أبدت منظمة أنصار الأسرى قلقها الشديد والبالغ إزاء معاناة الأسرى الأطفال في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، بما يشكل تجاوزاً واضحاً لقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، وأن يتمتع الأطفال بحماية خاصة حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية.
وأوضحت المنظمة، في تقرير لها صدر أمس بعنوان: «الأسرى الأطفال.. حرمان مطلق من الحقوق»، إن هؤلاء الأطفال يتعرضون لما يتعرض له الكبار من تعذيب ومحاكمات جائرة، ومعاملة لا إنسانية تنتهك حقوقهم الأساسية، لافتة إلى أن مستقبلهم مهدد بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.
وأفادت المنظمة بأن سلطات الاحتلال تحتجز ما يقارب من 180 طفلاً وطفلة في معتقلاتها، يحتجز معظمهم في قسم الأشبال بمعتقل هشارون، معظمهم دون الثامنة عشرة، وفي ظل معاناة مستمرة وتزايد كبير تتمثل في التخويف والتنكيل بهم والاعتداء عليهم بالضرب من قبل المعتقلين الجنائيين، ومحاولات تخويفهم وتهديدهم بالضرب، فضلاً عن التحرش الجنسي ببعضهم، وحرمانهم من زيارات الأهالي لهم، وعدم توفر ألعاب الثقافة والتسلية والعناية الطبية لهم.
وأوضحت «أنصار الأسرى» أن معظم الأطفال المعتقلين هم من الطلاب، إلا أن إدارة السجن تتجاهل حقهم في التعلم، ولا توفر لهم الإمكانيات ولا الظروف الملائمة لدراستهم بالرغم من أن التشريعات والقوانين الإنسانية تحرّم منع الطفل من التعلم.
تمييز عنصري
وأكدت المنظمة أن حكومة إسرائيل تنتهج سياسة التمييز العنصري ضد الأطفال الفلسطينيين، فهي تتعامل مع الأطفال الإسرائيليين من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث، وتتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وفي الوقت ذاته تعتبر الطفل الإسرائيلي هو كل شخص لم يتجاوز سن 18 عاماً، في حين تتعامل مع الطفل الفلسطيني بأنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاماً، كما طبقت سلطات الاحتلال أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتعاملت معهم من خلال محاكم عسكرية، تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة.
أحكام جائرة
وذكرت أنصار الأسرى أن الأحكام المفروضة على الأطفال الأسرى تظهر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتعامل مع اعتقال الأطفال وفقاً لمعايير محددة وإنما تخضع لمزاجات خاصة، حيث يوجد طفل حكم عليه بالسجن المؤبد، وثلاثة أطفال محكومون مدة 15عاماً، وأربعة أطفال محكومون من 5 إلى 9 سنوات، وأطفال حكموا من سنة إلى 3 سنوات بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية، وبقية الأطفال محكومون من 6 إلى 18 شهراً بتهمة إلقاء الحجارة. وغالباً ما يكون الحكم مقروناً بغرامات مالية تتراوح من 1000 إلى 6000 شيكل إسرائيلي (الدولار الأميركي يساوي نحو 4 شيكلات).
مناشدة
وطالبت أنصار الأسرى المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات والمنظمات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني العمل من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين.
صفقة شاليط
جدد نادي الأسير الفلسطيني مطالبته للقائمين على اتفاقية صفقة وفاء الأحرار، التي تمت العام الماضي وتعرف أيضاً باسم صفقة شاليط، بنشر الاتفاق وإطلاع الجميع عما تضمنته من بنود، بما يسهم في الدفاع عن الأسرى المحررين الذي أعيد اعتقالهم أخيراً من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية. وأكد النادي أن سلطات الاحتلال تواصل انتهاكها للاتفاقية عبر ملاحقة المحررين واعتقال بعضهم، إضافة إلى مداهمة العديد من بيوتهم.