يطل «شبح الفتنة الطائفية» برأسه مجدداً في مصر، عقب اندلاع أحداث ما يعرف بـ«البدرشين»، وهو خطر كثيراً ما يُهدد صفو الشارع ويُظهر الجانب المُظلم من العلاقة بين المسلمين والأقباط، حيث كان يُتهم أعداء ذلك الوطن خلال العهد السابق بمحاولة إثارته لزعزعة استقرار الشارع، أو شغله عن الأحداث السياسية.

ولم تسقط تلك الفلسفة مع سقوط النظام السابق، بل امتدت خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة لتشهد مصر جملة من المشكلات الطائفية لم تنتهِ أيضاً مع تولي الرئيس الجديد محمد مرسي، الذي تعهد بدعم مفهوم المواطنة وأن يكون رئيساً لكل المصريين، لتأتي أحداث منطقة البدرشين الأخيرة لكي تؤجج ذلك الصراع وتضع إدارة مرسي على اختبار أول مشكلة طائفية.

وتعيش منطقة دهشور التابعة لمركز البدرشين في محافظة الجيزة، والتي تقع على بعد 30 كيلومترا جنوب القاهرة، أحداثاً خطيرة عقب مشاجرة بين عائلتين إحداهما مسلمة والأخرى قبطية تطورت لاشتباكات بالأسلحة البيضاء وزجاجات حارقة، ما أدى إلى سقوط أحد الضحايا المسلمين الذي تصادف مروره بتلك المنطقة، ولفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه الثلاثاء الماضي، ما أسهم في إشعال الأزمة مجدداً وقيام المسلمين بإضرام النيران في عدد من المساكن وعدد من المحال التجارية والمصانع الخاصة كرد فعل على استمرار القذف المتبادل لزجاجات الملوتوف والأحجار بين الطرفين.

 ونتج ذلك في النهاية الى فرار 120 أسرة قبطية ومغادرتها منازلهم بعد تهديدات بحرقها، وذلك وفقاً لما أكده كاهن كنيسة دهشور والذي اتهم «طرفاً ثالثاً» بـ«إثارة الفتنة» خاصة أن هناك مجموعات من الشباب المسلمين الذين تصدوا بصورة مُباشرة لشباب غاضبين أرادوا إحراق الكنيسة. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط 8 ضحايا منهم مدير المباحث، فضلاً عن إحراق عدد من المنازل والمحال التجارية.

أحداث سابقة

وتنضم تلك الواقعة إلى جملة الأحداث الطائفية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، والتي كان أبرزها أحداث «ماسبيرو» عندما اتجه مجموعة من الأقباط في مسيرة من شبرا حتى ماسبيرو اعتراضاً على هدم كنيسة الماريناب بأسوان، وواجهتهم قوى الجيش بالمدرعات والرصاص فضلا عن فتنة «إمبابة» وهي أحداث عنف بين بعض السلفيين وأقباط بحي امبابة في 7 مايو 2011، بعدما حاصر عشرات من السلفيين كنيسة مارمينا للمطالبة بإعادة شابة مسيحية اسمها عبير قالوا «إنها أسلمت» لكن «أقباطاً خطفوها وخبأوها بالكنيسة»، فضلا عن أحداث كنيسة عين شمس عندما حاصر عدد من الأهالي كنيسة العذراء رافضين فتحها.

من جانبه، يقول المحامي القبطي ممدوح نخلة لـ«البيان»: إن التطورات السياسية التي تشهدها المرحلة الحالية «لم يستفد منها الأقباط، فيما استمر التمييز ضدهم بصورة واضحة، الأمر الذي أعطى دلالة لحدوث انتكاسة لحقوق الإنسان بشكل عام».