انعقاد المؤتمر.
ووفقاً لهذه المصادر، فإن مؤتمر الحراك الجنوبي، الذي يتزعمه الرئيسان السابقان علي ناصر محمد، وحيدر العطاس، أجّل موعد انعقاد مؤتمره العام، وتسمية ممثليه في مؤتمر الحوار الوطني إلى نهاية الجاري، ما يعني أن موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني قد يؤجل إلى نهاية نوفمبر، بدلاً من منتصفه، لأنّ إضافة ممثلين عن الحراك إلى اللجنة التحضيرية، ومن ثم مراجعة جدول الأعمال المقترح من اللجنة، يحتاجان وقتاً إضافياً.
وتحدثت المصادر عن صعوبات أخرى تواجه مهمة المبعوث الدولي، وتتمثل في الاتفاق على تسمية أعضاء اللجنة الوطنية التي ستحقق في الجرائم التي ارتكبها نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح في حق المحتجين إبان الثورة الشعبية التي اندلعت ضد نظامه خلال عام 2011، إلى جانب مشروع قانون العدالة الانتقالية، الذي تعارضه أطراف سياسية عدة، ومنظمات حقوقية وعائلات ضحايا نظام الحكم السابق.
وإلى جانب كل هذه التحديات، فإن الأطراف السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية، تشترط الانتهاء من وضع قوات الجيش والأمن تحت سلطة الرئيس هادي قبل بدء أعمال مؤتمر الحوار، وتطالب، لتحقيق هذه الغاية، بإبعاد نجل الرئيس السابق عن قيادة قوات الحرس الجمهوري التي يفوق تعدادها الـ 128 ألف جندي مدربين تدريباً عالياً، ومجهزين بأحدث الأسلحة، مع إبعاد اللواء علي محسن الأحمر من موقعه قائداً للفرقة الأولى المدرعة، والتي يزيد تعداد منتسبيها عن 87 ألف جندي.
نجاح الانتقال مرهون بنجاح الحوار
المبعوث الدولي قال في تصريحاته إن العملية الانتقالية لا يمكن أن تنجح إلا بنجاح مؤتمر الحوار الوطني، الذي سيتناول العديد من القضايا التي تهم اليمنيين، منها قضية صعدة، والقضية الجنوبية، وإنشاء دستور جديد، وغيرها من القضايا الهامة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن ابن عمر قوله إن زيارته الحالية التي تعد الثامنة لليمن، تأتي في إطار «متابعة جهود الأمم المتحدة لمساعدة اليمن على إنجاز ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية الثانية». وقال إنه سيلتقي خلال الزيارة بعدد من المسؤولين في الدولة، والفعاليات السياسية من جميع الأطراف.
هادي: استكمال إعادة الهيكلة
وعلى صعيد منفصل، طمأن الرئيس هادي، القوى السياسية التي تشترط إقالة قادة الجيش من اتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قبل مؤتمر الحوار الوطني، إلى أن هيكلة الجيش ستتم بالتوازي مع أعمال الحوار.
وقال هادي، خلال لقائه السفراء العشرة للدول الراعية للمبادرة الخليجية: «نحن حتى الآن نسير بطريقة حققت الكثير من النجاحات على المستوى السياسي بصفة أكبر، وصولاً إلى تشكيل اللجنة الفنية العليا للحوار الوطني والتي طلبت التمديد لثلاثة أسابيع أخرى لإنهاء مهمتها بصورة كاملة».
وأضاف أن «الأمور على هذا النحو تسير كما هو مطلوب.. وموضوع إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية تمضي بصورة إيجابية، بحسب مانصّت عليه المبادرة الخليجية. وينبغي أن يمضي الحوار الوطني من خطوات إعادة الهيكلة في الجيش والأمن ومختلف المسارات في وقت واحد، ومنها تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، والسجل الانتخابي الجديد، حتى لاتتوقف عند بعض الاشتراطات التي قد تولد فيها بعد مشاكل أكبر».
اتهام صالح بالضلوع في مقتل 52 متظاهراً
طالب محامون يمنيون بإدراج الرئيس السابق في قائمة المتهمين بارتكاب مذبحة الكرامة التي قتل فيها 52 من المحتجين في 18 مارس 2011. وفي جلسة جديدة لمحكمة الدرجة الأولى في صنعاء قدم محامو 52 شاباً قتلوا في بداية الثورة التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق طلباً إلى القاضي بضم صالح وكبار قادته الأمنيين على رأس قائمة المتهمين في المجزرة، وطالبوا بمنعه من مغادرة الأراضي اليمنية إلاّ أنّ القاضي لم يفصل في الطلب. وقال مصدر قضائي إن المحكمة ستقرر في جلسة الأسبوع المقبل ما إذا كانت ستقبل إدراج صالح إلى قائمة المتهمين أم لا لأنه حصل على حصانة من الملاحقة القضائية في مقابل مغادرته الحكم.
إطلاق سراح
أطلق مسلحون من قبائل الصبيحة في محافظة لحج جنوبي اليمن، سراح ستة سوريين وثلاثة يمنيين، اختطفوا الأسبوع الماضي للضغط على السلطات، لإطلاق أقارب لهم احتجزوا على خلفية الهجوم على حاجز للجيش.
وقال محافظ لحج أحمد المجيدي إنّ رجال القبائل سلموا السلطات في المديرية ستة سوريين وثلاثة يمنيين اختطفوا منذ يوم الاثنين الماضي، للمطالبة بالإفراج عن رجلين من القبيلة، اعتقلتهم قوات الأمن بعد أن اتهموا بمهاجمة حاجز للجيش، والتسبب في مقتل شخصين. وقال مصدر قبلي لـ «البيان» إن الإفراج عن المختطفين، جاء بعد تلقي القبيلة التزامات قاطعة من السلطات بالإفراج عن المعتقلين الاثنين.
ويعمل السوريون واليمنيون سائقون لشاحنات نقل مملوكة لشركات دولية، واختطفوا في منطقة خور عميرة، على طريق الشريط الساحلي الدولي الجديد، الذي يربط اليمن بالسعودية.
وكان رجال القبائل خطفوا في السابق أجانب لممارسة ضغوط على الحكومة في صنعاء، بشأن نزاعات تتعلق بالأرض أو أصدقاء سجناء، لكن كان يفرج عادة عن المحتجزين دون أن يلحق بهم أذى.