عزز الجيش السوري الحر أمس من تقدمه في مدينة حلب ثاني كبرى المدن السورية، باستيلائه على نقطتين أمنيتين في حيي باب النيرب والصالحين، حيث أجلت المروحيات العسكرية عدداً من الجرحى، ما يفتح الطريق أمامه لإحكام السيطرة على باقي أحياء المدنية، فيما اندلعت اشتباكات في مدينة دمشق بين الجيشين النظامي والحر في أحياء التضامن ومخيمي اليرموك وفلسطين والقزاز، تكبد فيها النظام خسائر في العتاد والأرواح.
وذكر بيان للجيش الحر أنه وبعد معارك ضارية ومحاصرة مخفر الصالحين لعدة ساعات استطاعت كتائبنا تحرير المخفر وأسر العشرات من الجنود، بينهم ضابط برتبة عقيد يدعى علي نصر، وآخر برتبة مقدم. وذكر البيان المنشور على موقع الجيش الحر الإلكتروني أن كتائبه استطاعت تحرير مخفر باب النيرب وهنانو بشكل كامل وقتل العشرات من عناصر الجيش النظامي والشبيحة. فيما أشار شهود عيان لـ«البيان» أن طائرات مروحية أجلت بعض العناصر الأمنية الجريحة الليلة قبل الماضية من مخفر باب النيرب.
من جهتها، أوردت الهيئة العامة للثورة السورية أن حي صلاح الدين، جنوب غرب، المعقل الرئيسي للمعارضين المسلحين، تعرض للقصف صباح أمس من قبل مروحيات تابعة للقوات النظامية.
معاركة طويلة
من جانب آخر، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» إن الثوار هاجموا مخفرين للشرطة في حي الصالحين (في جنوب المدينة) والنيرب (جنوب شرق)، وقتل أربعون عنصرا من الشرطة على الأقل في المعارك التي استمرت ساعات وانتهت بالسيطرة على القسمين.
وقد تركزت الاشتباكات في مدينة حلب أمس في محيط مراكز أمنية تابعة لقوات النظام، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال صحافي في وكالة «فرانس برس» قرب حلب إن حدة القصف انحسرت اليوم في المدينة، ولم تسمع أصوات انفجارات قوية كما الأيام الماضية.
وكان بيان سابق للمرصد أفاد عن «اشتباكات في حي الزهراء قرب فرع المخابرات الجوية» وعن هجوم «مقاتلين من الكتائب الثائرة بقذائف ار بي جي على مقر المحكمة العسكرية وقسم شرطة الصالحين وفرع حزب البعث العربي الاشتراكي» في حلب، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات في حي الميسر. وأشار المرصد إلى مقتل «قائد كتيبة ثائرة مقاتلة إثر إصابته برصاص قناص في حي المرجة» في حلب.
وسمع مراسل «رويترز» أصوات طائرات هليكوبتر تطلق نيران رشاشات ثقيلة على الجزء الشرقي من المدينة أمس للمرة الأولى منذ عدة أيام.
امتلاء المستشفيات
وامتلأت المستشفيات والعيادات المؤقتة في أحياء يسيطر عليها المعارضون في شرق حلب بضحايا سقطوا في أسبوع من القتال بالمدينة، وهي مركز تجاري كان في السابق بمنأى عن الانتفاضة التي اندلعت العام الماضي ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
وقال مسعف شاب في عيادة: «في بعض الأيام نستقبل نحو 30 أو 40 شخصا بخلاف الجثث». وأضاف «منذ بضعة أيام استقبلنا 30 مصاباً، وربما 20 جثة، لكن نصف هذه الجثث كانت ممزقة إلى أشلاء. لا يمكننا أن نتعرف إلى هويات أصحابها».
وقال مقاتلو المعارضة الذين يجوبون المناطق التي يسيطرون عليها في شاحنات رافعين علم «الاستقلال» ذي الألوان الخضراء والبيضاء والسوداء إنهم صامدون في صلاح الدين رغم تعرضهم للقصف بأسلحة الجيش الثقيلة وطائرات الهليكوبتر. وحلقت طائرة مقاتلة في سماء المكان على نحو يظهر التفوق العسكري الكبير الذي ما زالت تحظى به قوات الحكومة.
مقبرة النظام
وقال مقاتل شاب يدعى محمد وهو يتحسس الذخيرة التي يضعها في سترته: «كنا نعلم دائما أن حلب ستكون مقبرة النظام... دمشق هي العاصمة، لكن لدينا هنا ربع سكان البلاد وكل قوتها الاقتصادية. قوات بشار ستدفن هنا». ورأى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن «المعركة في حلب عنيفة، وهذا يدل على أنها مصيرية للنظام الذي لا يريد بنغازي سورية».
واعتبر في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس أن «دخول مسلحين من العشائر العربية مثل آل بري أمس على خط القتال إلى جانب النظام يعني أن النظام يريد أن يوصل البلاد إلى حرب أهلية»، في إشارة إلى وضع مدنيين مسلحين في مواجهة المعارضين. وذكر أن «مسلحين من عشائر عربية أخرى شاركوا مساء أول من أمس أيضا في المعارك إلى جانب القوات النظامية».
من جهة أخرى، استؤنفت المعارك في دمشق التي استعاد الجيش السيطرة عليها بعد أسبوع من المواجهات في أواسط يوليو، فقد وقعت اشتباكات خصوصا في كفرسوسة بعد هجوم للجيش الحر على حاجز للجيش النظامي استخدمت فيه صواريخ ار بي جي.
اشتباكات دمشق
كما دارت «اشتباكات عنيفة فجر أمس في أحياء التضامن والقزاز ومخيم اليرموك بين القوات النظامية ومقاتلين من الجيش الحر الذين هاجموا حواجز للقوات النظامية بقذائف ار بي جي، وترافقت الاشتباكات مع سماع أصوات انفجارات»، وفق ما أضاف المرصد. وأفادت الهيئة عن «حملة دهم واعتقالات في حي التقدم في مخيم اليرموك وانتشار أمني كثيف للجيش بين مداخل وحارات الحي».
من جهة ثانية، أفاد المرصد عن تجدد الاشتباكات بعد منتصف الليلة قبل الماضية في بعض أحياء دمشق. وأفاد المرصد عن مقتل «ستة من عناصر اللجان الشعبية الموالين للنظام في منطقة جرمانا في ريف دمشق خلال قيامهم بنصب حواجز، في هجوم عليهم فجراً نفذه مسلحون مجهولون».
دير الزور ودرعا وحمص
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية قصفت على عدد من الأحياء في دير الزور، وقتل شخص برصاص قناص. وفي درعا (جنوب)، تعرض حي طريق السد ومخيم النازحين لقصف من القوات النظامية، بحسب المرصد. وكانت المدينة شهدت امس اشتباكات عنيفة بين هذه القوات ومقاتلين معارضين. وتعرضت بلدتا طفس والغارية الغربية للقصف أيضا.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أمس ان القصف تجدد على مدينة الرستن في محافظة حمص (وسط) وتستخدم فيه «قذائف الهاون والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ»، مشيرة إلى قصف أيضا على أحياء حمص القديمة. وكان الإعلام السوري أفاد الاثنين عن تقدم بسيط للقوات النظامية في حي القرابيص في حمص.