يحتل العلم المرتبة الأولى في درجة الرمزية لبلدان العالم. فهو الرمز المجسد لقيم ومبادئ وأعراف وسياسات تلك الدول. ومن أجل ذلك الرمز، تهتز الشعوب وتشعل الحروب. وعند الإنجازات الكبرى والمناسبات العظمى يرفع، وفي الأحزان والكوارث ينكّس، رغم أن النظام السابق في العراق أصدر قراراً بإلغاء الحالة الأخيرة، ومنع تنكيس العلم لأي سبب كان. ومع تبديله وإجراء التعديل عليه ست مرات؛ ينتظر العلم العراقي تعديلاً سابعاً في مرحلة مقبلة، بحسب ما يتوقع كثيرون.

قدسية وطنية

ويرى مراقبون للمشهد السياسي أن علم العراق يختلف عن كل أعلام الدول، كونه يضم عبارة «الله أكبر»، ولذلك يستوجب أن يرى هذا العلم خفاقاً على كل المؤسسات والطرقات والمحال وعبر كل وسيلة إعلامية، موضحين أن علم الدول يمثل صورة لحضارتها وإنجازاتها ومحافلها.

تاريخ العلم

ومنذ تأسيس الدولة العراقية، رفعت أعلام عدة، قاربت ست مرات. إذ تم اعتماد أول علم عام 1921، عند إنشاء المملكة العراقية في عهد الانتداب البريطاني، وكان يحتوي خطوطاً أفقية بالترتيب «أسود-أبيض-أخضر» مع شبه منحرف أحمر في الجانب، ونجمتين سباعيتين بيضاويين ترمزان للألوية «المحافظات» الـ 14 في المملكة. وكان تصميم العلم وألوانه مشابهان لتصميم علم الثورة العربية الكبرى التي قام بها الهاشميون على الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 1958، تم اعتماد علم جديد للكيان الاتحادي بين العراق والأردن، والذي أطلق عليه الاتحاد العربي الهاشمي، وهو في تصميمه مطابق لعلم فلسطين الحالي بالألوان وحتى بالشكل.

وبعد «ثورة 14 تموز» 1958 وسقوط الحكم الملكي، اعتمد العراق علماً يحتوي خطوطاً عمودية بالترتيب «أسود-أبيض-أخضر»، مع شمس ثمانية الأضلاع حمراء، وفي مركزها دائرة صفراء، ترمز إلى شمس الحرية.

بعث وقومية

وفي يوليو 1963، أقر علم جديد بعد توقيع اتفاق الوحدة الثلاثية مع مصر وسوريا يتكون من الألوان: الأحمر والأبيض والأسود والأخضر بشكل عرضي، وهي رمز لأعلام قادة الإسلام أثناء الفتوحات الإسلامية، إضافة إلى ثلاثة نجوم ترمز إلى الاتحاد الذي كان سيعلن عنه مع مصر وسوريا. وكانت لدى كل من هذين البلدين نجمتان في أعلامهما، حيث افترض إضافة نجمة ثالثة، لولا انهيار الاتحاد، بعد وفاة الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام محمد عارف.

وفي 1991، أجرى الرئيس السابق صدام حسين تحويراً على علم العراق بإضافة عبارة «الله أكبر»، وأقر التعديل في 14 يناير 1991، بعد الغزو العراقي للكويت.

وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وتحديداً في إبريل عام 2004، تم اقتراح تصميم جديد للعلم كبديل السابق، والذي تجاوز عمره الأربعين عاماً، حيث أعلن مجلس الحكم في الشهر ذاته عن علم جديد للعراق لعهد ما بعد صدام حسين.

وتدور خلافات بشأن العلم العراقي الحالي. إذ أعلنت عضو لجنة الثقافة والإعلام النيابية النائبة بتول فاروق عن «ترشيح سبعة تصاميم للعلم الجديد، بضمنها العلم الحالي»، مبينة أن الفترة المقبلة ستشهد التصويت على العلم والتقاطعات السياسية.