تكبدت مصر ضرائب باهظة خلال الثورة، عبّر عنها اقتصادها بصورة واضحة خلال العام الماضي وحتى الآن، حيث تهاوت كافة المؤشرات الاقتصادية وتوقفت عجلة الانتاج على خلفية المطالب الفئوية والاعتصامات المتكررة للعمال المطالبين بتحسين الأجور، لتنعكس تلك الأجواء سلبا على رجل الشارع البسيط الذي لم يرَ تحسنا فراح يتهم الثورة بأنها «أسهمت في تكبده أعباء مالية باهظة».
ويسعى النظام الحالي إلى ضبط الإيقاع الاقتصادي من خلال الاستدانة من الخارج والحصول على قروض من كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ووقعت مصر رسميًا الأسبوع الماضي اتفاقية للحصول على قرض قيمته 200 مليون دولار من البنك الدولي، فيما تعاود الحكومة خلال الأسبوع الحالي المباحثات بشأن الحصول على قرض قيمته 4.8 مليارات دولار من الصندوق في محاولة لسد ثغرات الموازنة وضبط الايقاع الاقتصادي.
ويقول سفير مصر السابق بالأمم المتحدة جلال الرشيدي إن «الأزمات الاقتصادية بوجه عام هي الشرارة الاولى في التغيير في كل المجتمعات مثلما حدث في مصر خلال ثورة 25 يناير، التي انطلقت نتيجة لأوضاع اقتصادية سيئة بعدما غابت العدالة الاجتماعية»، مؤكدا أنه «كان للثورة تأثيرات اقتصادية سلبية تدفع ضريبتها الساحة السياسية الآن»، ومطالبا الرئيس محمد مرسي وحكومته التعامل معها وأن توضع نصب الاهتمام خلال المرحلة الحالية «خاصة أنها التحدي الرئيسي الآن».
ويردف القول: «حتى التغييرات التي شهدتها قيادات الدول الأوربية خلال الفترة الأخيرة ناتجة في الأساس من إرادة الناخبين الذين شعروا بانتكاسة أمل عقب أن استفحلت الأزمة الاقتصادية لدرجة هددت دولا كثيرة بشبح الإفلاس بما جعل الخيار الأوحد هو تغيير القيادات على أمل التعافي من الازمة والخروج منها بأقل الخسائر».
سياسة التقشف
وبشأن الأصوات الداعية لتبني سياسة التقشف في محاولة لضبط إيقاع الاقتصاد للخروج من الأزمة الحالية، يوضح الرشيدي أن «تلك السياسة هي نفس السياسة التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للتخلص من الأزمة المالية الطاحنة التي ضربت دول اليورو، إلا أنها لم تكن حلا على الإطلاق، خاصة أنها أدت لظهور حركات اجتماعية شعبية قوية ضدها في ألمانيا، ما شكل صداعا في رأس القيادة الألمانية، وسط ضغوطات متزايدة على كافة الأصعدة، بشأن تأثير تلك الحركات المجتمعية على الوضع السياسي الراهن». وضع متدهور
يحذر مراقبون من أن الحالة الاقتصادية المتدهورة والتي تزداد سوءاً من يوم لآخر، ربما يؤثر سلبا على الساحة السياسية في المستقبل. ويشدد مراقبون على ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية بشكل عاجل قبل أن يصب الناس جم غضبهم على الثورة التي أدت إلى مزيد من التدهور الاقتصادي. ويطال المراقبون بعدم إثارة البلابل والإشاعات التي تؤثر سلبا على أجواء الاستثمار.