يبدي كثير من المراقبين قلقا حيال ما يسمى بـ«ازدواجية السلطة» في مصر، في إشارة إلى الصلاحيات المقسمة بين مؤسستي الرئاسة والمجلس العسكري، إثر تقارير ترددت عن تدخل الأخير في اختيار وزراء الداخلية والخارجية والإعلام في الحكومة المرتقبة بعد غد الخميس.

ولم تنجح العلاقة «الهادئة حتى الآن» بين مؤسستي الرئاسة والعسكر أن تُبدد هذه الظاهرة، من منطلق الصلاحيات القوية التي يتمتع بها كل طرف، فالأولى منتخبة شرعيا في انتخابات نزيهة شهد بها القاصي والداني، والثانية بقيادة المشير حسين طنطاوي، الذي لا يزال متمسكا بصلاحيات اختص بها نفسه في الإعلان الدستوري المكمل جعلت في يديه جملة من صلاحيات رئيس الجمهورية.

وعلى وقع «غليان» يحبس الشارع أنفاسه ترقبا لمصير هذه الازدواجية، مرديين «المركب التي لها رئيسان تغرق»، في ظل أن لكل مؤسسة أيديولوجية مختلفة ومتباينة، وأهدافاً ليست بالضرورة متفقة مع بعضها، فمؤسسة الرئاسة تريدها مدنية وتمهد أو تؤسس لدولة مدنية بمرجعية إسلامية، بعد أن استطاعت فصائل تيار الإسلام السياسي الوصول إلى كرسي الحكم، أما المؤسسة العسكرية فتفضل استمرار «عسكرة الدولة» أو على أقل تقدير «أن تبقى مدنية لا نفوذ فيها لفصائل تيار الإسلام السياسي».

صراع مؤسسات

وتداولت وكالات الأنباء مؤخرا أخبارا عن نية الرئيس تعيين المشير طنطاوي نائبا له، وفسر مراقبون ذلك بأن الأول يسعى للقضاء على هذه الازدواجية وأن يدعم بشكل عام المصالحة بين المؤسستين، والاتفاق على دولة مدنية يقودها رئيس منتخب ونائب من المؤسسة العسكرية كي يضمن عدم حدوث صراع بين مؤسسة الرئاسة وتلك المؤسسة القوية، صاحبة الأنياب القوية، إلا أن مؤسسة الرئاسة نفسها أنهت حالة الجدل تلك، معلنة رسميا نفيها تعيين المشير نائبا للرئيس، أو أي أفراد من المؤسسة العسكرية.

سلب الصلاحيات

من جهتها، تطالب حركة «شباب 6 إبريل» مرسي بضرورة التصدي لـ«دولة المجلس العسكري» وسلبه صلاحياته كي لا تحدث مثل تلك الازدواجية، داعية على لسان الناطق باسمها محمود عفيفي، بضرورة إسقاط حكم العسكر في مصر، وسلب صلاحياته، من خلال تعديل أو إلغاء الإعلان الدستوري المكمل.

في موازاة ذلك، يؤكد الخبير العسكري سامح سيف اليزل في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة «ملتزم بما وعد به في الجدول الزمني المحدد بالإعلان الدستوري المكمل»، وأنه سيتخلى عن صلاحياته في ذلك الإعلان فور انتخاب البرلمان.

وسيعمل وفقا لتلك الصلاحيات التي يُحددها له الدستور الجديد، الذي تقوم بصياغته الجمعية التأسيسية للدستور الآن، مُحددة وضع المجلس العسكري فيه، مؤكدا أن الجيش لا يرغب وضعا مميزا سوى وضعه في دستور العام 1971، وبذلك، فلا وجود لتلك الازدواجية مستقبلًا.

غموض

 

تصف الناشطة السياسية، عضو مجلس الشعب (المُنحل) مارجريت عازر في تصريحاتها لـ«البيان» العلاقة بين مؤسستي الرئاسة والعسكر بأنها «غير واضحة الآن»، ولم تظهر أي دلالات تؤكد حدوث صدام بين الطرفين، أو تنازع على السلطات.

وكلاهما يمتلك من أدوات القوة ما يؤهله لخوض ذلك الصراع حالة وقوعه، فالإخوان لديهم الأرضية القوية وقدرة هائلة على الحشد، والعسكري أيضا له مؤيدوه، رافضة التأكيد على قيام المجلس العسكري بالتأثير في مؤسسة القضاء وتسييسها لخدمة أهدافه، مؤكدة أن القضاء «نزيه ويعمل بحيادية»، ولا دخل له بالصراع السياسي.