يعتبر الشاذلي بن جديد أبو الديمقراطية في الجزائر من خلال سنّه دستور فبراير 1989 وقبوله بانتخابات بلدية جريئة في نهايات ذلك العام. وكما شهدت حياته المهنيّة تعدداً، إذ امتهن مهناً عدة في شبابه قبل ان يلتحق بجيش التحرير الجزائري في جبال منطقة قسنطينة مع بداية حرب الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، يسجّل للراحل أنه نقل الجزائر من حكم الحزب الواحد إلى عهد التعددية السياسية.

تميزت فترة حكم الرئيس الشاذلي التي انتهت في أعقاب انزلاق البلاد إلى ما يشبه الحرب الأهلية، بانفتاح اقتصادي كبير لم تعهده الجزائر التي كانت تبحر في فلك المعسكر الاشتراكي في عهد سلفه الرئيس هواري بومدين.. كما تميزت ولايته بانفجار اجتماعي وقع في شهر أكتوبر من عام 1988، تبعه انفجار سياسي تبعه انزلاق البلاد في مستنقع أمني حمل طرفاه لواء الإقصاء.

وقد عمد بعد انتخابه في المرة الاولى في العام 1979 الى اطلاق سراح الرئيس الجزائري احمد بن بلة الذي اطيح به في 1965 وسمح بعودة معارضين تاريخيين مثل حسين آيت احمد وبشير بومعزه.

يتزامن رحيل الشاذلي بن جديد مع مرور 24 عاما على أحداث الخامس من أكتوبر 1988 التي كان خلالها بن جديد في آخر ثلاثة أعوام من حكمه الذي بدأه في العام 1979.. وانتهى بما يشبه الانقلاب العسكري في 11 يناير 1992..

إذ وضع الرئيس الثالث للجزائر المستقلة تحت الاقامة الجبرية في احد منازله في وهران، وأعاد له «حرّيته» الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بعدما تسنّم مقعد الرئاسة في العام 1999.والتزم الراحل منذ تنحيه، وطوال 20 عاماً الصمت، واختفى عن الأنظار.. لكن ما عاشه من أحداث ومواقف وذكريات سترى النور بعد شهر من مواراته الثرى، إذ من المقرر ان تصدر مذكراته في الاول من نوفمبر، ذكرى اندلاع حرب التحرير الوطني في العام