يبدي مراقبون مصريون قلقا حيال تغير مواقف جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام وتبدل مواقفها بشكل خاص حيال بعض رموز النظام السابق في أعقاب قرار تعيين كمال الجنزوري مستشارا للرئيس محمد مرسي رغم كون الخطوة يراها البعض أنها رسالة إلى عدم تصفية الحسابات والنظر للمستقبل، لكن آخرين يضعونها في لبنة من لبنات «تبدلات وتحولات» مواقف الجماعة.
وفيما يعد واحدة من مراجعات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، عدل الحزب عن موقفه السابق الخاص بانتقاد رموز النظام السابق بعد أن قام بحملة قوية ضدهم على مدار المرحلة الانتقالية.
وشارك في عدد من التظاهرات والمليونيات والاعتصامات من أجل إقصائهم بصورة عامة من الساحة السياسية، مُطالبًا «بألا يكون لهم أي دور سياسي»، إلا أنه ومع التطورات السياسية الراهنة، رحب أعضاء الحزب برموز ذلك النظام والذين يحملون بحسب الحرية والعدالة، «رؤى تنويرية وتنموية وخبرات واسعة».
وتزامنًا مع ما اصطلح عليه «مراجعات الإخوان» فإن عددًا من النشطاء وصفوا ذلك الموقف بأنه «نوع من أنواع التحوّل»، ضمن ظاهرة تحولات مؤسسة الرئاسة والجماعة وتراجعهم عن كثير من المواقف والتصريحات والقرارات المختلفة، وهي السمة التي أثارت قلق الشارع بشأن ما اعتبروه أنه «سمة من سمات التخبط الإداري» الذي «قد تدفع الساحة ضريبته باهظة»، فيما برره مراقبون بأنه «ناتج في الأساس بسبب حداثة الجماعة في الحكم» خاصة أنها ظلت طيلة حياتها «محظورة» لا يسمح لها بتحركات علنية.
هجوم مضاد
وفي تصريحات تسببت في جملة من الهجوم عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، برر نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان تكريم الرئاسة لرئيس الحكومة السابق كمال الجنزوري قائلا: «تكريم الجنزوري والاستعانة بخبرته كمستشار للرئيس رسالة إلى كل رجال العهود السابقة أن مصر في حاجة إلى خبراتهم، وأنه لا تهميش ولا إقصاء لكفاءة، ولا انتقام».
الناشط السياسي إبراهيم عجلان يصف في تصريحات خاصة لـ«البيان» حديث العريان أنه «وإن كان يحمل نوعًا من التحول والتراجع إلا أنه تحوّل في اتجاه إيجابي»، خاصة أنه في صالح المرحلة الراهنة، ومحاولة لاستغلال الكفاءات والخبرات التي كانت تعمل لدى النظام السابق، وتعي أسرار التعامل مع كثير من الملفات والمواقف، بحكم خبرتهم السياسية طيلة الفترة الماضية. ويضيف عجلان أن أنصار النظام السابق «ملزمون بأن يعملوا وفقًا لرؤية النظام الجديد وفلسفته ولن يستطيعوا تكرار آليات عمل نظام الرئيس السابق حسني مبارك».
ورغم كون تصريحات العريان حملت في فحواها طمأنة للجميع بأن الإخوان المسلمين «لا يعتزمون تبني فلسفة الثأر أو تصفية الحسابات مع معارضيهم»، وهو الأمر ذاته الذي أكد عليه الرئيس محمد مرسي في خطابه الأول، إلا أن مراقبين اعتبروا ذلك «التحوّل» حلقة من مسلسل تحولات مؤسسة الرئاسة والإخوان وتراجعهم عن تصريحاتهم، بما يجدوا فيه مصلحتهم ويبررون مواقفهم ومواقف رئيس الجمهورية.
فلول
يرفض عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة أحمد علي وجود ما سماه «أي تمثيل لفلول النظام السابق»، الذين أفسدوا الحياة السياسية والذين تم تتبعهم من قبل جماعة الإخوان المسلمين أنفسهم، حين حاولوا تطبيق قانون «العزل» وتمريره من خلال البرلمان قبل حله، مؤكدًا أن وجود رموز النظام السابق في الحكم يحمل في فحواه «كأن تغييرًا لم يطرأ على الساحة السياسية» وكأن ثورة لم تقم.