كانت الليلة قبل الماضية في العاصمة التونسية ساخناً، وأكدت مجرياتها على حساسية الموقف الذي وصلت إليه البلاد والذي يهدد بالانزلاق في نفق العنف حيث فرقت قوات الأمن تظاهرة ضد الحكومة، التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، تمت الدعوة إليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فيما تعرض الرئيس الأسبق لحركة النهضة عبدالفتاح مورو إلى اعتداء في مدينة القيروان.

واستعملت قوات الأمن الهراوات لتفريق عشرات المتظاهرين الذين تجمعوا في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة ما تسبب في إصابة إعلاميين ومدوّنين وناشطين حقوقيين.

وقال مشاركون في المظاهرة أن ميليشيات تابعة لحركة النهضة ساهمت في قمعهم لافتين إلى الشرطة قامت بتمزيق لافتات أحضرها المتظاهرون معهم وكتبوا عليها شعارات مناوئة للحكومة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي دعت إلى تنظيم مسيرة غاضبة ضد قانون التعويضات الذي تبنته حركة النهضة الحاكمة والذي يقضي بدفع تعويضات مالية إلى من قالت أنهم وقفوا في وجه الاستبداد طيلة العقود الماضية ، وقال وزير المالية المستقيل حسين الديماسي أن التعويضات المنتظرة تصل إلى حدود 800 مليون دولار أميركي.

وردد المتظاهرون قبل تفريقهم شعار: «يا شعب فيق..فيق النهضاوي يسرق فيك»، في إشارة إلى مطالبة مساجين سياسيين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، أغلبهم من حركة النهضة، بتعويضات مادية عن أعوام سجنهم. وكانت وزارة الداخلية أصدرت في وقت سابق بيان أكدت فيه أنها ستمنع التظاهرة.

 وذكر البيان أنه «تبعا لما راج من دعوات عبر شبكة الأنترنت لتنظيم تظاهرات بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، تعلم وزارة الداخلية أن مصالحها لم ترخص في تنظيم أية تظاهرة في التاريخ والمكان المذكورين، وبالتالي فإن كل تحرك في هذا الإطار يعتبر غير قانوني ويتم التعاطي معه على هذا الأساس».

اعتداء في القيروان

وفي مدينة القيروان تعرض الرئيس الأسبق لحركة النهضة عبد الفتاح مورو إلى اعتداء بالعنف في مدينة القيروان.

وكان مورو بصدد إلقاء محاضرة حول التسامح في الإسلام حينما اقتحم أشخاص القاعة وطالبوا بمغادرة الفيلسوف والباحث الأنثروبولوجي د.يوسف الصديق بسبب مقارباته حول الدين، وعرف الصديق صاحب كتاب «لم نقرأ القرآن يوما» بانتقاداته اللاذعة للسلفيين.

ونقل «راديو موزاييك» أن أحد المقتحمين للقاعة قام برشق مورو بكأس ما تسبب له في إصابة بليغة بوجهه نقل على إثرها إلى المستشفى وهو فاقد للوعي في حين لم يتم التعرف إلى مرتكبي الاعتداء غير أن مصادر رجحت انتماءهم إلى أحد التيارات الإسلامية المتشددة.