باتت سيدي بوزيد التونسية التي أطلقت الشرارة الاولى للاحتجاجات ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومن ثم موجات الربيع العربي، تمثل صداعا دائما في رؤوس الحكومات التونسية المتعاقبة.
وخاصة تلك الائتلافية التي تتزعمها حركة «النهضة»، بعد أن عجزت الحركة الاسلامية الحاكمة عن ترويض سكان مهد الثورة التونسية مع عدم ايفائها بوعودها الانتخابية، حيث يهدد السكان بإطلاق ثورة «تصحيحية» تعيد أمور البلاد الى نصابها بعد تحويل وجهة ثورة الياسمين.
وتعتبر سيدي بوزيد الدائرة الانتخابية الوحيدة التي لم تحصل فيها حركة النهضة على أغلبية الاصوات في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر الماضي، واكتفت فيها بمقعدين مقابل ثلاثة حصلت عليها العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية التي يتزعمها محمد الهاشمي الحامدي الاعلامي التونسي المقيم بالعاصمة البريطانية لندن حيث يدير قناته الفضائية الخاصة «المستقلة»، وهو من أبناء ولاية سيدي بوزيد.
وفي 28 اكتوبر الماضي، وبعد أن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إسقاط قائمة العريضة في سيدي بوزيد، اندلعت أعمال عنف، ما تسبب في خسائر مهمة في الممتلكات العامة والخاصة، ما دفع الحكومة الى إعلان حظر التجول، حيث لم يعد الهدوء الى الولاية الا بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بإعادة قوائم العريضة الشعبية وإلغاء قرار إسقاطها.
كما تعرّض مكتب حركة النهضة في سيدي بوزيد الى عدد من عمليات الاقتحام والحرق والتخريب من قبل شباب الثورة.
ولاية متمردة
وكان محمد البوعزيزي، الذي أقدم على حرق نفسه أمام ولاية سيدي بوزيد في 17 ديسمبر 2010، كان منخرطا في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان يقود دفة الحكم في تونس. كما أن ولايتي سيدي بوزيد والقصرين اللتين رفعتا شعار إسقاط النظام السابق ودفعتا بعدد من الضحايا والمصابين كانتا أهم معقلين للتجمع الدستوري الديمقراطي.
فيما كانت معارك النضال معاقلها في سيدي بوزيد ومناطقها مثل المكناسي ومنزل بوزيان ولها دور رئيس، ما يجعل أبناء الولاية يفخرون بأنهم ساهموا في ثورة التحرير من الاستعمار وفي ثورة التحرير من الاستبداد.
قبائل مناضلة
ويسكن سيدي بوزيد أبناء قبيلة الهمامة العربية الاصلية المعروفة بتمردها سواء ضد ملوك الدولة الحسينية أو ضد نظامي الرئيسين الاسبق الحبيب بورقيبة والسابق زين العابدين بن علي وبنضالها المستميت ضد الاستعمار الفرنسي.
تنديد
أصدرت منظمات وأحزاب سياسية، بيانات نددت فيها بما وصفته بـ«التعامل الأمني القمعي» مع المسيرات التي شهدتها سيدي بوزيد.
ودانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشدة في بيان ما قالت إنه «قمع» تعرض له المتظاهرون بالمسيرات في سيدي بوزيد، مطالبة بإطلاق سراح كافة الموقوفين وبوضع حد للمعالجة الأمنية. كما طالبت بفتح تحقيق مستقل حول الأحداث الأخيرة و«التجاوزات الأمنية التي رافقتها وبإجراء حوار جدي بناء مسؤول لإنقاذ البلاد»، بحسب تعبير