وضعت الأحداث الخطيرة التي شهدتها منطقة رفح الليلة قبل الماضية القيادات المصرية على محك اختبار صعب، خاصة أن الأحداث حملت نوعًا من التعقيد والسيناريوهات المتضاربة والمتباينة بشأن المتورط فيها، تزامنًا مع عدم إعلان أي قوى مسؤوليتها عن الحادث.
ويرى الخبراء الأمنيون جملة من السيناريوهات الخاصة بهذه التفجيرات الإرهابية العدائية، والتي تضع المؤسسة الرئاسية على محك اختبار صعب للغاية، أبرزها أن تكون إسرائيل متورطة فيها بشكل مُباشر أو غير مباشر في محاولة للتأثير في وضع الرئيس الجديد محمد مرسي وإفشاله.
رغم تصريحات تل أبيب أنها تستنكر التفجيرات وتصفها بـ«الخطيرة»، وقامت بفرض «درجة التأهب القصوى على الحدود»، وتمشيط المنطقة جميعها، فضلاً على قيام وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك باتهام الجيش المصري بـ«التقصير في تأمين حدود سيناء».
أما السيناريو الثاني فهو «تورط جماعات متطرفة» من داخل سيناء في تلك التفجيرات اعتراضًا على أوضاع بعينها، أو للمطالبة بالإفراج عن معتقلين، في الوقت الذي ثارت فيه تكهنات بقيام جماعات جهادية بقطاع غزة بذلك الهجوم، إضافة إلى سيناريو آخر يتعلق بإمكانية تورط «متضررين من أهالي سيناء أنفسهم» للقيام بتلك العمليات للتأثير في الحكومة للاهتمام بالأوضاع هناك.
يرى الناشط السياسي، عمار صالح أن المسؤولية كاملة تلقى على عاتق مؤسسة الرئاسة قائلاً إن سيناء ليست على الخطة، وليست ضمن المحاور التي تهتم بها الرئاسة لتنميتها وفرض الأمن فيها ويعاني أهلها التمييز ويدفع البعض ذلك إلى القيام بتلك الأحداث.
مؤكدًا أن منطقة سيناء «مليئة بالتيارات الإسلامية المتطرفة» وبعض الأشخاص الذين لديهم مشكلات مع النظام، مثل ملف «المعتقلين السياسيين» خاصة أن الرئيس أفرج عن كثير من المعتقلين الإسلاميين وتجاهل أو تناسى أهل سيناء.
ونفى مراقبون تورط «حماس» في تلك الأحداث، مؤكدين أن هناك العديد من «الجماعات الجهادية» التي تتصادم معها الحركة من حين لآخر، وهي بالتالي ليست محسوبة على حماس، وقد تكون متورطة في تلك الأحداث.
ووفقًا لما يؤكده الناقد السياسي، رئيس تحرير مجلة وجهات نظر أيمن الصياد فإنه «لا توجد احتمالات في أن تكون جماعات مسلحة من داخل سيناء أو أهالي يريدون الثأر هم المتسببون في ذلك». ويردف القول إن عقيدة أهل سيناء «أرقى من ذلك» وهم يعلمون خطورة المنطقة، مشيرًا إلى أن سيناء أصبحت أرضًا خصبة لنمو وترعرع الجماعات الجهادية المُسلحة.
يأتي ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الجماعة الإسلامية رسميًا، على لسان الناطق الرسمي باسمها ناجح إبراهيم «جماعات تكفيرية» تعمل بدعم إسرائيلي في تفجير تلك الأحداث.
انتقاد
وجه الخبير العسكري حسام سويلم انتقادات حادة للرئاسة المصرية، محملا إياها المسؤولية. وقال إن النظام الجديد أفرج عن مجموعة كبيرة من أعضاء الجماعة الإسلامية و«جماعة الجهاد» بعفو رئاسي أسهم في فتح المجال أمام هؤلاء للقيام بعمليات تفجيرية، منتقدا علاقة مرسي بحركة «حماس» والتي أسهمت على حد قوله، «في زعزعة استقرار سيناء وزادت الإشكالية».