استطاعت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن تحسم جولة جديدة من جولات صراعها مع القوى المعارضة عقب فشل تظاهرات 24 أغسطس في تحقيق أي من مستهدفاتها.
كما فشلت في التحول لمليونية تجمع المعارضين لحكم الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ما أعطى للجماعة شعورًا مضاعفًا بالقوة والتواجد وأنهم الفصيل السياسي الأكثر وجودًا في الشارع، والأكثر قدرة على الحشد فيما تظل باقي القوى عاجزة عن حشد الشارع، الأمر الذي عده مراقبون جرس إنذار لتلك النخبة.
قدرة
ويؤكد مراقبون أن الساحة السياسية وما شهدته من أحداث وتظاهرات ومليونيات منذ بداية الثورة وحتى الآن تُثبت أن تيار الإسلام السياسي بات الأكثر قدرة على حشد الشارع له، بما يستخدمه من خطاب ديني للتأثير في المصريين وما له من تواجد فعلي منذ فترة طويلة جعلت له رصيدًا كافيًا في نفوس المصريين.
إذ استطاع أن يكسب ثقة الكثير منهم أو يضمن حيادية البعض أيضًا. ويرى المراقبون أن تيار الإسلام السياسي نجح بقيادة الإخوان المسلمين والسلفيين في حشد المصريين في مارس 2011 للموافقة على الإعلان الدستوري والذي كان يخدم في الأساس رؤية الإسلاميين.
يقول القيادي في جماعة الإخوان المسلمين علي خفاجي إن فشل التيارات الأخرى المناهضة لفكر وسياسة الإخوان يوازيه نجاح للجماعة وللرئيس محمد مرسي الذين يثبتون أنهم الأجدر، ففشل المعارضين ما هو إلا نجاح للطرف الآخر، وإثبات أنه الفصيل القادر على الحشد والذي يحظى بثقة المصريين بشكل عام وهو الأمر الذي رمى إليه أيضًا القائم بأعمال حزب الحرــية والعدالــة عصــام العريـان.
كما نجح التيار الإسلامي أيضًا في حشد أكبر نسبة للتصويت لأنصاره في الانتخابات البرلمانية إذ استطاع الإخوان من خلال جناحهم السياسي الحصول على 222 مقعدًا داخل مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان المنحل) ليشكلوا مع حزب النور السلفي صاحب المركز الثاني أغلبية كاسحة.
كما نجحوا أيضًا في حشد الشارع في الانتخابات الرئاسية وجولة الإعادة ليتمكن مرشحهم الرئيس الحالي من الفوز بالمقعد على منافسه الخاسر أحمد شفيق فيما عجزت النخبة والليبراليون واليساريون خلال الفترة نفسها في تحقيق أي نجاحات تذكر على الساحة، وظهروا عاجزين عن حشد الشارع لأي هدف من أهدافهم وكانت دعواتهم للتظاهر قليلة لا ترتقي لحجم الأعداد التي تشارك في تظاهرات التيار الإسلامي.
مراجعة المواقف
من جانبه، يطالب المحلل السياسي عمار علي حسن في تصريحات لـ«البيان» النخبة أن تراجع موقفها ودورها بشكل عام كي تقوى على مواجهة جماعة الإخوان والتيار الإسلامي وأن تكون المنافسة متوازية بين الطرفين.
مؤكدا أن الساحة السياسية متغيرة، وأن الأغلبية أيضًا متغيرة، ومن السهل أن يحجز الليبراليون أو غيرهم من غير التيار الإسلامي مكانهم خلفًا للإخوان، لكن شريطة محاولة ابتكار سبل وصول جديدة للشارع وتحقيق الشعبية التي ينشدونها بشكل عام.
خلافات
يرى رئيس حزب التجمع اليساري رفعت السعيد أن النخبة السياسية والتيار اليساري والليبرالي فشلوا في الاتفاق حول هدف محدد وراحوا يغرقون في خلافات داخلية، أعطت لتيار الإسلام السياسي الفرصة في الشعور بالاستقواء والانفراد بالسلطة ومحاولة «أخونة الدولة» إلا أن هناك محاولات قوية لجمع تلك التيارات في مواجهة الإسلاميين.