رغم أن القاهرة دفعت بمزيد من القوات في شمال سيناء في هجوم يستهدف التعامل مع متشددين في منطقة الحدود مع فلسطين المحتلة، إلا أن السكان «متشككون» ويقولون إنهم «لم يروا ما يشير إلى مقتل أحد» في عملية وصفوها بأنها «عشوائية».
وأعلن قادة في الجيش إن ما يصل إلى 20 إرهابيا قتلوا في الهجوم الذي بدأ بعد أن قتل متشددون إسلاميون مشتبه بهم 16 من أفراد حرس الحدود يوم الأحد الماضي، وقادوا مدرعة مسروقة صوب فلسطين المحتلة حيث دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
علامات القتال
لكن مقيمين في الشيخ زويد وفي القرى المحيطة بها أجريت مقابلات معهم في وقت لاحق قالوا إنهم «لم يروا أي علامة على القتال».
ويقول شاهد في قرية التومة التي تحيط بها بساتين الزيتون إنه «شاهد جنودا يطلقون النار في الهواء». ويضيف إننا اعتقدنا أنهم «يطاردون شخصا ما لكن أسلحتهم كانت موجهة لأعلى ولم نر مع من كانوا يتقاتلون».
ويردف القول إننا لم نتمكن من العثور على أي جثة أو علامة على وقوع معركة بعد أن غادروا. وفي الشيخ زويد التي يسيطر عليها شيوخ العشائر البدو منذ أن تركت الشرطة المنطقة العام الماضي كانت الحياة تمضي بشكل طبيعي والأسواق تعج بالناس. ويشير سكان إلى وجود للجيش على مشارف البلدة «لكن لم يندلع قتال منذ الهجمات الجوية».
ويتزايد انعدام القانون في شمال سيناء وهي منطقة تنتشر فيها الأسلحة ويسودها السخط على القاهرة منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير العام الماضي.
وتظاهر آلاف المصريين الليلة قبل الماضية في القاهرة في موقع إقامة جنازة 16 جنديا قتلوا في الهجوم على الحدود وطالبوا بالرد بقسوة على عمليات القتل. وكتب على لافتة «نريد قتل الذين قتلوا شهداءنا في رفح».
يقول محمد العقيل من قرية الجورة القريبة من الشيخ زويد إننا لا نعارض مهاجمة المتشددين لكن يتعين على الطيارين تحديد أهدافهم بشكل سليم لأننا تعرضنا لقصف عشوائي أدى إلى تدمير منازل وسيارات.
ويضيف أحد سكان الجورة قالوا إنهم قتلوا 20 متشددا «أين ذهبوا؟ أعرضوا جثثهم أمامنا». وفي قرية التومة يقول مقيمون إن الجنود «فتشوا الحقول وداهموا منزلا لكنهم لم يعثروا على شيء». واشتكى بعض السكان من أن تحركات الجيش المحدودة إلى الآن بما في ذلك الهجمات الجوية «عشوائية على ما يبدو».
تهديد متنام
تقول إسرائيل إن المتشددين المتمركزين في سيناء يشكلون تهديدا متناميا على حدودها. وتقول إن الفلسطينيين يستخدمون أنفاقا غير قانونية لتهريب الأسلحة والتسلل للانضمام إلى أولئك الموجودين على الجانب المصري.
وبدأت مصر في إغلاق الأنفاق الأربعاء الماضي. ورحب أهالي العريش بالحملة الأمنية التي يرون أنها فرصة لكبح جماح الجريمة بين العشائر البدوية بما في ذلك عشائر الشيخ زويد الذين يعيشون على تهريب السلع عبر شبكة تضم أكثر من ألف نفق إلى غزة.