حذّرت الكتل النيابية والتجمعات السياسية في الكويت من مغبة إجراء أي تعديل على النظام الانتخابي بما فيها الدوائر، فيما كشفت مصادر وزارية أنّ «الحكومة لا تزال تدرس إحالة تعديل الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية»، وأنها لم تتخذ إجراءً قاطعاً بشأن ذلك، لافتة إلى أنّ «الحكومة الكويتية لا تسعى إلى التصعيد بل تهدف إلى التهدئة والاستقرار في ظل الأوضاع الراهنة»، مشددة في الوقت ذاته أنها «ستضع مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار».
يد أمينة
في الأثناء، رجّح رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي رفع رسالة إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصبّاح في حال عدم اكتمال نصاب جلسة الأمّة حال إحالة الأمر إليها، مردفاً القول: «لا أعتقد أن سمو الأمير سيتخذ إجراء عاجلاً بهذا الخصوص، إلا بعد أن تتبلور إليه الصورة التي يرى بها مصلحة الكويت، والجميع يؤمن إذا كان الأمر بيد الأمير فهو في يد أمينة».
وأضاف الخرافي أنّه «لا توجد أي تطورات جديدة في الأوضاع السياسية بمجلس الأمة»، مشدداً على ضرورة الالتزام بحكم المحكمة الدستورية واحترام السلطة القضائية حال إحالة الأمر إليها والحفاظ على مواد الدستور ودولة المؤسسات» ، لافتاً إلى أنّه «وعلى الرغم من عدم اكتمال النصاب إلّا أنّه أثبت أنّ الإجراءات الدستورية تمت بشكل سليم». وأشار الخرافي إلى أنّ الطريقة المثلى للخروج من الأزمة يتمثّل في السمع والطاعة لولي الأمر أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، مؤكداً أنّه «حريص على مصلحة البلاد ويضعها فوق كل اعتبار، مشدداً على أنّ توجيهات أمير البلاد تعتبر الطريق الأمثل للخروج الأمثل من الأزمة، وأنّ الجميع يشعر بالسعادة عندما يتواجد أمير البلاد في المناسبات التي تجمع أهل الكويت من مختلف أطيافه، ما يعد دليلاً على تلاحم المجتمع وتأصل روح الوحدة الوطنية في النفوس.
سطوة متنفذين
على الصعيد ذاته، أكّد النائب السابق عبداللطيف العميري، أنّ «إحالة الحكومة قانون الدوائر إلى المحكمة الدستورية حال حدوثه، يُعد خضوعاً صريحاً لمن سماهم المتنفذين، مشدداً على أنّه «لا يجوز فض دور الانعقاد قبل اعتماد الميزانية كما نصت المادة 85 من الدستور»، مؤكداً أنّ «شعوراً قوياً يسري بأنّ السلطة ترغب في استمرار مجلس 2009 وتبحث عن المبررات وتراهن على الوقت».
هشاشة دولة
من جهته، أكّد النائب في المجلس المبطل المحامي محمد الدلال، أنّ «هشاشة الدولة تتبدى في أبهى تجلياتها»، مشيراً إلى أنّ أصحاب النفوذ يمارسون العبث باستقرار الدولة وأنّ منهم من يهدم عقيدة الدولة بمهاجمة الإسلام ورموزه التاريخية في غياب القيادة والأجهزة الأمنية، وأنّ منهم كذلك من يستغل خصومته السياسية ليرمي المواطنين بالتآمر على الدولة زوراً، لافتاً إلى أنّ «القيادة في صمت أو رضا ضمني لإضعاف من تعتقد أنهم خصومها السياسيون، وأنّ منهم من يستخدم الإعلام لضرب النسيج الاجتماعي».
وأردف الدلال القول: «نحن في مرحلة فوضى الدولة غير العاقلة، ولا يعالج الانحدار بأدوات ونظم التفكيك ومستشاري السوء والحلول الترقيعية، بل نحن بحاجة إلى تبني وتنفيذ برنامج إصلاحي دستوري سياسي، يكفل إيجاد إدارة قوية ومستأمنة على تطبيق الدستور وتحقيق الاستقرار وتفعيل التنمية ودعم الاقتصاد».
عبث
بدوره، أوضح النائب محمد هايف، أنّ «نظام الدوائر الخمس والعشرين أكثر سوءاً من الدوائر الخمس»، معتبراً أنّ «الدخول في مراسيم الضرورة زيادة في العبث». وقال هايف إنّ «التذرع بشبهة عدم العدالة في الدوائر الخمس والعودة إلى الـ25 الأكثر سوءاً هو دخول في دائرة لن تنتهي من الطعون».
دعوة
دعا النائب في مجلس 2012 المبطل حمد المطر رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك إلى المبادرة وعدم التردد، لافتاً في رسالة إلى المبارك إلى أنّ الجميع يعرف حجم الضغوط الممارسة عليه وعلى قناعاته وأنّ التاريخ يكتب للمبادرين.
وأضاف المطر أنّ «المنطق يقول بوجوب تصحيح المرسوم لحل مجلس 2009» وأنّ الحل سهل ويكمن في الانتخابات.