ما كاد اللبنانيون يلتقطون أنفاسهم، بعد معالجة أزمة المياومين في مؤسّسة كهرباء لبنان وطيّ ملف اعتصام الشيخ أحمد الأسير وأنصاره في مدينة صيدا وإنهاء مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية، حتى برزت الى الواجهة قضايا ساخنة جديدة، تقدّمتها ردود الأفعال على القرار الإجرائي الذي اتخذته جهة مختصة، بترحيل 14 سورياً من مرتكبي الأعمال الجرمية الى بلدهم، إذ جرى تحويل هذا القرار الى منصة لإطلاق هجوم عنيف على الحكومة والأمن العام.

وفيما استمرّ قرار الأمن العام، بترحيل 14 سورياً الى بلدهم، بالتفاعل في الأوساط السياسية، تصدّر الأسبوع الجاري عنوان الحوار الوطني كل العناوين السياسية المحلية، ذلك أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيركّز لقاءاته على هذا العنوان، من زاوية الدفع باتجاه التئام الهيئة في 16 من الجاري، بعد محاولاته تذليل العقبات التي تعترض مشاركة قوى 14 آذار، والتي لم تتوصل بعد إلى موقف موحّد ومشترك لإبلاغه إلى سليمان في بحر هذا الأسبوع أو نهايته.

اجتماعات مكثفة

وفي سياق جلسة الحوار، علمت «البيان» أن المعارضة (قوى 14 آذار) تواصل اجتماعاتها لبلورة التوجه النهائي على أساس إيجابيات المشاركة من عدمها، وهي في كلتا الحالتين حريصة على عدم تعكير صفو علاقتها مع رئيس الجمهورية، الذي نجح في توسيع هامش دوره عبر قيامه بمجموعة مبادرات واتخاذه مواقف عدّة سلّطت الضوء مجدّداً على موقع الرئاسة الأولى داخل التركيبة السياسية الوطنية.

وكان رئيس الجمهورية أطلق أمام زوّاره، خلال اليومين الماضيين، «قاعدة ذهبية» جديدة، مفادها التعاون بين مؤسّستَي الحكومة وهيئة الحوار الوطني، إلى جانب تعاون الشعب والجيش والمقاومة، التي قال إنها تستلزم تفسيراً، لأن على جهة «أن تدير الدفّة، ليتمّ التعاون للدفاع في وجه إسرائيل وليس لأهداف أخرى».

لافتاً الى أن الهدف الوحيد من إقامة استراتيجية دفاعية هو مقاومة اعتداء إسرائيلي على الأراضي اللبنانية. كما أعاد الرئيس سليمان التذكير بـ«إعلان بعبدا»، لجهة تحييد لبنان عن تداعيات الأحداث المحيطة به.

مؤكداً أن هذا التحييد «ليس عن قضية العرب أو عن قضية فلسطين أو القضايا الإنسانية المتعلقة أيضاً بإيواء واستقبال ومدّ يد العون للنازحين السوريين»، ومشيراً إلى أن «لبنان اشتهر بالتزامه بقرارات الشرعية الدولية والقانون بشكل عام وبمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة».

زيارة جليلي

وفي موازاة ذلك، عاد ملف المخطوفين اللبنانيين الـ11 إلى الصدارة بعد اختطاف 48 إيرانياً على طريق دمشق، تباينت بطبيعة الحال وجهتا نظر الجهة الخاطفة التي اعتبرت أنهم في مهمة أمنية- عسكرية لمؤازرة النظام، فيما أشارت طهران الى أنهم زوار.

وغداة الطلب الإيراني لوساطة تركية وقطرية لتحرير الرهائن الإيرانيين الـ48 المختطفين في سوريا، حل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران سعيد جليلي في بيروت، أمس، ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تناول جليلي مع المسؤولين اللبنانيين الوضع في المنطقة.

وشدّد على وقوف بلاده الى جانب التهدئة في لبنان، وتشجيعها سياسة النأي بالنفس وتعزيز الاستقرار فيه. كما وضعهم في ما حقّقته المفاوضات الجارية بين بلاده والعالم من أجل البحث في الملف النووي الإيراني، وموقف إيران المتمسّك بالبرنامج السلمي النووي.

ميقاتي إلى القمة الإسلامية

 

كشفت مصادر سياسية إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيمثل لبنان في القمة الإسلامية المقرّر عقدها في مكة المكرمة في 14 من الجاري، بعدما تبيّن أن أجندة الرئيس ميشال سليمان تحول دون مشاركته في ضوء زحمة المواعيد والانشغالات، وفي مقدّمها التحضير لجلسة الحوار الثالثة المقرّرة في 16 منه.