فجرت التصريحات التي أدلى بها قيادي في حزب الحرية والعدالة في مصر، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، والتي انتقد فيها اليساريين على خلفية ما اسماه «التمويل الخارجي واحتقار رأي الشارع»، الصراع بين تيار الإسلام السياسي واليساريين مجددا.

وتأجج الصراع بشكل عام خلال الفترة الماضية على خلفية العداء السياسي بينهما والذي ظهر جليا عقب الثورة. وكانت الاتهامات بتلقي «أموال من الخارج» هي محور ذلك الصراع.

ولعل دعم أحزاب وقوى يسارية لمليونية «إسقاط الإخوان» التي دعت إليها بعض القوى اليوم الجمعة، فضلا عن انتقاداتهم الدائمة لتيار الإسلام السياسي، خاصة الإخوان المسلمين، كان سببًا للهجوم الذي شنه القائم بأعمال رئيس «الحرية والعدالة» عصام العريان الذي شن هجومًا عنيفًا على التيار اليساري عبر صفحته على «توتير» قائلاً إن «النفوذ الأجنبي والتمويل الخارجي والهاجس الأمني والتشرذم والتفتت وإهمال دور الدين، بل احتقاره، والنخبوية والتعالي على الشعب، أبرز أسباب فشل اليسار».

فرض سيطرة

من جانبه، يؤكد رئيس حزب التجمع رفعت السعيد أن اتهامات العريان «لا أساس لها من الصحة»، وأن الإخوان «هم المتهمون بتلقي تمويل أجنبي». ويضيف في تصريحات لـ«البيان» إن «الإخوان يريدون السيطرة على مختلف مؤسسات الدولة، وفرض رؤيتهم للأمور على كافة القوى السياسية والثورية، ولذا يقوم التيار اليساري بمعارضته بصورة مستمرة ومعارضة تلك الفلسفة الاستحواذية، ما يجعلهم يخوضون حربًا ضد التيار بصفة مستمرة، خاصة أنه من أقوى المعارضين لهم ولفلسفتهم».

ويوضح السعيد أن «الخطأ الأكبر خلال المرحلة الانتقالية الذي ارتكبه المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه سمح «للإخوان بسلطات موسعة، فكانت لهم صلاحيات كبرى في لجنة التعديلات الدستورية الأولى والتي أفرزت الإعلان الدستوري بصيغة غلبت عليه مصلحة الجماعة».

وبدوره، يشير رئيس حزب النهضة محمد حبيب إلى أن أحزابًا يسارية جديدة ظهرت على المشهد السياسي عقب الثورة، منها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ستعمل على إعادة مجد اليسار مجددًا عقب أن واجهته انتكاسات كبرى خلال المرحلة الأخيرة، وخلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك لدرجة أن بعض الأحزاب اليسارية راحت تؤيد النظام من أسفل المنضدة وتشكل معارضة صورية فقط.

ويرى مراقبون أن صراع الإسلاميين واليساريين محسوم في الأخير للتيار الإسلامي الذي استطاع أن يستحوذ على ثقة كثير من الشارع، وهو ما بدا جليا في نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بالتزامن مع فشل اليسار في تحقيق نجاحات تذكر.