نددت حركة نداء تونس، التي يتزعمها رئيس الوزراء التونسي السابق الباجي قايد السبسي، بالاعتداء الذي استهدف اجتماعا لنساء الحركة انعقد ليل الخميس الجمعة في مدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية للبلاد (نحو 270 جنوب شرقي العاصمة تونس)، وقررت رفع دعوى قضائية ضد المعتدين محذرة من عواقب هذا السلوك الذي وصفته بـ«المشين» مشددةً على أن «الاعتداء على حرائر تونس ليس مفخرة لا لمن مارسه.. ولا لمن حرضهم ومولهم».
وأكدت الحركة، في بيان تلقت «البيان» نسخة منه، أنها ستواصل نضالها من أجل الدفاع عن مكاسب تونس وتحقيق التوازن السياسي الضامن للتداول السلمي على السلطة، مضيفة أن لجوء بعض القوى السياسية للتهديد بالعنف كبديل عن الحجة وثقافة العقل يؤكد ابتعادها التدريجي عن مربع التنافس الديمقراطي وانزلاقها إلى أوحال الصدامات بين الأهالي وما قد تخلفه من اثار سلبية على وحدة التونسيين وأمنهم واستقرارهم، على حد تعبيرها.
دعوى قضائية
وأعلن القيادي في الحركة والأمين العام لمركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية في الوطن العربي محسن مرزوق أن «نداء تونس قررت رفع دعوى قضائية ضد المعتدين»، وقال: «نحن نعرف هوياتهم وأرقام السيارات التي استعملوها في هجومهم على الاجتماع النسائي». وكان عدد من المنتمين للجماعات السلفية قاموا بالاعتداء على اجتماع نسائي في مقر حركة نداء تونس في صفاقس ما استوجب نقل المتضررات الى المستشفيات.
بدوره، قال القيادي بحركة نداء تونس المكي الجزيري إن «رابطة مجالس حماية الثورة في صفاقس ضالعة في حادثة اقتحام مقر الاجتماع النسائي للحركة»، مؤكداً أن 30 رجلاً ممن وصفهم «بالملتحين» عمدوا إلى اقتحام المقر والاعتداء على المشاركين، وتهشيم معدات المكاتب وأخذ بعضها، مبينا أن الحركة بصدد «استكمال إجراءات الملف الطبي وقد ترفع قضية في الغرض».
يشار إلى أن ما يسمّى بمجالس حماية الثورة تمثّل ميليشيات حركة النهضة الاسلامية وباتت تسيطر على مناطق وأحياء شعبية وتشارك مع قوات الأمن في قمع الاحتجاجات الشعبية، كما تقوم بمنع بعض الأحزاب والتيارات السياسية الحداثية واليسارية والوسطية والبورقيبية من عقد اجتماعاتها الشعبية في داخل البلاد.
تنديد بالاعتداء
ومن جهته، ندد حزب الوفاق، في بيان، بما سمّاه الهجوم السلفي على اجتماع لجنة المرأة لحركة نداء تونس مؤكدا مساندته لحرية التجمع والتعبير وحرية المرأة.
وعبر عن استنكاره للاعتداء البدني على النساء الذي قال إنه يتنافى مع «التربية الإسلامية» مجددا دعوته إلى «توفير مناخ آمن في تونس» وتطبيق القانون على الجميع دون اعتبار للولاءات والانتماءات»، حسب تعبير البيان.
حكومة ساقطة
في غضون ذلك، قال المنسق العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين شكري بلعيد إن «الحكومة الحالية سقطت سياسيا وأخلاقيا واجتماعياً وأصبحت جزءا من الأزمة» متهما إياها بـ «خيانة تعهداتها في تحقيق مطالب الشغل والحرية والكرامة والالتزام بموعد 23 أكتوبر لإنهاء الدستور وإجراء الانتخابات». وطالب بلعيد بتشكيل «حكومة كفاءات وطنية» على أن تكون «محددة في العدد ومحدودة في الزمن»، داعياً إلى التعجيل بصياغة الدستور الجديد.
واعتبر أن الحكومة الحالية التي «تستهدف، في تقديره، الحق النقابي والإعلامي وتتعامل مع القضايا الاجتماعية بطريقة أمنية»، تدير ظهرها إلى ما سماه «الميليشيات شبه النظامية» التي تمارس «العنف» ضد النشطاء والحقوقيين والفنانين والسياسيين والمفكرين والمبدعين. من جهته، اعتبر رئيس حزب العمال حمة الهمامي أن «وحدة التيار الوطني الديمقراطي ستعطي دفعا كبيرا لتكوين الجبهة الشعبية الموحدة التي ستضم كل القوى الديمقراطية الوطنية والقومية العربية».
وقال الهمامي: «أذنبنا في حق الشعب عندما تفرقنا وجعلنا أعداءنا يستهينون بنا في حين أن ساحات النضال جمعتنا» متهماً من وصفهم بـ: «قوى الشر» بالسعي إلى بث الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب التونسي الذي «لم يكن يوما يعاني انقسامات طائفية أو مذهبية».