تزامنًا مع تزايد الأزمات المجتمعية في مصر بسبب حالة التردي الاقتصادي جراء المرحلة الانتقالية، تسعى السلطات في القاهرة إلى تعزيز جهودها بشأن لجنة استرداد الأموال المهربة للخارج، الخاصة برموز النظام السابق.
وأوكل الرئيس محمد مرسي هذا الملف إلى وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية محمد محسوب والذي من المتوقع أن يعيد تشكيل اللجنة لتضم عددا من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين على أن يتم تخصيص عائد تلك اللجنة والأموال التي تنجح في استردادها لدعم العدالة الاجتماعية، إحدى الركائز الأساسية لثورة 25 يناير.
ويقول محسوب في تصريحات صحافية إن اللجنة من المقرر أن تصل إلى نتائج عملية في هذا الملف خلال شهرين من الآن إلا أن إتمام عملية استرداد الأموال المهربة بأكملها من المتوقع أن تنتهي عقب عامين من بدء اللجنة مزاولة أعمالها مجددا. ونجحت لجنة استرداد الأموال المهربة سابقا في تجميد نحو ما يقرب من خمسة مليارات جنيه من بنوك سويسرا، من أموال رموز النظام السابق.
وأعلن مرسي دعمه الكامل للجنة والتي لم تكن تدار بآليات سياسية رشيدة أو باهتمام موسع خلال الفترة السابقة من قبل الدولة خلال المرحلة الانتقالية التي تشابكت خلالها المشكلات وتطورات الأحداث، إلا أن مرسي اعتبرها «فرس الرهان» الجديد من أجل توفير سيولة تسمح بمعالجة قضايا العدالة الاجتماعية على اعتبارها من الأسس التي قامت من أجلها الثورة.
وبدا اهتمام الإدارة الجديدة بقضية استرداد الأموال المنهوبة واضحًا، وذلك من خلال استحواذها على النصيب الأكبر على رأس أولويات الحكومة ومؤسسة الرئاسة. وعقد رئيس مجلس الوزراء هشام قنديل اجتماعًا وزاريًا منذ أيام ناقش خلاله هذا الملف، مؤكدًا أن استرداد الأموال المنهوبة يتطلب إرادة سياسية من جانب الدولة، وهو ما أبداه الرئيس مرسي حتى الآن.
من جانبه، يقول زعيم الأغلبية بمجلس الشورى علي فتح الباب إنه يتوجب على الدولة أيضًا الاهتمام بقضية استرداد الأموال المنهوبة في الداخل، وليس في الخارج فحسب، مطالبا بمحاسبة رجال الأعمال الذين أهدروا المال العام خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
وليس فقط من خلال التصالح مع بعض رجال الأعمال. وطالب الباب بتشكيل لجنة مختصة لحصر المخالفات داخليًا، والتحرك على صعيد منظم من أجل استرداد تلك الأموال التي من الممكن أن تستخدمها الإدارة في سداد القروض وسد عجز الموازنة.