حول قصف القوات النظامية والاشتباكات بلدة تفتناز الواقعة في ريف إدلب شمال غرب سوريا إلى مدينة أشباح لا سيادة فيها إلا للمروحيات العسكرية. وتعيش تفتناز الواقعة في وسط حقول زيتون منذ أسابيع تحت رحمة هذه المروحيات المتمركزة في مطار عسكري قريب، حيث تجوب سماءها بلا كلل مهددة كل حركة فيها.
وغادر آخر المدنيين البلدة في أبريل عقب توغل للجيش فيها نتج عنه عشرات القتلى. ولم يتبق فيها اليوم سوى مقاتلو الجيش الحر الذين حملوا السلاح. ويتنقل المقاتلون وحدهم أو مع شخص آخر في شوارع تفتناز الترابية، خفية ومن دون سلاح خوفاً من إثارة انتباه المروحيات.
وتحلق هذه المروحيات في معظم الأوقات على علو متوسط بعيداً عن متناول أسلحة المقاتلين، قبل أن تنقض فجأة على أهدافها مستعينة بالرصاص والصواريخ والقنابل التي تملك القدرة على تدمير منزل كامل. ومن دون أسلحة دفاع جوي، يعجز الثوار عن التصدي لهذه المروحيات. ويقول أحدهم: «نثبت أحياناً أسلحة ثقيلة في حقل للزيتون حتى نحاول استهدافها، لكن الأمر يحمل مخاطرة كبيرة». ويتابع: «الله معنا.
هم يملكون السلاح، ونحن نملك الإيمان». وتبرز آثار القصف والرصاص على معالم تفتناز، وبينها الأبنية المنهارة والواجهات المدمرة، بينما يتمركز المقاتلون في مداخل المنازل الكبيرة. وعلى بعد ثلاثة كيلومترات يقع مطار تفتناز العسكري الذي يفصل بينها وبين مدينة إدلب.