طرحت ثلاث جماعات سورية معارضة اقتراحات منفصلة لتشكيل حكومة انتقالية خلال الأسبوع الماضي في مؤشر على ازدياد عمق الخلافات بين معارضي الرئيس السوري بشار الاسد حتى مع اقتراب بشائر النصر. ومع وصول القتال إلى دمشق وحلب خلال الشهر الماضي تأمل الدول الغربية أن تتفق هذه الجماعات المعارضة المختلفة على خطة مقبولة للحكومة الانتقالية في حالة سقوط الأسد.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري وهو جماعة معارضة تجمع تحت مظلتها جماعات متعددة ان محادثات ستجرى خلال أسابيع لتشكيل حكومة انتقالية.

وفي اليوم التالي طرح الجيش السوري الحر الذي يضم جماعات مسلحة تقاتل ضد قوات الاسد، عرضا يدعو إلى تشكيل مجلس اعلى للدفاع يضم شخصيات عسكرية ومدنية. وبعد يوم واحد أعلنت جماعة من النشطاء السوريين المعارضين الذين انشقوا على المجلس الوطني السوري تشكيل تحالف جديد يهدف أيضا إلى تشكيل حكومة انتقالية.

وظهور المعارضة السورية منقسمة ليس خبرا جديدا ولا يشكل أي مفاجأة. فخصوم الاسد يتنوعون ما بين اسلاميين وعلمانيين وبين أكراد وعرب وبين مسلمين سنة وأبناء أقليات دينية وبين منشقين عن الجيش ونشطاء سياسيين كانوا يوما مطاردين وبين منفيين في الخارج ومسلحين يقاتلون على الأرض.

وتعرض المجلس الوطني السوري الذي يتخذ من اسطنبول مقرا له لانتقادات شديدة لابتعاده عن المقاتلين على الأرض في سوريا نفسها. وقال العقيد رياض الاسعد قائد الجيش السوري الحر ان المجلس الوطني يضم مجموعة من الانتهازيين الذين يريدون «ركوب ثورتنا والاتجار في دماء شهدائنا».

وانشق هيثم المالح القاضي السابق عن المجلس الوطني السوري ليعلن قيام «مجلس الثورة السورية». وقال لرويترز انه لا خلاف بين مجلسه والمجلس الوطني السوري بشأن رؤيته لكن بشأن أساليبه وان الخلاف بين الاثنين هو انه يعمل على الأرض بينما المجلس الوطني مجرد مجموعة من المنظرين.

وقال الامين العام السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون ان الأنباء عن الخطط الجديدة الخاصة بتشكيل المجلس لحكومة انتقالية خلقت آلية تنافسية بين هؤلاء الذين يبحثون عن دور.

لكن بعض الخبراء يقولون ان تشرذم المعارضة له جانب ايجابي لأنه يشير إلى التعددية بعد عقود من القمع تحت حكم البعث وأسرة الاسد.

أسباب

 

من بين الاسباب التي تؤدي إلى انقسام المعارضة دور الضباط الكبار المنشقين عن الجيش مثل: العماد مناف طلاس العضو السابق في الدائرة الضيقة المحيطة بالاسد الذي فر من سوريا وتستضيفه منذ ذلك الحين تركيا والسعودية.

ويقول كثير من نشطاء المعارضة ان طلاس له تاريخ ملوث بخدمته الطويلة مع الاسد ويخشون ان يفرض عليهم كقائد في المستقبل. وقال غليون انه يتوقع قيام طلاس بدور عسكري مع غيره من الضباط المنشقين لاستعادة السيطرة على الجيش واعادة بناء الامن في البلاد. بينما استبعد المالح الفكرة تماما.