خلع الرئيس المصري محمد مرسي عباءة المنهج السياسي الإصلاحي المحافظ مرتديًا «العباءة الثورية» عقب قراراته الجريئة التي أقال فيها مدير جهاز الاستخبارات العامة ومحافظ شمال سيناء ورئيس الحرس الجمهوري، على خلفية أحداث رفح.
وكانت المرة الأولى التي ارتدى فيها مرسي الرداء الثوري حين وقف مخاطبا الملايين في ميدان التحرير فاتحًا صدره دون حراسة أو خوف من الاغتيال.
أما المرة الثانية، فعندما اتخذ قرارات ثورية جريئة بإعادة انعقاد مجلس الشعب، ضاربًا بقرار المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس عرض الحائط.
ووصف مراقبون قرارات مرسي بـ«الجريئة والمفاجئة» والتي قرر خلالها إقالة مدير جهاز الاستخبارات العامة اللواء مراد موافي بإحالته للتقاعد، وتعيين اللواء محمد رأفت عبد الواحد شحاتة قائمًا بأعمال مدير الجهاز، فضلا عن إقالة قائد الحرس الجمهوري وتعيين اللواء محمد أحمد زكي خلفًا له، بالإضافة إلى إقالة محافظ شمال سيناء عبدالوهاب مبروك، وتعيين السفير محمد رفاعة الطهطاوي رئيسًا لديوان رئيس الجمهورية.
وجاءت إقالة موافي بسبب تصريحاته الأخيرة التي أكد خلالها أن جهاز الاستخبارات العامة كان لديه معلومات مؤكدة عن وجود هجوم إرهابي يستهدف سيناء، إلا أن تلك المعلومات «لم تكن تشير إلى مكان أو موعد تلك التهديدات، وأنه لم يكن يتوقع أن تقع التفجيرات في أثناء الإفطار كما حدث!».
قرارات ثورية
من جانبه، يصف مؤسس حركة «شباب 6 إبريل» أحمد ماهر قرارات مرسي بـ«الثورية» والتي كانت تنتظرها كافة القوى الثورية بشكل عام منذ فترة طويلة وتأخرت جدًا. ويردف القول إن القرارات طالبت بها القوى الثورية منذ فترة طويلة، والتي تأتي تحت نطاق تطهير مؤسسات الدولة من بعض العناصر والمسؤولين الذين لم يثبتوا نجاحهم في مناصبهم.
بدوره، ثمن الناشط السياسي أحمد عجلان قرارات مرسي الأخيرة، مؤكدًا أنه بذلك تخلى عن منهج جماعة الإخوان المسلمين «الإصلاحي والمحافظ» وارتدى ثياب رئيس الجمهورية الثوري الذي يعبّر عن المرحلة الحالية الخطيرة.
والتي يتطلب خلالها أن تكون قرارات رئيس الجمهورية «ثورية ضد الفساد»، لتطهير كافة ومختلف المؤسسات من عناصر النظام السابق والمسؤولين المتخاذلين عن أداء عملهم بشكل عام، أو الذين أثبتوا فشلهم في إدارة ما وكل إليهم من ملفات.
سياسة جديدة
أما القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان فكتب على صفحته على «فيسبوك»: «القرارات خطوة في طريق استكمال أهداف الثورة ويجب النظر بعين الاعتبار إلى اقتراحات القوى السياسية والوطنية بعيدة المدى»، متوقعًا: «سياسات جديدة برؤية وطنية لسيناء وأهلها وفلسطين وشعبها والعصابات المحمية بالنفوذ والتراخي في حماية الأمن القومي».
في المقابل، فإن عددًا من النشطاء السياسيين، على رأسهم نوارة نجم، تساءلوا عن مدى إمكانية قيام مرسي بإقالة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي من منصبه، معتبرين أنه كان من الواجب إقالة طنطاوي «لو كان مرسي يتمتع بصلاحياته كاملة»، خاصة أنه «ضمن أبرز الذين تلقى عليهم الاتهامات في التسبب في هذا الحادث».