من مجرد سائق سيارة أجرة بين الأرياف في ولاية قبلي بأقصى جنوب غربي تونس، غدا إبراهيم القصاص نجما استثنائيا وظاهرة لافتة في الساحة السياسية التونسية من خلال عضويته في المجلس الوطني التأسيسي عن قائمة العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية قبل أن ينشق عنها وينضم الى حركة «نداء تونس» بزعامة رئيس الحكومة الانتقالية الاولى الباجي قايد السبسي.
وعلى الرغم من مستواه التعليمي المتواضع، استطاع القصاص شغل الشارع التونسي ووسائل الإعلام وبات مادة دسمة لمرتادي صفحات التواصل الاجتماعي، إذ ينقسم التونسيون حياله ما بين مادح لعفويته وقادح لتمرّده على الحكومة وحركة النهضة وطريقة إدارة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ونائبته الأولى محرزية العبيدي للجلسات.
وخلال الجلسة العامة التي انعقدت 19 يوليو الماضي، طالب القصاص رئيس المجلس التأسيسي تقديم استقالته بقوله: «نحن لسنا أطفالاً لكي تستخفوا بنا»، مضيفاً: «أنا صقر ولا ألعب ولا أخاف أحدا.. لا مستشار الرئيس ولا أياً كان، ولن أسمح لكم بعد اليوم بالتعدي على شخصي».
مواجهة زميل
وفي مناسبة ثانية، رفعت العبيدي الجلسة مؤقتا في 31 يوليو الماضي بعد مواجهة بين القصاص وزميله كادت تتحول إلى اشتباك بالأيادي، إذ قال القصاص لزميله: «أنا رجل لا ينافق تعلمت أن أكون صادقاً وصريحاً كوضوح الشمس في السماء، أما هؤلاء الذين أختلف معهم فهم يضحكون على ذقون الناس ويمارسون النفاق».
وفي وقت يتهم فيه الإسلاميون النائب القصاص بأنه «مهرج»، يشعر الشارع التونسي نحوه بالكثير من التعاطف ويرى فيه «صوت من لا صوت لهم من الفقراء والمهمشين والمحرومين وأبناء المناطق الداخلية البعيدين عن مركز القرار في العاصمة». وفي أواخر يوليو الماضي، انسلخ القصاص عن كتلة العريضة، قائلاً عندما سئل عن السبب: «الإنسان الأصيل لا يتحدث عن مشاكله الداخلية إذا قرر الطلاق».
