يرى مراقبون أن منفذي اعتداءات رفح الأخيرة التي راح ضحيتها 16 جنديا وضابطا مصريا يشير إلى محاكاة أعمال تنظيم «القاعدة»، حيث جاؤوا في شاحنات تويوتا صغيرة.. وكانوا بالعشرات يطلقون نيران المدافع الآلية ويرفعون راية التنظيم السوداء ثم اختفوا وسط الجبال والقرى النائية في صحراء سيناء بمصر بينما ظل السكان المذعورون داخل منازلهم واختفت الشرطة.
وكانت الواقعة التي شهدتها مدينة العريش في يوليو 2011 أول لمحة عن قوة الجهاديين في شمال سيناء. لكنها كانت لمحة لم يلتفت إليها كثيرون إلى أن قتل مهاجمون يعتقد أنهم متشددون إسلاميون 16 من أفراد حرس الحدود المصري هذا الشهر وقادوا مدرعة مسروقة وعبروا بها الحدود مع إسرائيل قبل أن تدمرها القوات الاسرائيلية.
يقول المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في جامعة درهام في انجلترا خليل العناني إن سيناء أرص مثالية وخصبة للقاعدة، ومن الممكن أن تصبح جبهة جديدة للتنظيم في العالم العربي. ويضيف عنان «تحتاج سيناء استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وسياسية».
ويقول دبلوماسيون ومحللون إنه ليس هناك دليل بعد على علاقة القاعدة والمتشددين في سيناء وهم إما بدو مستاؤون من معاملة السلطات وإما مصريون فروا من السجون خلال انتفاضة العام الماضي وإما فلسطينيون من غزة.
وهم يمثلون مزيجا خطيرا من تهريب السلع والأفراد وتجارة السلاح وفكر القاعدة «التكفيري»، والعامل المشترك هو المعارضة الشديدة لاسرائيل.
ويقول السفير الاسرائيلي السابق في مصر اسحق ليفانون إن سيناء أصبحت «قاعدة لكل أنواع الجماعات المتطرفة... هدفها الأساسي هو الإضرار بنا.. طردنا.. إقامة دولة خلافة وإحداث هزة في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره. وهؤلاء يمثلون خطرا حقيقيا ليس فقط على اسرائيل بل وربما الأهم على مصر.
فأي هجوم على اسرائيل من شأنه أن يستفزها ويدفعها للرد من الممكن أن يقوض معاهدة السلام الموقعة مع مصر عام 1979 ويشكل ضغطا شديدا على الرئيس الجديد محمد مرسي.. وربما يتجه المتشددون غربا لمهاجمة قناة السويس.
يقول صاحب متجر إن بدوا كأنهم مجموعات مدربة وليسوا البلطجية العاديين الذين نراهم، انتشروا في أنحاء المدينة رافعين مصاحف ورايات القاعدة السوداء التي تحمل الشهادتين باللون الأبيض واتخذوا مواقع على أسطح المباني.
وفي مركز الشرطة المجاور تحصن أفراد الأمن داخل المركز بينما أطلق المسلحون النار على كل من يجرؤ على الخروج. ويفيد أحد سكان المدينة «كان معهم كل أنواع الأسلحة بما في ذلك القذائف الصاروخية».
ويضيف آخر، إنه سمع أحدهم يتحدث على الهاتف «انتهت ذخيرتنا ولا ندري أين نحن».
بدوره، يقول عبدالرحمن الشوربجي عضو مجلس الشعب عن شمال سيناء من حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين إن هنالك بعض الأفكار المتطرفة في سيناء ولا أرى انها كانت تستدعي كل هذا الحشد العسكري الكبير.. كان يجب أن نبدأ بجولة للحوار وعمل قبائلي وعشائري.
تفاؤل حذر
عبر بعض السكان عن تفاؤل حذر من أن يتمكن الرئيس محمد مرسي من تحسين الوضع من خلال كبح جماح القوات التي دفعت حملاتها السابقة المتشددين لتجنيد المزيد إلى صفوفهم. وكان الرئيس السابق حسني مبارك أقام منتجعات سياحية في جنوب سيناء يقول سكان المنطقة إنها تفيد أساسا المصريين القادمين من وادي النيل وحاول فرض هيكل إداري على شمال سيناء مما قوض سلطة شيوخ القبائل البدوية المحلية.