يرى المراقبون السياسيون أن هناك إرادات خارجية تتحكم بالصراعات السياسة في العراق، وهي التي ترغب، الآن على الأقل، في إبقاء الوضع المرتبك على ما هو عليه، فيما يغطي السياسيون العراقيون فشلهم في إدارة الملفات بإثارة نزاعات تبدو مرسومة البداية والنهاية.

ومن الملاحظ أن ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي يضم اتجاهات لا تجمعها أيديولوجية محددة، يواجه مشكلة التشظي، وهي حالة تمر بها كل الكتل التي ظهرت على الساحة بعد العام 2003. ويبدو أن هناك مشاكل بين أطراف السلطة، وخاصة الحكومة والبرلمان، إلا أن هذه المشاكل لا تعبر إلا عن الرغبة في عدم التغيير وإبقاء المراكز العليا تدار «بالوكالة»، فيما يعاني الشعب العراقي الأمرين من فقدان الإطار والمضمون لمفهوم الدولة. فعندما أثيرت مسألة تفشي الفساد المالي والإداري، تم تهريب عدد من كبار المتهمين والمدانين إلى الخارج بعلم الحكومة. وعندما أثيرت اتهامات ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي بدعم الإرهاب، وافقت الحكومة على سفره إلى إقليم كردستان ومنه إلى تركيا، فيما تم توجيه اتهامات إلى الإقليم بتهريب الهاشمي شملت الرئيس جلال طالباني، الذي اتهمته الجهات المقابلة فيما بعد بإحباط عملية سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي.

ثقة ومواقف

ويرى المراقبون السياسيون أن المالكي لا يحظى بالقبول من قبل الغالبية في البرلمان، وان بقاءه مرهون بموضوع التوازن السياسي والتوافق الإقليمي والداخلي. ولذلك، فهو غير قادر على تمرير المشاريع التي يريدها، فيما «يتعكز» على المحكمة الاتحادية المؤقتة لإيقاف العديد من المشاريع البرلمانية. ويدرك رئيس الوزراء نوري المالكي أن طلبه سحب الثقة من نائبه صالح المطلك لن يلقى الاستجابة، بل لم يقم رئيس البرلمان أسامة النجيفي حتى بعرضه في مجلس النواب لان منصب المطلك جاء نتيجة توافق سياسي ولا يحجب عنه إلا بتوافق سياسي، وهو الأمر الذي حصل أيضاً في محاولة إقصاء أمين بغداد وحجب الثقة عن مفوضية الانتخابات.

أما بخصوص حجب الثقة عن رئيس الوزراء العراقي، فكان لموقف طالباني الأثر الكبير في إجهاض هذا الأمر، في حين لم يتوان ائتلاف المالكي عن اتهام الرئيس العراقي بتسهيل هروب الهاشمي. وكان موقف طالباني مبنيا على ضغوط خارجية، وهذا ما ينطبق على موقف رئيس مجلس النواب الذي أعلن «تجميد» موضوع حجب الثقة، رغم علمه بعدم وجود هذا المصطلح في الدستور العراقي.

وكان طالباني يعلم في قضية الهاشمي أن نائبه لا يزال في منصبه الرسمي، إلا أن ما طرحه النجيفي يثير الكثير من الاستغراب في قضية حجب الثقة كلها، حيث لا يوجد لدى البرلمان أي طلب لاستجواب رئيس الوزراء،

كما أن فريق الاستجواب وحجب الثقة أعلن مرارا في الآونة الأخيرة تشكيل لجان لدراسة مواد الاستجواب والجوانب القانونية فيه من دون أن يقدم أي شيء يذكر ولم يبلغ البرلمان بطلبه الاستجواب رغم أن هذه العملية لا تتطلب الا جمع تواقيع خمس أعضاء مجلس النواب، أي 65 نائباً فقط.

ورغم انسحاب التيار الصدري من عملية الاستجواب، أكد القيادي فيه وعضو اللجنة القانونية البرلمانية أمير الكتاني أن رئيس مجلس النواب «لا يمتلك الحق والسلطة القانونية والدستورية لتجميد سحب الثقة عن المالكي»، مضيفاً أن «من يروم استجواب رئيس الوزراء هم الأعضاء الذين قدموا طلب الاستجواب، وعددهم موصوف، يبدأ بالـ 25 نائباً لغاية 65».