رأى رئيس حزب الوفد، أحد أقدم الأحزاب السياسية في مصر، السيد البدوي، أن تشكيل المجلس العسكري للجنة صياغة الدستور من شأنه «إرباك المرحلة الانتقالية وإثارة حالة من الفوضى»، مؤكداً أن أي صدام بين مؤسستي الرئاسة والعسكر لا تصب في مصلحة أحد.
وتوقع البدوي في حواره مع «البيان» أن تتم إعادة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عقب صياغة الدستور الجديد، نافياً من جهة أخرى وجود أي استقالات جماعية في حزبه، مؤكداً أن الحزب بصدد العودة بقوة إلى الساحة السياسية كما كان الحال في السابق.
وإلى المزيد من التفاصيل:
كيف تقرأ الساحة السياسية حالياً؟
الساحة السياسية تدفع ضريبة أخطاء الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011، ولجنة التعديلات الدستورية بقيادة المستشار طارق البشري، والتي تم التأسيس بناءً عليها لبناء الدولة من جديد على «أسس خاطئة تمامًا»، فتم تأخير وضع الدستور الجديد لصالح إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، بدعم من فصائل التيار الإسلامي المختلفة، وبقيادة جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي الذين كانوا أكثر المستفيدين من تعجيل الانتخابات.
كيف ترى سجال الرئاسة والقضاء في ما يتعلق بحل البرلمان؟
كنت لا أتمنى وقوع مثل هذا الصدام فقرار الرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان للانعقاد «كان خاطئًا»، وكان من الأولى له أن يفتح ملفات أخرى أهم خلال المرحلة الحالية، فضلاً على مشكلات أخرى كثيرة تنتظر وضع حلول لها، ولا أعلم لماذا اتخذ هذا القرار في هذا التوقيت، ما أدى لصراع بين مؤسسة الرئاسة والسلطة القضائية، حسم في النهاية لصالح الأخيرة وأحرج مكانة مؤسسة الرئاسة، وهو أمر لم يكن يتناسب وطبيعة المرحلة الحالية، ويضر الساحة السياسية بشكل عام.
كيف ترى العلاقة الآن بين مؤسستي الرئاسة والعسكر؟
المؤسسة العسكرية كان لها دور كبير في حماية الثورة بشكل عام منذ أن تم الاستعانة بها في 28 يناير 2011، كما أنها لعبت دورًا محوريًا ومهمًا خلال المرحلة الانتقالية، وبالفعل سلمت السلطة لرئيس منتخب، كما وعدت، ولولا ظروف المرحلة الحالية لكان المجلس العسكري خرج تمامًا من السلطة، لكنه ترك وظيفة التشريع ضمن صلاحياته «لسد الفجوة التي تركها حل مجلس الشعب» وسيترك تلك الصلاحيات للبرلمان الجديد فور انتخابه عقب صياغة الدستور، وأرى أن أي صدام بين المؤسستين لن يكون في صالح أحد.
لكن بقاء سلطة التشريع في يد العسكر يعزز الصدام؟
استحواذ المجلس العسكري على السلطة التشريعية «غير مقبول فعلاً»، كما أن وضع السلطة التشريعية ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية «أمر غير مقبول أيضًا»، فلا يمكن له أن يتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية في آن واحد، وكان من الممكن أن يتم بطلان ثلث مجلس الشعب المنحل، وفقًا لقرار الدستورية العليا، وأن ينعقد المجلس بالثلثين، خاصة أن انعقاده يكون سليمًا، ومن ثم يمارس مهامه التشريعية للخروج من ذلك المأزق، وحالة الاحتقان الدائرة بين المؤسستين الرئاسة والعسكرية.
تعليقك على التكهنات الدائرة بإمكانية عدم إتمام الرئيس لفترة ولايته الأولى؟
أمر وارد بالفعل، كافة التوقعات تؤكد إمكانية إقرار المحكمة ببطلان الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، وهو الدستور الذي من المقرر أن ينص على بقاء مرسي رئيسًا يستكمل ولايته، وفي اعتقادي فإن أي جمعية تأسيسية جديدة ستقوم بالنص على إعادة الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ما يعني بالفعل عدم استكمال مرسي لفترة رئاسته.
كيف ترى تشكيل العسكري للجمعية التأسيسية حال تمت هذه الخطوة؟
أرى أن أي جمعية يشكلها المجلس العسكري «من شأنها أن تسهم في زيادة ارتباك المرحلة الحالية»، وإثارة حالة من الفوضى.
أزمة الوفد
أثير جدل موسع حول استقالات جماعية من الحزب.. ما حقيقة ذلك؟
الحزب نفى ذلك رسميًا من قبل، وكلها تأتي في نطاق الشائعات التي يتم ترويجها ضده، والتي كان من ضمنها شائعات مختلفة حول واقعة نواب الوفد الذين حضروا جلسة البرلمان عقب قرار الرئيس بإعادة انعقاده مجددًا قبل أن تحكم الدستورية ببطلان ذلك القرار.
وحقيقة الواقعة هي أن ثلاثة نواب فقط حضروا، هم عبدالعليم داوود ومحمد عبدالحفيظ وعصام الصباحي، واستجابوا لطلب نائب رئيس الحزب محمد كامل، بضرورة ترك الجلسة، إلا عبدالعليم داوود، الذي أرسل خطابًا قبل ليلة انعقاد المجلس يستأذن فيه الحضور بسبب علمه أن تلك الجلسة ستناقش تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون مجلس الشعب، وتم إحالته للتحقيق بعد ذلك. وانتهى الأمر عند ذلك، وما أؤكد عليه هنا أن حزب الوفد متماسك داخليًا ويسير بخطى ثابتة لاستعادة مكانته على الساحة السياسية، عبر المنافسة على عدد كبير من المقاعد خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة.
موقفكم من الحكومة الجديدة؟
رفضنا الانضمام لحكومة هشام قنديل، انطلاقاً من قناعتنا بعدم المشاركة في أية حكومة ائتلافية موسعة لعدم مواءمة ذلك للمرحلة الحالية، وهي مرحلة انتقالية تحتاج لحكومة متجانسة تؤمن بفكر ورؤية واحدة وقادرة على تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، وذلك يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الوفد لا يسعى لمصالح شخصية، وكل ما يعنيه هو مصلحة مصر في المقام الأول والأخير.
صدام
شدد البدوي على ضرورة استقلال قرار الرئيس مرسي عن جماعة الإخوان المسلمين قائلاً: «يجب على جماعة الإخوان ألا تتدخل في عمل مؤسسة الرئاسة»، وعليها أن تلتزم بدورها مثل باقي القوى والتيارات السياسية الأخرى، وأتوقع أن الرئيس لو وجد تدخلات كبيرة من الإخوان فسينقلب عليهم.