يرجّح المراقبون أن تدفع القضية المرفوعة ضد المستشار الاعلامي للرئاسة التونسية أيوب المسعودي الى إعادة فتح ملف تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي الى السلطات الليبية والذي تم في ظروف غامضة وأثار جدلا واسعا في الساحتين السياسية والاعلامية ونددت به المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وكانت مصادر تونسية رجحت أن تكون عملية التسليم تمت جرّاء صفقة منحت بموجبها الحكومة الليبية هبة للحكومة التونسية قدرها 100 مليون دولار، متحدثة عن أن الاحكام القضائية الصادرة في تونس ضد المحمودي تمت بضغط مباشر من قبل الحكومة الانتقالية بقيادة الباجي قايد السبسي الذي أوصى باعتقال المسؤول الليبي السابق وعرضه على القضاء بعد مشاورات مع طرف خارجي كان له دور كبير في إسقاط النظام الليبي السابق.
وكان المسعودي، الذي استقال من منصبه مؤخراً، كشف في تصريحات صحافية أنه تم نقل المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد العقيد المقتول معمر القذافي، في طائرة خاصة ليبية من مطار ثكنة العوينة بالعاصة تونس، مدعياً أن رئيس أركان الجيش الليبي يوسف المنقوش هو من تسلم المحمودي، في وقت كان المرزوقي على متن طائرة عسكرية مع رئيس الأركان الجنرال رشيد عمار ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.
وقال المسعودي: «بينما كنت في طريقي من مقر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الى قصر الرئاسة بقرطاج، وحوالي الساعة الحادية عشرة و30 دقيقة صباحا، اتصل بي مراسل إحدى وكالات الانباء ليسألني عن حقيقة خبر تسليم المحمودي وأخبرته أن لا علم لي بالموضوع، ومن ثم اتصلت بمدير الديوان الرئاسي عماد الدايمي الذي لم يكن على علم بالخبر، غير أنه اتصل بثكنة العوينة وتأكد أن عملية التسليم تمت فعلا على الساعة العاشرة صباحا».
واعتبر المسعودي أن عملية تسليم المحمودي «كانت خيانة للدولة وخيانة للرئيس وطعنة في ظهره وأكدت وجود أزمة إخلاق وأزمة ثورة»، على حد وصفه.
احتقان سياسي
ومع الاحتقان السياسي بين مختلف الأطراف السياسية، وحتى داخل ترويكا الائتلاف الحاكم، وفي ظل تصدع في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه المرزوقي، فإن صراعات ساسة تونس ستزداد أكثر فأكثر، مع تحويل المسعودي إلى القضاء بتهمة «تحقير الجيش».